ثلاثة وخمسون عاما مرت وما زالت ذكرى نصر أكتوبر المجيد تسكن في قلب كل مصري
ثلاثة وخمسون عاما على اليوم الذي قررت فيه مصر أن تنفض عنها غبار الهزيمة وأن تسترد أرضها بيد أبنائها
ثلاثة وخمسون عاما على اليوم الذي قال فيه العالم كله إن الجيش المصري فعل المستحيل
في السادس من أكتوبر عام ثلاثة وسبعين كانت مصر على موعد مع القدر
كانت سيناء محتلة وكان العدو يتباهى بخط بارليف ويقول إن المصريين لا يمكنهم عبوره
وكان الساتر الترابي يرتفع أمام جنودنا وكان العدو يظن أنه في مأمن خلف قناة السويس
لكنهم لم يعرفوا أن الجندي المصري إذا قال الله أكبر فلا شيء يقف أمامه
لقد كانت خطة الخداع الاستراتيجي ملحمة وحدها
مصر أوهمت العدو أنها لن تحارب وأنها غارقة في مشاكلها الداخلية
وكان الجنود يتدربون ليل نهار على عبور القناة وعلى تحطيم الساتر الترابي
وكان الضباط يدرسون كل شبر في سيناء
وكان القرار قد اتخذ في غرف مغلقة بعيدا عن عيون الجواسيس
لا صوت يعلو فوق صوت المعركة القادمة
وفي نهار العاشر من رمضان والشمس في كبد السماء والجنود صائمون مؤمنون
انطلقت أكثر من مائتي طائرة مصرية تدك مواقع العدو في سيناء
وفي نفس اللحظة انطلقت آلاف المدافع تمهد الطريق للعبور
كان المشهد مهيبا وكانت الأرض تهتز تحت أقدام الأبطال
ثم بدأ العبور العظيم
جنودنا يعبرون القناة بقوارب مطاطية وهم يصرخون الله أكبر
الله أكبر تزلزل الجبال وتحطم الحصون
الله أكبر كانت هي السلاح الأقوى من كل الأسلحة
وبخراطيم المياه البسيطة انهار الساتر الترابي الذي قال عنه الخبراء إنه يحتاج إلى قنبلة ذرية
وبإرادة الرجال سقط خط بارليف الذي قالوا إنه لا يسقط
وفي ست ساعات فقط كان أكثر من ثمانين ألف جندي مصري على الضفة الشرقية للقناة
يرفعون علم مصر ويكبرون ويهللون
لقد كان يوما من أيام الله
يوم انتصر فيه الحق على الباطل ويوم انتصرت فيه الإرادة على الغرور
لم تكن حرب أكتوبر حربا من أجل قطعة أرض فقط بل كانت حربا من أجل كرامة أمة
أمة عربية كانت تبحث عن من يعيد لها ثقتها بنفسها
فكان الجيش المصري هو البطل الذي أعاد الكرامة لكل العرب من المحيط إلى الخليج
تحية إلى روح البطل الشهيد الرئيس محمد أنور السادات صاحب قرار العبور التاريخي
الرجل الذي تحمل ما لا يتحمله بشر من أجل أن يتخذ قرار الحرب
وتحية إلى المشير أحمد إسماعيل وكل قادة القوات المسلحة الذين خططوا بعبقرية فذة
وتحية إلى الفريق سعد الدين الشاذلي وكل من وضع حجرا في بناء النصر
وتحية إلى كل جندي وكل ضابط وكل شهيد روى بدمه الطاهر تراب سيناء
هؤلاء الرجال الذين لم يسألوا عن رواتب ولا عن مناصب بل سألوا عن النصر أو الشهادة
واليوم وبعد ثلاثة وخمسين عاما نقف أمام ذكرى أكتوبر لنستلهم منها الدروس
أول درس أن الأرض لا تعود إلا بالدم وبالعرق وبالعمل الجاد
وثاني درس أن الجيش المصري هو درع الوطن وسيفه وأنه لا يمكن لأحد أن يكسره
وثالث درس أن الوحدة الوطنية هي سر النصر ففي أكتوبر كان المسلم بجانب المسيحي يقاتلان معا
وكان الغني بجانب الفقير وكان الكل على قلب رجل واحد
ما أشبه اليوم بالبارحة
فمصر اليوم تحارب معركة لا تقل ضراوة عن معركة أكتوبر
معركة بناء وتنمية ومعركة ضد الإرهاب ومعركة وعي ضد حرب الشائعات
والعدو اليوم لم يعد دبابة على الحدود بل أصبح كلمة كاذبة على مواقع التواصل
وأصبح شائعة تهدف إلى هدم الثقة بين الشعب وقيادته
ولذلك فنحن نحتاج إلى روح أكتوبر اليوم أكثر من أي وقت مضى
نحتاج إلى نفس الإيمان ونفس الاصطفاف ونفس الثقة في القيادة
سيناء التي عادت بدماء الشهداء اليوم تتعمر
اليوم نرى فيها مدن جديدة وطرق جديدة ومصانع ومزارع
واليوم نرى أبناء سيناء يعيشون في أمان بفضل تضحيات جيشنا العظيم
إن رسالة أكتوبر لأولادنا هي أن مصر لا تنسى شهداءها
وأن كل شبر من أرضها غال وأن التفريط فيه خيانة
علموا أولادكم أن الله أكبر التي قالها جنودنا في العبور هي نفسها التي يجب أن نقولها ونحن نبني
الله أكبر من كل المؤامرات ومن كل محاولات الهدم ومن كل قوى الشر
سيظل السادس من أكتوبر هو اليوم الأعظم في تاريخ مصر
يوم الكرامة ويوم العزة ويوم الشرف العسكري
وستظل القوات المسلحة المصرية هي الحصن الحصين لهذا الوطن
وستظل صيحة الله أكبر هي الشعار الخالد الذي يرعب كل عدو تسول له نفسه أن يقترب من تراب مصر
حفظ الله مصر وحفظ جيشها العظيم وحفظ قائدها وشعبها من كل سوء
وكل عام ومصر منتصرة مرفوعة الرأس عالية الراية
وعاشت مصر حرة أبية وعاش جيشها البطل