رئيس هيئة فلسطين العربية للإغاثة لـ"إيجيبتك": الاحتلال يستغل الحرب لتكريس واقع جديد
في ظل واقع متغيّر لا يصب في صالح أحد، وتحت وطأة حرب طاحنة تشهدها غزة، يحذّر رئيس هيئة فلسطين العربية للإغاثة والتنمية الأهلية في قطاع غزة، الدكتور حازم عوني الصوراني، من سيناريو "تمرير الأجندات" في غياب ضمانات دولية حقيقية، مؤكدًا أن التغيير الجذري في موازين القوى لن يتحقق دون تحولات إقليمية كبرى.
وفي قراءة شاملة للمشهد الفلسطيني الحالي، يضع الدكتور حازم عوني الصوراني يده على أبرز ملامح المرحلة: واقع ميداني يزداد تعقيدًا، تراجع عربي في الأداء السياسي، وحدة شعبية تقابلها انقسامات سياسية، و"قبول براغماتي" من حماس لخطة ترامب التي وصفها بـ"الواقعية الظرفية".
ويرى الصوراني، أن الاحتلال الإسرائيلي استغل العدوان لفرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض، مستفيدًا من التدمير الواسع للبنية التحتية في غزة، في مقابل بروز بعض شبكات المقاومة المحلية وتحركات داخلية في بعض الفصائل قد تُمهد لتحولات سياسية مستقبلية، لكنها "لن تثمر إلا بتغيّرات إقليمية ودولية لا تحدث بين ليلة وضحاها"، على حد تعبيره.
الموقف العربي والإسلامي
في المقابل، ينتقد الصوراني، ضعف الموقف العربي والإسلامي، الذي وصفه بأنه "لا يتعدى التضامن الشفهي والإعلامي"، محذرًا من أن التباين الواضح في مواقف الدول العربية يعيق أي تحرك موحّد قد يُحدث فارقًا حقيقيًا على الأرض.
وفيما يخص التوجهات السياسية داخل فلسطين، يشير إلى أن الحرب ولّدت لحظات من الوحدة الميدانية والتضامن الشعبي، لكنها لم تُنهِ الانقسام السياسي القائم، بل ربما زادته حدة في بعض المحطات، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الوساطات الدولية وآليات إدارة المرحلة القادمة.
وحول إعلان حركة حماس قبولها المشروط لخطة ترامب الأخيرة، يصف الصورني هذا الموقف بأنه "واقعية ظرفية"، وليس تنازلاً عن الثوابت، موضحًا أن هذا القبول يأتي كجزء من محاولة لاحتواء الأزمة الإنسانية وتخفيف المعاناة.
في وقت يشهد فيه الشارع الفلسطيني انقسامًا في الرأي بين من يرى في الخطة فرصة لإنهاء النزيف، ومن يتخوف من تحولها إلى بوابة لفرض حلول أحادية أو تقويض الحقوق الوطنية.
في هذا السياق، يشدد الصورني على ضرورة عدم التعامل مع أية خطة دولية دون ضمانات واضحة، أبرزها:
وقف دائم لإطلاق النار تحت رقابة دولية.
آلية لإعادة إعمار غزة بمشاركة فلسطينية.
التزام صريح بمبادئ حق العودة وتقرير المصير.
منع التهجير القسري وتوفير حماية قانونية للمدنيين.
آلية رقابية محايدة لتنفيذ الاتفاقات.
مشاركة عربية وإسلامية جادة وفاعلة في التنفيذ.
ويختم الصوراني، حديثه بالتأكيد على أن حلّ الأزمة لا يزال بعيد المنال، لكن عناصره ليست غائبة، وأهمها: دور مصري فاعل، وحدة وطنية فلسطينية، وضغط دولي حقيقي مدعوم بضمانات، هي المفاتيح الأساسية التي يمكن أن تغيّر المعادلة في لحظة تبدو فيها كل الأبواب مغلقة.

