رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى ميلاد السيوطي.. عالم جمع بين التفسير والحديث واللغة

 الإمام جلال الدين
الإمام جلال الدين السيوطي

في مثل هذا اليوم من عام 1445، ولد الإمام جلال الدين السيوطي، أحد أبرز أعلام الحركة العلمية والدينية والأدبية في النصف الثاني من القرن التاسع الهجري، والذي عُرف بتنوع معارفه واتساع إنتاجه العلمي، إذ جمع في تكوينه بين التفسير والحديث والفقه والنحو واللغة والبلاغة والتاريخ، إلى جانب أصول الفقه والجدل والقراءات.

سبعة علوم

ولد جلال الدين السيوطي في 3 أكتوبر 1445، واشتهر بتعدد مجالات اهتمامه، حتى وصف بأنه فقيه ومحدث ومتكلم ومفسر ولغوي ونحوي وأديب وشاعر ومؤرخ وفيلسوف. ولم يكن اتساع معرفته مجرد وصف أطلقه عليه تلاميذه أو مؤرخوه، إذ قال السيوطي عن نفسه: «رُزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع»، وهي علوم تعكس طبيعة مشروعه العلمي الذي لم يتوقف عند مجال واحد، وإنما امتد إلى فروع متعددة من المعرفة في عصره.

إنتاج موسوعي

امتد النشاط العلمي للسيوطي إلى عدد كبير من الفروع، فكتب في التفسير وعلوم القرآن والحديث والفقه والتاريخ والطبقات والنحو واللغة والأدب وغيرها، وهو ما جعله من أبرز أصحاب الإنتاج الموسوعي في عصره.. ومن مؤلفاته في علوم القرآن والتفسير «الإتقان في علوم القرآن»، و«متشابه القرآن»، و«الإكليل في استنباط التنزيل»، و«مفاتح الغيب في التفسير»، و«طبقات المفسرين»، و«الألفية في القراءات العشر»، إلى جانب مؤلفات أخرى عكست اهتمامه الواسع بالعلوم الشرعية واللغوية.

تفسير الروايات

ومن بين أعمال السيوطي في التفسير كتاب جمع فيه ما أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين من تفاسير للآيات والسور، واعتمد فيه على عدد كبير من مصادر الحديث والتفسير.

واتجه السيوطي في هذا العمل إلى الاختصار، فحذف أسانيد الأحاديث واقتصر على متونها، مع عزو الروايات إلى الكتب التي رجع إليها، بما أتاح له جمع مادة كبيرة من الروايات المتعلقة بتفسير القرآن في عمل واحد، وضم الكتاب ما ورد عن الصحابة والتابعين في تفسير الآيات، إلى جانب الأحاديث الواردة في هذا الباب والمخرجة من كتب الصحاح والسنن وغيرها من كتب الحديث، مع حذف الأسانيد اختصارًا.

«ترجمان القرآن»

ويرتبط هذا الكتاب بمشروع سابق للسيوطي هو «ترجمان القرآن»، الذي توسع فيه في جمع الأحاديث والروايات المتعلقة بالتفسير، سواء المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو الموقوفة على الصحابة والتابعين، وكان «ترجمان القرآن» أكثر توسعًا في إيراد الأحاديث بأسانيدها، حتى بلغت الروايات فيه بضعة عشر ألف حديث، قبل أن يختصر السيوطي مادته في عمل آخر، محذفًا الأسانيد ومحتفظًا بمتون الروايات مع الإحالة إلى مصادرها.

جمع دون ترجيح

لكن طبيعة هذا المنهج تقتضي الانتباه عند قراءة الكتاب؛ فالسيوطي جمع الروايات والأقوال المنقولة عن السلف في التفسير، لكنه لم يتعقبها بالتصحيح أو التضعيف، كما لم يكن هدفه في هذا العمل ترجيح أحد الأقوال على غيره.

ولذلك فإن الكتاب لا يقدم للقارئ حكمًا نهائيًا على درجة صحة كل رواية وردت فيه، وإنما يجمع مادة تفسيرية واسعة من مصادر متعددة، وهو ما يجعل تحقيقه وتنقيحه وتمييز الصحيح من الضعيف أمرًا مهمًا للباحث والقارئ وقد قام عبد الله التركي بتحقيق الكتاب في طبعة جاءت في 17 مجلدًا، بما يعكس حجم المادة العلمية التي يضمها العمل وأهمية إخراجه في صورة محققة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء