رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تعتقد أن الجامعات الحديثة قادرة على تطوير نفسها والصمود أمام الازمات المتلاحقة فى القرن الحادي بأساليب القرن الماضي؟
فى هذا الوقت و من خلال الظروف الاقتصادية و الادارية ​يظهر لنا أن المؤسسات التعليمية حاليا  تقف عند مفترق طرق؛ فبينما يُفترض بالجامعات أن تكون العقل المدبر والمحرك الأساسي لتطوير المجتمعات والعمل على قيادتها الى الامام وانتاج الكوادر المؤهلة فى شتى التخصصات التى يحتاجها المجتمع، تجد إداراتها الأكاديمية نفسها أحياناً مكبلة بأغلال البيروقراطية الصلبة (Rigid Bureaucracy) التي بسببها تقف عاجزة أمام الأزمات الميدانية المتلاحقة او تغيرات العصر المتسارعة،  وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبرز السؤال الأهم: كيف يمكن للجامعات أن تتحول من هيكل تنظيمي جامد تتحكم فيه البيروقراطية الادارية إلى كيان حي يمتلك القدرة على التكيف مع ادوات العصر الحديثة  والتعافي؟

للإجابة على هذا السؤال نجده يكمن في معرفة المفهوم المحوري الاساسي  وهو "المرونة الإدارية" (Administrative Flexibility)، وهي التي تشكل النهج الاستراتيجي وصمام الأمان المحرك لسرعة الاستجابة والاستباقية (Agility and Responsiveness).

​ المرونة الإدارية المطلوبة  لا يعني بحال من الأحوال إشاعة العشوائية الادارية أو تجاوز الأطر القانونية، بل تتجاوز ذلك بكثير لتعيد فهم  آليات صنع القرار (Decision-making Mechanisms) لجعلها أكثر تناغماً مع الميدان الأكاديمي ومتطلبات العصر . وهنا يظهر لنا سؤال جوهري : كيف تتجسد هذه المرونة في الواقع العملي؟ نعتقد انه يجب علينا التحول الى فلسفة في منح الاستقلالية واعتماد اللامركزية (Decentralization) والتي من خلالها يمكن ان  تتيح لرؤساء الجامعات و لعمداء الكليات ورؤساء الأقسام امكانية سرعة  معالجة المشكلات الطارئة فور حدوثها دون الغرق في سلسلة معقدة من الموافقات المسبقة، مجسدةً أعلى درجات التفكير التصميمي (Design Thinking) وإدارة الأزمات المبتكرة (Innovative Crisis Management).

كما تنعكس هذه المرونة بشكل مباشر في إعادة هندسة العمليات الإدارية (Business Process Reengineering - BPR)، وهي الآلية التي تضمن تبسيط الإجراءات الأكاديمية وتقليل الهدر الزمني، لتقديم تجربة سلسة تمكن الطالب والباحث وعضو هيئة التدريس على حد سواء من التركيز على دورهم و رسالتهم الأساسية.

​ولكن، ما الذي يحدث بالفعل عندما تواجه الجامعات تحديات جسيمة مثل التراجع في التصنيفات العالمية، أو انفجار الكثافة الطلابية، أو شح الموارد التمويلية؟ هنا تحديداً يصنع الفكر المرن الفارق الحقيقي؛ فهو لا يكتفي بامتصاص الصدمات، بل يحول تلك العقبات إلى فرص واعدة للنمو والتطوير. فعوضاً عن الاحتكام للوائح صماء تتجاهل المتغيرات، تتيح المرونة صياغة حلول مخصصة (Customized Solutions) تراعي الظروف الاستثنائية للطلاب والتحديات الميدانية، وتفتح الباب على مصراعيه أمام الابتكار الأكاديمي (Academic Innovation) من خلال منح أعضاء هيئة التدريس الحرية المطلوبة لتطوير المناهج وطرق التدريس بما يواكب المعايير الدولية.

وفي نهاية المطاف، فإن المراهنة على المرونة الإدارية ليست مجرد إجراء تنفيذي لحل أزمة طارئة، بل هي استثمار طويل الأمد يبني قدرة المؤسسة على التكيف والصمود (Organizational Resilience)، لتظل الجامعة منارة للابتكار وقادرة على قيادة المستقبل بثبات.

فى الختام  فى ان ​المرونة الإدارية (Administrative Flexibility) ليست مجرد خيار تنظيمي، بل هي الاستراتيجية جوهرية لتجاوز البيروقراطية لتحقيق سرعة الاستجابة (Agility) من خلال اللامركزية الادارية  وإعادة تصميم هندسة العمليات، حتى  تتحول المؤسسات الأكاديمية من مواجهة الأزمات بحلول تقليدية إلى بيئات مبتكرة قادرة على التكيف مع متطلبات المستقبل ورعاية الابتكار الأكاديمي المستدام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء