من القدس إلى سد النهضة وغزة.. أبرز معارك مصر الدبلوماسية في الأمم المتحدة
على مدار السنوات الأخيرة، تحولت أروقة الأمم المتحدة إلى واحدة من أبرز ساحات التحرك الدبلوماسي المصري، سواء للدفاع عن الحقوق الفلسطينية، أو طرح قضية الأمن المائي المرتبطة بسد النهضة، أو الدفع نحو وقف الحرب في قطاع غزة.
ولم تقتصر تحركات القاهرة على البيانات والمواقف السياسية، بل شملت تقديم مشروعات قرارات، وطلب عقد جلسات لمجلس الأمن، والمشاركة في تحركات الجمعية العامة، وخوض مواجهات دبلوماسية مع مواقف دولية متعارضة.
2016 معركة الاستيطان
كانت البداية الأبرز في ديسمبر 2016، عندما تحركت مصر داخل مجلس الأمن بشأن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وانتهى التحرك إلى اعتماد القرار "2334" في 23 ديسمبر، بأغلبية 14 صوتا، مع امتناع الولايات المتحدة عن التصويت.
وأكد القرار أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، لا تتمتع بالشرعية القانونية.

2017.. القاهرة تفتح معركة القدس
بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، تحركت مصر في مجلس الأمن، وقدمت مشروع قرار بشأن وضع المدينة.
حصل المشروع على تأييد 14 عضوا، لكن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض، ليسقط المشروع داخل المجلس.
وبذلك أصبحت مصر في مواجهة دبلوماسية مباشرة مع القرار الأمريكي بشأن القدس.

الجمعية العامة.. تجاوز الفيتو
بعد استخدام واشنطن الفيتو، انتقلت المعركة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي 21 ديسمبر 2017، أيدت أغلبية كبيرة قرارا يؤكد أن أي إجراءات تهدف إلى تغيير طابع القدس أو وضعها القانوني لا أثر لها.
وحصل القرار على 128 صوتا مؤيدا مقابل 9 أصوات رافضة و35 امتناعا، في واحدة من أبرز المحطات الدولية المتعلقة بالقدس.
2018.. رفض المشاركة في افتتاح السفارة
لم تتوقف الرسالة المصرية عند التصويت داخل الأمم المتحدة.
فمع افتتاح السفارة الأمريكية في القدس في مايو 2018، رفضت القاهرة دعوة المشاركة في مراسم نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس.
وجاء الموقف المصري متسقا مع رفض تغيير وضع القدس عبر خطوات أحادية، في ظل تمسك القاهرة بالمرجعيات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية.

2020.. سد النهضة يصل إلى مجلس الأمن
في يونيو 2020، نقلت مصر أزمة سد النهضة إلى مجلس الأمن، بعدما وصلت المفاوضات الثلاثية مع إثيوبيا والسودان إلى طريق مسدود.
وخلال جلسة 29 يونيو، أكدت القاهرة أن الإجراءات الأحادية المرتبطة بملء وتشغيل السد يمكن أن تهدد مصالح دول المصب، وطالبت بتسوية عادلة وملزمة.
كما قدمت مصر مشروع قرار إلى المجلس بشأن الأزمة.
2021.. تجدد معركة النيل
مع استمرار الخلاف حول السد وبدء إثيوبيا الملء الثاني، عادت مصر إلى مجلس الأمن.
وفي سبتمبر 2021، أصدر المجلس بيانا رئاسيا شجع مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات تحت قيادة الاتحاد الأفريقي، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول بشأن ملء وتشغيل السد.
وهكذا أصبحت قضية الأمن المائي المصري إحدى أبرز الملفات التي طرحتها القاهرة أمام المؤسسة الدولية.
2023-2024.. غزة تعيد مصر إلى قلب التحرك الأممي
مع اندلاع الحرب في غزة، دخلت مصر مجددا في تحرك دبلوماسي مكثف داخل الأمم المتحدة، بالتوازي مع دورها في الوساطة بين الأطراف وإيصال المساعدات الإنسانية.
وفي مارس 2024، اعتمد مجلس الأمن القرار "2728"، الذي طالب بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان، والإفراج عن الرهائن، وزيادة المساعدات الإنسانية.
وأشار القرار صراحة إلى الجهود الدبلوماسية التي كانت تقودها مصر وقطر والولايات المتحدة للتوصل إلى وقف للقتال وزيادة المساعدات.

يونيو 2024.. خطة وقف إطلاق النار
تواصل التحرك في مجلس الأمن مع اعتماد القرار "2735" في يونيو 2024، الذي رحب بمقترح لوقف إطلاق النار في غزة من ثلاث مراحل.
وأبرز القرار أهمية الجهود التي تبذلها مصر وقطر والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق شامل، يتضمن وقفا للقتال وإطلاق سراح الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة وإدخال المساعدات وإعادة إعمار غزة.
2024.. معركة عضوية فلسطين
دخلت مصر كذلك في تحرك عربي ودولي لدعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
وفي أبريل 2024، استخدمت الولايات المتحدة الفيتو ضد مشروع قرار في مجلس الأمن بشأن عضوية فلسطين الكاملة، رغم حصول المشروع على 12 صوتا مؤيدا.
وفي مايو، شاركت مصر ضمن مجموعة من الدول في تقديم مشروع قرار إلى الجمعية العامة بشأن عضوية فلسطين، قبل أن تصوت الجمعية العامة لصالح منح فلسطين حقوقا ومزايا إضافية داخل المنظمة، مع التأكيد على أهليتها للعضوية.
2024.. سد النهضة يعود إلى الأمم المتحدة
ولم ينته الملف المائي بخروج القضية من صدارة مجلس الأمن؛ ففي سبتمبر 2024، أرسلت مصر إلى رئيس المجلس رسالة بشأن الملء الخامس الأحادي لسد النهضة، مجددة اعتراضها على الإجراءات الإثيوبية المنفردة.
وبذلك ظل سد النهضة حاضرا في التحرك المصري داخل الأمم المتحدة، إلى جانب الملف الفلسطيني.
ومن خلال مجلس الأمن والجمعية العامة، تحركت القاهرة عبر أدوات دبلوماسية مختلفة، من طرح مشروعات القرارات وطلب جلسات رسمية إلى بناء مواقف جماعية والتفاوض حول صيغ القرارات.
واللافت أن بعض هذه المعارك انتهى بقرارات أممية، مثل القرار "2334" بشأن الاستيطان، بينما اصطدمت تحركات أخرى بحق النقض الأمريكي، كما حدث في ملف القدس وعضوية فلسطين، في حين تحولت أزمة سد النهضة إلى ملف متكرر أمام مجلس الأمن.


