رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى عودة طابا.. «إسماعيل شيرين» آخر وزير للحربية وشاهد في قضية طابا

العقيد إسماعيل شيرين
العقيد إسماعيل شيرين

في مثل هذا اليوم، 29 سبتمبر 1988، صدر حكم هيئة التحكيم الدولية في قضية طابا، ليؤكد أحقية مصر في استعادة آخر بقعة من أرض سيناء، بعد واحدة من أبرز المعارك القانونية والتاريخية التي خاضتها الدولة المصرية دفاعًا عن حدودها وسيادتها.

وفي ذكرى هذا الانتصار، يبقى اسم العقيد إسماعيل شيرين حاضرًا باعتباره أحد الرجال الذين أسهموا في معركة طابا بعيدًا عن الأضواء، حين بادر من تلقاء نفسه إلى تقديم شهادة ووثائق دعمت الموقف المصري أمام هيئة التحكيم في جنيف.

من هو إسماعيل شيرين؟

ولد إسماعيل شيرين في الإسكندرية في 17 أكتوبر 1920، وينتمي إلى أسرة محمد علي، كما أنه ابن عم الملك فؤاد الأول، تلقى تعليمه في جامعة كامبريدج، حيث درس الاقتصاد السياسي، قبل أن يبدأ حياته العملية في البنك الأهلي، ثم ينتقل إلى مجلس الوزراء، ويُنتدب لاحقًا إلى وزارة الدفاع ضابط اتصال.

وبعد حرب فلسطين عام 1948، شارك في وفد المباحثات المصرية للهدنة في رودس، وتدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة القائم قام، قبل أن يتولى منصب وزير الحربية ليصبح آخر من شغل هذا المنصب في العهد الملكي.

ارتباط بالعائلة المالكة وتحذيرات سبقت يوليو

في عام 1949، تزوج إسماعيل شيرين من الأميرة فوزية فؤاد، شقيقة الملك فاروق، بعد انفصالها عن شاه إيران، ورُزقا بولدين هما حسين ونادية.

وخلال عمله داخل المؤسسة العسكرية، أدرك مبكرًا حالة الاحتقان التي كانت تسود الجيش، وحاول تنبيه الملك فاروق إلى خطورة الأوضاع، إلا أن تحذيراته لم تلقَ الاستجابة المطلوبة، لتأتي بعد ذلك أحداث يوليو 1952 التي أنهت العهد الملكي، وبعد مغادرة الملك فاروق مصر، غادر إسماعيل شيرين البلاد برفقة زوجته، واستقرا في مدينة جنيف السويسرية.

عودة طابا

عندما بدأت إجراءات التحكيم الدولي بشأن طابا، وكان مقرها جنيف، علم إسماعيل شيرين بانعقاد جلسات المحكمة، فتوجه بنفسه إلى فريق الدفاع المصري، رغم أنه لم يكن مدرجًا ضمن قائمة الشهود.

وكان شيرين قد خدم سابقًا قائدًا لكتيبة مصرية في طابا، واحتفظ بمراسلات رسمية تبادلتها أسرته معه أثناء وجوده هناك، تحمل أختام البريد والطوابع التي تثبت وصولها إلى طابا، لتتحول هذه الخطابات إلى وثائق ذات قيمة قانونية تؤكد الوجود والإدارة المصرية للمنطقة.

ورحب فريق التحكيم المصري بشهادته، وقُبل شاهدًا أمام المحكمة، حيث قدم ما لديه من معلومات ووثائق، ضمن منظومة متكاملة من الخرائط والمستندات والحجج القانونية التي استندت إليها مصر في دفاعها عن حقها التاريخي.

انتصار القانون وخلود الشهادة

انتهت معركة التحكيم في 29 سبتمبر 1988 بصدور الحكم الذي أكد مصرية طابا، لتُسدل الستار على واحدة من أهم القضايا الحدودية في التاريخ المصري الحديث.

ورغم أن إسماعيل شيرين لم يسع إلى الشهرة أو الأضواء، فإن مبادرته بالتقدم شاهدًا دفاعًا عن وطنه ظلت واحدة من الصفحات المضيئة في تلك المعركة، لتؤكد أن بعض الأدوار الكبرى تُكتب في التاريخ بهدوء، لكنها لا تُنسى.

وفاة العقيد إسماعيل شيرين

ورحل العقيد إسماعيل شيرين في 14 يونيو 1994 عن عمر ناهز 74 عامًا، بعدما ترك سيرة تجمع بين الخدمة العسكرية والعمل الوطني، وشهادة خالدة في معركة استعادت بها مصر كامل أرضها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء