رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأزهر للفتوى: هجر الوالدين في كبرهما وتركهما دون رعاية عقوق وكبيرة من الكبائر

إيجبتكِ

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الشريعة الإسلامية أولت الوالدين في مرحلة الكِبَر عناية خاصة، لما يكونان فيه من ضعف وحاجة إلى الرعاية المادية والمعنوية، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى أمر ببر الوالدين في جميع الأحوال، وخص مرحلة كبرهما بوصية مستقلة، فقال سبحانه: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23]، آمرًا بالإحسان إليهما، ولين القول، والصبر على ما قد يظهر منهما من ضعف أو عجز، وجاعلًا ذلك من أعظم القربات.

أجر بر الوالدين

وأوضح مركز الأزهر للفتوى أن الله سبحانه وتعالى جعل أجر بر الوالدين والإحسان إليهما، أو إلى أحدهما، ولا سيما في مرحلة الكبر، كأجر الحج والعمرة والجهاد في سبيله، مستشهدًا بما جاء عن رجل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إني أشتهي الجهاد، وإني لا أقدر عليه»، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل بقي أحد من والديك؟»، قال: أمي، قال: «فاتق الله فيها، فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر، ومجاهد، فإذا دعتك أمك فاتق الله وبرها». [أخرجه البيهقي في شُعب الإيمان].

كما جعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم السعي على حاجات الوالدين وطلب رضاهما جهادًا في سبيل الله، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد، فقال صلى الله عليه وسلم: «أحي والداك؟»، قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد». [أخرجه مسلم].

وأشار مركز الأزهر للفتوى إلى أنه رغم هذا البيان الشرعي الواضح، ظهرت في الواقع المعاصر صور مؤلمة من هجر الوالدين بالكلية وتركهما في منزلهما دون متابعة أو نفقة أو رعاية، حتى يصيب أحدهما الأذى، وربما مات بعضهم مرضًا أو قهرًا أو جوعًا أو وحدة دون أن يعلم أبناؤهم إلا بعد أيام، مؤكدًا أن ذلك عقوق لهما وتنكر لفضلهما وانصراف عن برهما في الوقت الذي يكونان فيه أحوج ما يكونان إلى البر، وأن كثرة المسؤوليات وأعمال الحياة لا تبرر إهمال الوالدين مطلقًا.

واستشهد المركز بقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأكبر الكبائر؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين». [متفق عليه].

الرعاية ليست نفقة فقط

ولفت مركز الأزهر للفتوى إلى أن إثم العقوق لا يسقط باكتفاء الأبناء بالإنفاق على الوالدين دون سؤال أو عناية أو مؤانسة، حتى تمر الأعوام تلو الأعوام دون أن يرى الوالدان أبناءهم أو أحفادهم، مؤكدًا أن للوالدين حقًا أسريًا ونفسيًا إلى جانب حقهما المادي، ردًا لإحسانهما بالإحسان، وبرًا بهما بعد أن بذلا زهرة شبابهما وأموالهما وأقواتهما وأوقاتهما.

وأضاف أن إدخال السرور على الوالدين إحسان مبرور، كما أن إحزانهما نفسيًا من العقوق، مستشهدًا بقول ابن عمر رضي الله عنهما: «بكاء الوالدين من العقوق». [الأدب المفرد].

وأكد المركز أن البر بالوالدين لا يقف عند حدود النفقة فحسب، بل يشمل حسن السؤال عنهما، ومجالستهما، وتطييب خاطرهما، ومؤانستهما في وحدتهما، وإدخال السرور عليهما، موضحًا أن في ذلك قربة عظيمة لا يعدلها كثير من أعمال البر والطاعات.

ووجه مركز الأزهر للفتوى رسالة إلى الأبناء، قائلًا: «فيا أيها الأبناء؛ اجعلوا بر والديكم زادًا لكم إلى الجنة، وسببًا لرضا الله عنكم، وتوفيقه لكم في كل شئون حياتكم»، مستشهدًا بقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رضا الله في رضا الوالد، وسخط الله في سخط الوالد». [أخرجه الترمذي].

كما دعا المركز إلى تذكر أن ما يزرعه الأبناء اليوم في حياة والديهم سيحصدونه غدًا في أولادهم، وأن دعوة الوالدين الصادقة لا ترد، مستشهدًا بقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه». [أخرجه الترمذي].

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء