رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصر والحرب الروسية الأوكرانية.. موقف متوازن بلا اصطفاف

 الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية

منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، تبنت مصر موقفا يقوم على التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ورفض استخدام القوة لحسم النزاعات، والدفع نحو الحوار والحلول الدبلوماسية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتها المتوازنة مع مختلف أطراف الأزمة.

ولم يكن الموقف المصري قائما على تأييد طرف ضد آخر، وإنما على رؤية تعتبر أن استمرار الحرب يفاقم التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية، ويهدد استقرار النظام الدولي، وهو ما دفع القاهرة إلى الدعوة منذ بداية الأزمة إلى العودة للمسار السياسي.


رفض الحرب.. والتمسك بميثاق الأمم المتحدة

 

منذ الساعات الأولى للأزمة، أكدت مصر أهمية الحوار والمسار الدبلوماسي باعتبارهما الطريق لتسوية الأزمة، مع التشديد على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وفي فبراير 2022.. دعت القاهرة إلى حل سياسي للأزمة، محذرة من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى تداعيات أمنية وإنسانية واقتصادية تتجاوز طرفي الصراع.

كما أكدت مصر لاحقا أن موقفها يستند إلى مبدأ راسخ يقضي بأن تسوية النزاعات الدولية يجب أن تتم بالوسائل السلمية، مع احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.

 

تصويت مصر في الأمم المتحدة.. إدانة للضم

 

وفي الوقت الذي حافظت فيه القاهرة على علاقاتها مع موسكو، لم يكن ذلك يعني رفض القرارات الدولية التي تنتقد بعض الإجراءات الروسية.

ففي أكتوبر 2022.. صوتت مصر لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أدان إعلان روسيا ضم أربع مناطق أوكرانية، وجددت دعوتها إلى وقف الأعمال القتالية واحتواء التداعيات السلبية على المدنيين.

وأكد المندوب المصري آنذاك أن القاهرة ترى أن الحوار والتفاهم يمثلان السبيل للخروج من الأزمة، مع رفض المعايير المزدوجة في التعامل مع النزاعات الدولية.

 

العقوبات.. القاهرة ترفض الأحادية لا المساءلة الدولية

 

وهنا تظهر إحدى أهم ركائز الموقف المصري.

فالقاهرة لم تتبن العقوبات الاقتصادية الأحادية المفروضة من بعض الدول خارج إطار الأمم المتحدة، انطلاقا من موقف أوسع ترفض فيه ما تسميه مصر "التدابير القسرية الانفرادية" عندما تستخدم لتحقيق أهداف سياسية خارج منظومة العمل متعدد الأطراف.

وفي مداخلات مصرية بالأمم المتحدة، أكدت القاهرة أن الأمم المتحدة يجب أن تكون الإطار الرئيسي للتعامل مع التحديات السياسية والأمنية الدولية، وأن فرض الإجراءات القسرية خارج الأطر متعددة الأطراف يثير إشكالات تتعلق بمبادئ السيادة والمساواة بين الدول.

وبالتالي، فإن توصيف الموقف المصري بدقة هو رفض العقوبات الأحادية التي لا تستند إلى إطار متعدد الأطراف، وليس رفض مبدأ المساءلة أو القرارات الصادرة عن المؤسسات الأممية.

ترى القاهرة، أن التعامل مع الأزمات الدولية يجب أن يتم وفق قواعد واحدة، وألا تتحول العقوبات إلى أداة تستخدمها دولة أو مجموعة دول لتحقيق أهداف سياسية خارج المؤسسات الدولية.

وتربط مصر هذا الموقف بمبدأ أوسع يتعلق بالحفاظ على النظام الدولي متعدد الأطراف، ومنح الأمم المتحدة دورها في إدارة الأزمات الدولية وحماية السلم والأمن الدوليين.


وهذا ما يفسر الجمع بين موقفين قد يبدوان متناقضين ظاهريا؛ التصويت لصالح قرارات أممية تتعلق بالحرب، وعدم الانضمام إلى العقوبات الأحادية التي تفرضها دول خارج إطار الأمم المتحدة.

مصر لا تغلق باب موسكو ولا تبتعد عن كييف

 

وفي إدارة علاقاتها الخارجية، حافظت مصر على قنوات اتصال مع طرفي الأزمة.

فالقاهرة واصلت اتصالاتها مع المسؤولين الروس، وفي الوقت نفسه حافظت على علاقاتها مع أوكرانيا، مؤكدة دعمها للتوصل إلى تسوية سياسية وخفض التصعيد.

وفي أحدث المواقف الرسمية، جددت مصر تأكيدها ضرورة مواصلة الجهود السياسية للتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، كما رحبت بالمفاوضات المباشرة بين موسكو وكييف، معتبرة إياها خطوة يمكن أن تفتح الطريق أمام وقف إطلاق النار وتسوية سياسية.


المصالح المصرية عامل آخر في حسابات القاهرة

 

لم تكن الحرب بعيدة عن المصالح المصرية، إذ انعكست تداعياتها على أسعار الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد وأمن الحبوب.

وأشارت الهيئة العامة للاستعلامات، إلى أن مصر تأثرت بالحرب في ملفات عدة، بينها إمدادات القمح وحركة السياحة والتداعيات الاقتصادية العالمية، وهو ما جعل احتواء آثار الصراع جزءا من حسابات السياسة المصرية.

وفي الوقت ذاته، ترتبط مصر بعلاقات تعاون واسعة مع روسيا في مجالات اقتصادية واستثمارية واستراتيجية، كما تربطها علاقات سياسية واقتصادية مع أوكرانيا، ما يجعل الحفاظ على قنوات التواصل مع الطرفين جزءا من إدارة الأزمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء