رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قبل تطبيقه.. أبرز تعديلات قانون الإجراءات الجنائية الجديد

قانون الإجراءات الجنائية
قانون الإجراءات الجنائية الجديد

بعد أكثر من 74 عامًا على صدور قانون الإجراءات الجنائية الحالي، تستعد منظومة العدالة الجنائية في مصر لبدء تطبيق القانون الجديد رقم 174 لسنة 2025 اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، في خطوة تعيد تنظيم إجراءات التعامل مع القضايا الجنائية بداية من تحرير المحاضر والتحقيق، مرورًا بالحبس الاحتياطي والمحاكمة، وصولًا إلى الطعن على الأحكام وتنفيذها.

ويأتي القانون الجديد ليحل محل قانون الإجراءات الجنائية الصادر عام 1950، متضمنًا مجموعة من الضوابط والإجراءات المستحدثة التي تستهدف تطوير منظومة العدالة وتعزيز ضمانات أطراف الدعوى الجنائية، والتوسع في استخدام الوسائل التكنولوجية في عدد من الإجراءات.

رحلة القضية الجنائية من المحضر لتنفيذ الحكم

ويحدد قانون الإجراءات الجنائية القواعد التي تحكم تعامل جهات الاستدلال والتحقيق والمحاكم مع الجرائم، كما ينظم حقوق وواجبات أطراف الدعوى، وفي مقدمتهم: 

  • المتهم
  • المجني عليه
  • الشهود
  • المحامون

وتشمل أحكامه: 

  • ضوابط القبض والتفتيش
  • الحبس الاحتياطي
  • التحقيق
  • الاستجواب
  • المحاكمة
  • طرق الطعن على الأحكام وتنفيذها، بما يضع إطارًا قانونيًا لمراحل الدعوى الجنائية المختلفة.

رحلة طويلة لإقرار القانون الجديد

بدأت رحلة تعديل قانون الإجراءات الجنائية في ديسمبر 2022، عندما وافق مجلس النواب مبدئيًا على مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام القانون القائم، بهدف مواءمته مع أحكام دستور 2014 ومعالجة عدد من الإشكاليات الدستورية والتطبيقية.

وشكلت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بالمجلس لجنة فرعية ضمت ممثلين عن الجهات المعنية وخبراء قانونيين لإعادة صياغة المشروع، وشملت المراجعة 365 مادة من أصل 461 مادة بالقانون القائم، بعد استبعاد المواد التي أُلغيت بموجب قوانين لاحقة.

وبرزت خلال المناقشات عدد من الملاحظات المتعلقة بمدى توافق بعض الأحكام مع الضمانات الدستورية، خصوصًا فيما يتعلق بالحبس الاحتياطي والإجراءات المقيدة للحرية.

ووافقت اللجنة في يناير 2024، من حيث المبدأ على مشروع القانون، قبل أن يوافق المجلس عليه مبدئيًا في 15 يناير من العام نفسه، في إطار استكمال النصوص المتعلقة بحق استئناف أحكام الجنايات.

وأعلنت اللجنة الفرعية في أغسطس 2024، التوافق على نحو 95% من مواد المشروع، ومن أبرز المقترحات التي تضمنها المشروع حينها تخفيض مدد الحبس الاحتياطي وتنظيم التعويض عنه، وإعادة تنظيم صلاحيات مأموري الضبط القضائي، واشتراط أوامر قضائية مسببة في بعض الإجراءات المقيدة للحرية، وإلغاء باب الإكراه البدني واستبداله بعقوبة أداء أعمال المنفعة العامة، وفي 22 من نفس الشهر، وافقت الحكومة على الصيغة النهائية للمشروع تمهيدًا لعرضه على المجلس.

623 مادة أمام البرلمان

انتقلت مناقشات مشروع القانون إلى اللجنة المشتركة، التي عقدت 37 اجتماعًا بإجمالي 35 ساعة عمل، بمشاركة ممثلين عن مختلف الهيئات القضائية والوزارات والجهات المعنية، وفي 13 أبريل 2025، بدأت الجلسة العامة لمجلس النواب مناقشة المشروع، وخصص المجلس 14 جلسة متتالية لمناقشة مواده البالغ عددها 623 مادة والتصويت عليها مادةً مادة.

ووافق المجلس نهائيًا على مشروع القانون، قبل أن تعاد مناقشة عدد من مواده في ضوء الملاحظات الرئاسية وذلك في جلسة 29 أبريل 2025.

8 مواد محل ملاحظات رئاسية

شملت الملاحظات 8 مواد رئيسية، من بينها المادة 6 المتعلقة بموعد بدء تطبيق القانون، والمادة 48 الخاصة بدخول المساكن، والمادة 105 المتعلقة باستجواب المتهم في حالات الضرورة، كما شملت المادة 112 الخاصة بإيداع المتهم، والمادة 114 المتعلقة ببدائل الحبس الاحتياطي، والمادة 123 بشأن العرض الدوري لملفات الحبس الاحتياطي على النائب العام، وامتدت الملاحظات إلى المادة 231 الخاصة بالإعلانات الإلكترونية، والمادة 411 المتعلقة بضمانات الدفاع عند نظر استئناف أحكام الجنايات الغيابية.

وأعيدت المواد إلى المجلس؛ لمناقشتها وإجراء التعديلات اللازمة عليها، وانتهت المناقشات لإعادة صياغة النصوص محل الملاحظات بما يستهدف تعزيز الضمانات الدستورية والإجرائية.

تطبيق القانون في 1 أكتوبر 2026

حدد القانون الأول من أكتوبر 2026 موعدًا لبدء العمل بأحكامه، بما يتزامن مع بداية العام القضائي التالي لتاريخ إصداره.

ويهدف هذا التأجيل إلى منح القضاة وأعضاء النيابة العامة ومأموري الضبط القضائي والمحامين الوقت الكافي للتعرف على الأحكام الجديدة والاستعداد لتطبيقها، واستكمال التجهيزات الفنية والإدارية المطلوبة، ومن بينها إنشاء مراكز الإعلانات الهاتفية.

7 بدائل للحبس الاحتياطي بدلًا من 3

من أبرز التعديلات التي تضمنها القانون الجديد التوسع في بدائل الحبس الاحتياطي، إذ ارتفع عدد البدائل من 3 لـ7، بما يتيح لجهات التحقيق خيارات متعددة بحسب ظروف كل قضية، ومن بين البدائل المستحدثة:

  • إلزام المتهم بعدم مغادرة نطاق جغرافي محدد إلا بإذن من النيابة العامة.
  • منعه من استقبال أو مقابلة أشخاص محددين أو الاتصال بهم بأي وسيلة.
  • منعه مؤقتًا من حيازة أو إحراز الأسلحة النارية وذخيرتها وتسليمها إلى قسم أو مركز الشرطة المختص.
  • استخدام الوسائل التقنية في تتبع المتهم، وفق الضوابط المحددة قانونًا.
  • إعادة تنظيم الضوابط والمدد الخاصة بالحبس الاحتياطي والإجراءات المرتبطة به.

ضمانات جديدة أثناء التحقيق والاستجواب

نظم القانون حضور المحامي مع المتهم أثناء التحقيق والاستجواب في الحالات التي حددها، كما وضع ضمانات إضافية بشأن إيداع المتهم في مراكز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز لحين استجوابه، كما قيد أمر الإيداع بحالات ومبررات محددة ولمدة مؤقتة، مع إخضاع الأمر للرقابة القضائية وإتاحة الطعن عليه، بما في ذلك الطعن على قرار مد الإيداع.

حماية أكبر لحرمة المساكن

وتضمن القانون تنظيمًا أكثر تفصيلًا لدخول المساكن، مع تحديد الحالات الاستثنائية التي يجوز فيها الدخول، ومنها حالات الاستغاثة أو وجود خطر بسبب حريق أو غرق أو غير ذلك من الحالات التي تستدعي التدخل، وذلك بهدف وضع ضوابط واضحة للإجراءات الاستثنائية المتعلقة بدخول المساكن، في إطار الحماية الدستورية لحرمة الحياة الخاصة والمنازل.

مراجعة ملفات الحبس الاحتياطي كل 3 أشهر

ومن الضمانات التي تضمنها القانون إلزام الجهات المختصة بعرض أوراق القضية التي يحبس متهم على ذمتها احتياطيًا على النائب العام بصفة دورية، ويتم العرض كلما انقضت 3 أشهر على الحبس أو على آخر عرض للأوراق، لاتخاذ ما يراه النائب العام من إجراءات كفيلة بالانتهاء من التحقيق.

الإعلان الإلكتروني مع الإبقاء على الوسائل التقليدية

يتوسع القانون الجديد في استخدام وسائل تقنية المعلومات في إعلان الخصوم والقرارات القضائية، إلا أنه أبقى على وسائل الإعلان التقليدية في حال تعذر استخدام الوسائل الإلكترونية لأي سبب، بهدف منع تعطل الإجراءات أو ضياع المواعيد القانونية نتيجة وجود عائق فني أو تقني.

ضمانات للمتهم المحاكم غيابيًا في الجنايات

وضع القانون ضمانة إضافية للمتهم الذي يحاكم غيابيًا في مواد الجنايات، ففي حال تعذر حضوره أو حضور وكيله الخاص في إحدى الجلسات المحددة لنظر الاستئناف، تلتزم المحكمة بتأجيل نظر الاستئناف لمرة واحدة لإتاحة الفرصة أمامه للحضور وممارسة حقه في الدفاع.

القضايا القائمة قبل تطبيق القانون

نظمت مواد إصدار القانون كيفية سريانه على الدعاوى والطعون القائمة وقت بدء العمل به، وتحديد كيفية التعامل مع بعض الطعون في الأحكام الغيابية الصادرة قبل سريان القانون، كما تناولت مواد الإصدار نطاق تطبيق الأحكام الجديدة المتعلقة بالاستئناف في مواد الجنايات.

استعدادات قبل تطبيق القانون

ومع اقتراب موعد بدء التطبيق، تدخل منظومة العدالة مرحلة انتقالية تتطلب استعداد المحاكم والنيابة العامة ومأموري الضبط القضائي والمحامين للتعامل مع القواعد الجديدة، وتشمل الاستعدادات استيعاب التعديلات المتعلقة بالحبس الاحتياطي وبدائله، وإجراءات التحقيق والاستجواب، وضوابط دخول المساكن، وطرق الإعلان، فضلًا عن استخدام الوسائل التقنية المستحدثة.

وبدءًا من الخميس المقبل، ينتقل قانون الإجراءات الجنائية الجديد من مرحلة التشريع والمناقشات إلى مرحلة التطبيق العملي، لتبدأ منظومة العدالة الجنائية في التعامل مع قواعد جديدة تحكم مراحل القضية المختلفة، من تحرير المحضر والتحقيق وحتى المحاكمة والطعن وتنفيذ الأحكام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء