البورصة في مرحلة تصحيح بعد 5 سنوات من الصعود.. والأسعار ستصبح مغرية مجددًا
قال إبراهيم النمر، خبير أسواق المال، إن البورصة المصرية شهدت موجة صعود متواصلة على مدار السنوات الخمس الماضية، إذ أنهت السوق كل عام خلال الفترة من 2021 وحتى نهاية 2025 على ارتفاع، فيما واصلت المؤشرات أداءها الصاعد خلال العام الجاري حتى الآن.
وأوضح النمر في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك» أن هذا الصعود جاء مدعومًا بشكل أساسي بقدرة الشركات على تحقيق نمو في الأرباح من عام إلى آخر، وهو ما انعكس بدوره على أسعار أسهم الشركات، مشيرًا إلى أن نمو الأرباح كان عاملًا رئيسيًا وراء الارتفاعات التي شهدتها السوق.
المؤشر الرئيسي يصعد من أقل من 10 آلاف إلى نحو 60 ألف نقطة
وأشار خبير أسواق المال إلى أن تطور السوق خلال السنوات الماضية يظهر بوضوح من خلال صعود المؤشر الرئيسي من مستويات أقل من 10 آلاف نقطة إلى مستويات تجاوزت 50 ألف نقطة، واقتربت من 60 ألف نقطة.
ورغم هذه القفزة الكبيرة في أسعار الأسهم والمؤشر، فإن مضاعف الربحية للسوق كمؤشر عام لم يرتفع بنفس المعدلات، بل ظل تقريبًا عند مستوياته، وهو ما يعكس نمو الأرباح بالتوازي مع ارتفاع الأسعار.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الأسهم صاحبه نمو في أرباح الشركات، ما حافظ على مضاعف الربحية دون زيادة كبيرة، إذ إن ارتفاع السعر تزامن مع ارتفاع ربحية الشركات.
تباطؤ نمو الأرباح يفتح الباب أمام التصحيح
وأشار النمر إلى أن معدلات نمو الأرباح لا يمكن أن تستمر في الارتفاع إلى الأبد بنفس الوتيرة، موضحًا أن المستثمرين بدأوا يرون أن استمرار الشركات في تحقيق معدلات النمو نفسها أصبح أكثر صعوبة.
وأضاف أن المستثمرين ينظرون دائمًا إلى المستقبل عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، فقرار الشراء يرتبط برؤية إيجابية للمستقبل، بينما يعكس البيع توقعًا بأن الأسعار قد تكون أقل مستقبلًا.
وفي ضوء ذلك، فإن رؤية المستثمرين لصعوبة استمرار الأسعار في الصعود بالوتيرة نفسها تؤدي إلى توقف موجة الصعود، وهو ما يفسر بدء عملية التصحيح الحالية.
التصحيح قد يستمر مع صعود متقطع
وأوضح النمر أن ما يحدث حاليًا لا يعني توقف الأرباح، وإنما يمثل عملية تصحيح في أسعار الأسهم بعد موجة الصعود القوية التي شهدتها السوق.
وتوقع أن يستمر التصحيح لفترة، مع إمكانية أن تتخلله موجات صعود متقطعة، لكن الاتجاه العام خلال هذه المرحلة قد يشهد هبوطًا أكبر من الصعود، إلى أن تصل أسعار الأسهم، خصوصًا القيادية منها، إلى مستويات تصبح عندها أكثر جاذبية مقارنة بمعدلات الأرباح التي تحققها الشركات.
«غربلة» للمتعاملين وعودة «Smart Money»
ووصف النمر المرحلة المقبلة بأنها فترة تحدٍ للسوق، معتبرًا أن ما يحدث يمثل دورة طبيعية تمر بها أسواق المال والبورصات حول العالم.
وأشار إلى أن فترات التصحيح تؤدي إلى ما يمكن وصفه بـ«الغربلة» بين المتعاملين، بحيث يتخارج المستثمرون الذين لا يستطيعون تحمل التراجعات، أو ما يعرفون في الأسواق باسم «Weak Hands» أو «الأيدي المرتعشة».
وفي المقابل، يمكن أن تعود الأموال الذكية أو «Smart Money» إلى السوق عندما تصل الأسعار إلى مستويات تراها مناسبة وتمثل قيمة استثمارية، لتبدأ في الشراء عند المستويات التي تعتبرها جذابة.
التصحيح يوفر فرصًا بأسعار أكثر جاذبية
وأكد النمر أن أداء السوق خلال السنوات الماضية كان جيدًا، مشيرًا إلى أن البورصة المصرية حققت ارتفاعًا سنويًا منذ عام 2021 وحتى الوقت الحالي، وبالتالي فإن حدوث التصحيح كان أمرًا واردًا وطبيعيًا وليس بالضرورة مؤشرًا سلبيًا.
وأوضح أن التصحيح يمكن أن يوفر فرصة أمام المستثمرين للدخول عند مستويات سعرية أكثر جاذبية، خاصة عندما تصبح أسعار الأسهم مناسبة مقارنة بمعدلات الربحية التي تحققها الشركات.