رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«إيجبتك» تكشف كواليس أزمة الطيران الإيراني في العراق.. حسين الأسعد يجيب

حسين الأسعد
حسين الأسعد

قال الباحث العراقي والخبير في الشأن الدولي والعربي حسين الأسعد، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، إن الإجراءات المتخذة بشأن الطائرات وشركات الطيران الإيرانية في المطارات العراقية ترتبط بالعقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع الطيران الإيراني، موضحًا أن الشركات التي تقدم الخدمات للطائرات الإيرانية يمكن أن تواجه عقوبات في حال مخالفة تلك الإجراءات.

وأوضح الأسعد أن شركات الطيران الإيرانية أُدرجت ضمن قائمة العقوبات الأمريكية المعروفة باسم «SDN»، والتي تفرض قيودًا على التعامل معها، مشيرًا إلى أن أي مطار يقدم خدمات للطائرات أو شركات الطيران الإيرانية المشمولة بالعقوبات قد يتعرض بدوره لإجراءات أمريكية.

دور الشركات الأجنبية في المطارات العراقية

وأشار الباحث العراقي إلى أن طبيعة العمل داخل المطارات العراقية تجعل المسألة أكثر تعقيدًا، موضحًا أن الخدمات المقدمة للطائرات التي تهبط أو تقلع من المطارات العراقية تعتمد في جانب منها على شركات أجنبية، وهذه الشركات ملتزمة بدورها بالعقوبات والقيود الأمريكية، وهو ما يحد من قدرة المطارات العراقية على تقديم الخدمات للطائرات الإيرانية.

وأكد أن تفسير الأمر باعتباره تعاونًا مباشرًا بين الحكومة العراقية والجانب الأمريكي لا يعكس، من وجهة نظره، حقيقة الموقف، معتبرًا أن العراق يجد نفسه أمام التزامات مرتبطة بالنظام المالي والاقتصادي الدولي والعقوبات الأمريكية.

وقال الأسعد إن بعض الأصوات تحاول تصوير الإجراءات باعتبارها موقفًا عراقيًا يستهدف إيران، مشيرًا إلى أن هذه الطروحات، بحسب رأيه، تأتي في سياق سياسي داخلي، وقد تتضمن أحيانًا تحشيدًا طائفيًا.

الأسعد: هناك فرق بين دعم إيران وتقديم مصالحها على مصلحة العراق

وأضاف الخبير في الشأن الدولي والعربي أن هناك فرقًا بين مساندة دولة جارة أو التعاطف معها، وبين تفضيل مصالحها على مصالح الدولة العراقية، موضحًا أن الأمر ينطبق على مختلف دول الجوار، وليس إيران وحدها.

وأشار إلى أن المواطن العراقي أصبح يلاحظ، بحسب تقديره، هذا الفارق بصورة أكبر، معتبرًا أن المصلحة العراقية يجب أن تكون حاضرة عند التعامل مع أي دولة أخرى، سواء كانت دولة مجاورة أو شريكة.

العراق لا يستطيع كسر العقوبات الأمريكية

وأكد الأسعد أن العراق لا يستطيع ببساطة تجاوز القيود الأمريكية المفروضة على شركات الطيران الإيرانية، موضحًا أن الأمر لا يتعلق بالعراق وحده، وإنما بإجراءات دولية تلتزم بها غالبية الدول التي تتعامل ضمن النظام المالي العالمي.

وقال إن الدول التي تقرر عدم الالتزام بالعقوبات الأمريكية تكون مطالبة بتحمل تبعات قرارها، مشيرًا إلى أن طبيعة النظام المالي العالمي تجعل الدولار عنصرًا أساسيًا في حركة التجارة والتعاملات الاقتصادية الدولية.

وأضاف أن بعض الدول قد تمتلك بدائل في تعاملاتها المالية، وهو ما يمنحها مساحة أكبر في التعامل مع العقوبات، بينما تجد دول أخرى نفسها أكثر ارتباطًا بالنظام المالي الذي تقوده الولايات المتحدة.

الإجراءات تحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية

ورأى الأسعد أن تأثير هذه الإجراءات على العراق لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو حركة الطيران، وإنما يمكن النظر إليه ضمن سياسة أمريكية أوسع تهدف، بحسب تقديره، إلى الحد من النفوذ الإيراني في العراق.

وأوضح أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول تمثل أحد العوامل المؤثرة في طبيعة العلاقات السياسية، وكلما زادت قوة التبادل الاقتصادي بين دولتين، انعكس ذلك على مستوى العلاقات السياسية بينهما.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة، بعد أحداث السابع من أكتوبر، اتجهت نحو إعادة ضبط طبيعة العلاقة بين العراق وإيران، بما يحد، وفق رؤيته، من مستوى النفوذ الإيراني داخل العراق.

الأسعد: وقف التعامل مع الشركات الإيرانية يحمل رسالة سياسية

وفيما يتعلق بالأصوات المطالبة بعدم الالتزام بالإجراءات الأمريكية، قال الأسعد إن الأمر يتجاوز الجانب الفني المرتبط بالطيران إلى أبعاد سياسية واقتصادية، مشيرًا إلى أن العراق لديه مصالح مرتبطة بقطاع الطيران والخدمات التي تقدمها المطارات.

وأضاف أن بعض شركات الطيران الإيرانية لها ارتباطات ومصالح داخل قطاع الطيران، كما أن المطارات العراقية تحقق إيرادات من الخدمات التي تقدمها للمسافرين والطائرات، وبالتالي فإن وقف أو تقليص التعامل مع الشركات الإيرانية يترك تأثيرًا اقتصاديًا على العراق.

واعتبر الأسعد أن الإجراءات الحالية يمكن وصفها بأنها تحمل جانبًا من الاعتراض السياسي في هذه المرحلة، إلا أن قدرة الحكومة العراقية على تجاوز العقوبات تظل محدودة في ظل طبيعة النظام الاقتصادي والمالي الذي يرتبط به العراق.

وشدد الباحث العراقي في ختام حديثه على أن التعامل مع ملف الطيران الإيراني يجب أن يُقرأ في ضوء العقوبات الأمريكية والالتزامات الاقتصادية التي تواجه العراق، وليس باعتباره قرارًا منفصلًا عن البيئة السياسية والاقتصادية الإقليمية والدولية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء