مجوهرات أسرة محمد علي خير!
مجوهرات أسرة محمد علي خير!
ذات صباح، قبل سنوات، وعلى بوابة فندق شتايجنبرجر بشرم الشيخ، فوجئت بصوت الكاتب والإعلامي الكبير محمد علي خير يخاطبني بصوت مرتفع:
«إزيك يا أبو حميد؟!»
لم أكن أري فتوجهت إليه وعانقته.. فقد كنا قد اختلفنا قبلها في بعض الكتابات التي هي تعبير عن مواقف، لكنني أيقنت أنه طيب القلب، يتقبل الاختلاف.. وهو ما نتمناه اليوم، فهذه السطور موضوعية وليست شخصية بأي حال، ولا على أي نحو.
والعنوان يختصر الإفيه الشهير للفنان سمير غانم في «موسيقى في الحي الشرقي»، وهو يشرح سبب حادث مزلقان الصعيد، وكيف أثبتت التحقيقات أن المحولجي كان يستمع في الراديو إلى أغنية «وابوري رايح ووابوري جاي»، وأنه لم يستوعب مين اللي رايح ومين اللي جاي، راح مدخلهم في بعض!!
العزيز خير يطلب إعادة كتابة تاريخ الملك فاروق، في إشارة إلى ظلم تعرض له!
ومنذ السبعينيات، تبنى الإخوان حملة ما أسموه «سرقة مجوهرات أسرة محمد علي»!
وهنا تلتقي الروايتان ــ رغم اختلاف أصحابهما ــ في نتيجة واحدة: التشكيك في الرواية التي قامت عليها الجمهورية المصرية بعد ١٩٥٢؛ فطرح خير يعني، في جوهره، أن أبناء الجيش العظيم ظلموا فاروق، وطرح الإخوان يعني أن أبناء الجيش العظيم لصوص سرقوا مجوهرات الأسرة العلوية!!
خير والإخوان يلتقيان، إذن، في تقديم صورة مختلفة لتاريخ الجمهورية المصرية التي تأسست بعد ١٩٥٢، والتي ألقى بيان ثورتها الرئيس السادات، الذي يدافع عنه الأستاذ خير على الدوام!
النتيجة: لخبطة في كل اتجاه.. حتى نظن أحياناً أن الزميل العزيز متأخر عن زماننا ربع قرن على الأقل؛ حتى لا يعرف أن لفاروق كتباً وكتاباً وشخصيات يمدحون عصره ــ عصر احتلال بلادنا يعني ــ ليل نهار.. حتى في التلفزيون الذي أسسه عبد الناصر!
والقائمة طويلة، لا تبدأ بلميس جابر ولا تنتهي بوسيم السيسي، مرورًا بقائمة تضم حسين فهمي، ويوسف شعبان، ويوسف زيدان، ولوتس عبد الكريم، بل حتى برلنتي عبد الحميد، وغيرهم وغيرهم.
وتسلمت المهمة من قائمة طويلة أخرى، ضمت ثروت أباظة، وأنيس منصور، ومفيد فوزي، وموسى صبري، إلخ، إلخ..!!
والزميل العزيز لا يعرف أن مسلسلاً أُنتج عن الملك بأعلى تكلفة ممكنة، وأذيع على قنوات مصرية، تحيط به أعمال أخرى تناولت تلك الحقبة بالشكل الذي يؤدي رسالة واحدة متناغمة ومتكاملة!
والأستاذ خير لا يعرف أن صفحات مليونية يشرف عليها عشرات المسؤولين، تُدار بحرفية عالية، وإنتاج فني يشي بحجم الإنفاق الكبير!
فإذا كان المطلوب إعادة كتابة تاريخ فاروق، فليس لدينا اعتراض.. بل على العكس: لنفتحه كله، بكل ما فيه، وبالوثائق وبالدراسات التي تناولت تلك المرحلة في مصر وبريطانيا.
ولكن إعادة كتابة التاريخ تعني أيضاً ألا نختار منه صفحة ونترك صفحات، وألا نبحث عن مظلومية ملك وننسى مظالم عصر كامل.
فالملكية ليست شخص فاروق وحده، كما أن تاريخ مصر ليس قصر عابدين وحده!
ومن هنا نصل إلى جمال عبد الناصر.
الإساءة إلى شخص جمال عبد الناصر وتاريخه، منذ السبعينيات، في التلفزيون المصري إلى الصحف القومية التي هي ملك للشعب، لا تتكرر مع غيره؛ حتى إن كتاباً طويلاً عريضاً بعنوان «قال للناس ولم أقل في حكم عبد الناصر» جمعه عمر التلمساني مما كُتب في الصحف القومية وحدها، وليس من إصدارات الجماعة!!!
وعنون الكتاب بأنه الجزء الأول!!!
وهو ما يبرز حجم الانحطاط الذي عومل به عبد الناصر من إعلام وأقلام بعض أبناء الوطن الذي عاش وثـار ومات من أجله!!
الخلاصة.. الذي يستحق إعادة كتابة تاريخه من جديد هو جمال عبد الناصر وحده.. وقد قوبل عطاؤه بإنكار لا مثيل له، إلا من الملايين التي أحبته، وزملاء الثورة ممن أنصفوه بعد رحيله!
ومع ذلك.. سنكتب مجدداً، ونذكر الزميل العزيز بما يمكن تناوله من تاريخ الملك.. والملكية.. وعصر الاحتلال كله.. وكله من شهادات أقرب من تعاملوا مع فاروق، وبعض الدراسات العلمية التي اطلعت على الوثائق في مصر وبريطانيا، وعلى محاضر البرلمان ومجلس الوزراء، وما تبقى من شهود!!
فلينتظرنا الأستاذ خير..
سنساعده في مسودات كتابة تاريخ فاروق.. دفاعاً عن حق المصريين في معرفة تاريخهم كما كان، لا كما يرغب البعض في أن يكون.
ولا حول ولا قوة إلا بالله!
بالمناسبة: في كتابه الموثق «سرقات مشروعة»، تناول المستشار الجليل أشرف العشماوي ملف مجوهرات أسرة محمد علي، وانتهى إلى عدم صحة ما شاع عن «سرقتها» بالمعنى المتداول، مستنداً إلى التحقيقات التي أجراها وإلى فريق من المتخصصين وأساتذة كليات الآثار.
وبالمناسبة أيضاً: أثبتت محاضر وشهادات عديدة اعتراض الأسرة المذكورة، التي ينبري الزميل خير في الدفاع عنها، على تعليم أبناء البسطاء جامعياً!!!