بعد حديث منظمة الصحة العالمية عن الوباء المقبل.. خبير أوبئة يحسم الجدل|خاص
أثار تصريح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بشأن الجائحة المقبلة، تساؤلات حول ما إذا كان العالم يواجه بالفعل خطر ظهور فيروس جديد خلال الفترة المقبلة، وما إذا كانت هناك مؤشرات علمية على مرض بعينه يجري الاستعداد له، وكان غيبريسوس قد قال إن «الجائحة المقبلة ليست مسألة إذا كانت ستحدث، وإنما متى ستحدث»، وهو التصريح الذي أعاد إلى الأذهان تداعيات جائحة كورونا وفتح باب التساؤلات حول طبيعة الوباء المقبل.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور إسلام عنان، أستاذ علم انتشار الأوبئة واقتصاديات الدواء، أن الحديث عن «الوباء القادم» لا يعني وجود فيروس أو بكتيريا محددة تستعد للانتشار حاليًا، مؤكدًا أن ما يتم تداوله في هذا الشأن يرتبط بمنهج الاستعداد المستقبلي الذي تتبعه منظمة الصحة العالمية منذ سنوات.
ماذا يعني مصطلح «الوباء X»؟
وقال عنان، في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"،إن منظمة الصحة العالمية لديها قائمة بما يمكن وصفه بـ«الجوائح المحتملة»، وتضم مجموعة من الفيروسات والبكتيريا التي يمكن أن تمثل مصدرًا لوباء في المستقبل، موضحًا أن هذه القائمة لا تعني أن أحد هذه المسببات المرضية سيؤدي بالضرورة إلى جائحة في وقت محدد.
وأوضح أن القائمة تضم عائلة فيروس كورونا، باعتبار أن الفيروسات المرتبطة بهذه العائلة لا تقتصر على فيروس كورونا الذي تسبب في جائحة 2020، وإنما تشمل فيروسات أخرى مثل سارس وميرس، إلى جانب الإنفلونزا والبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، وغيرها من مسببات الأمراض التي تخضع للدراسة والترصد.
وأشار أستاذ علم انتشار الأوبئة إلى أن مصطلح «الوباء X» لا يشير إلى اسم فيروس معين، وإنما يعبر عن مسبب مرضي غير معروف حتى الآن، يمكن أن يكون هو المسؤول عن جائحة مستقبلية، ولذلك فإن حرف «X» يعكس عدم معرفة ماهية المسبب المرضي الذي قد يظهر مستقبلًا.
هل هناك فيروس جديد تحذر منه المنظمة؟
وأكد عنان أن تصريح مدير منظمة الصحة العالمية لا يعني وجود فيروس معين أو بكتيريا محددة تعرفها المنظمة حاليًا وتعتقد أنها ستتسبب في جائحة قريبة، موضحًا أن هذه التصريحات تأتي في إطار الاستعداد للجوائح المحتملة، وليس الإعلان عن وباء جديد يجري رصده حاليًا، حيث أن المنظمة تكرر هذا النوع من التحذيرات بصورة دورية، موضحًا أن الفكرة الأساسية تتمثل في الحاجة إلى توفير التمويل اللازم للبحث والتطوير، وتعزيز قدرات التنبؤ بالمسبب المرضي الذي يمكن أن يتحول في المستقبل إلى وباء واسع الانتشار.
ولفت إلى أن الاستعداد لا يتوقف عند البحث العلمي فقط، وإنما يشمل كذلك وجود أماكن وقدرات للترصد والتقصي على مستوى العالم، بما يسمح برصد الأمراض واكتشاف التغيرات الوبائية في وقت مبكر، وتحسين القدرة على التنبؤ بالمخاطر المستقبلية.
تحديث مستمر لقائمة مسببات الأوبئة
وأوضح الدكتور إسلام عنان أن هناك دراسات متعددة تهدف إلى التنبؤ بالفيروسات أو البكتيريا التي يمكن أن تتحول مستقبلًا إلى أوبئة، ولذلك يتم تحديث القائمة التي تتعامل معها الجهات الصحية والعلمية بصورة مستمرة، وفقًا للمعطيات والدراسات المتاحة، كما شدد على أن الحديث عن «الوباء X» لا ينبغي فهمه باعتباره إعلانًا عن مرض محدد سيظهر في وقت قريب، وإنما هو مفهوم يستخدم للتعبير عن جائحة مستقبلية لا يمكن تحديد طبيعة العامل المسبب لها في الوقت الحالي.
وأشار إلى أن الهدف من التحذير والاستعداد المسبق هو رفع قدرة العالم على اكتشاف أي تهديد وبائي جديد، وتطوير أدوات التعامل معه قبل أن يتحول إلى أزمة عالمية واسعة النطاق، خاصة في ظل التجربة التي عاشها العالم خلال جائحة كورونا.





