كيف ارتعد ترامب وحافظ «شي» على ثباته بمرور قاذفة «بي 1»الأمريكية فوقهما
استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، نظيره الصيني شي جين بينغ في قاعدة جوية قرب العاصمة واشنطن، في مستهل زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، حظي خلالها الرئيس الصيني باستقبال عسكري ورسمي رفيع المستوى، تخلله عرض جوي لافت لقاذفات استراتيجية أمريكية، في مشهد أثار اهتماما واسعا، خاصة مع التركيز على ردود فعل الرئيسين ولغة جسدهما أثناء مرور الطائرات.
وشملت مراسم الاستقبال الرسمية حفاوة لافتة عكست أهمية الزيارة وثقلها، إذ استُقبل شي جين بينغ على سجادة حمراء امتدت لنحو 100 قدم، فيما عزفت فرقة القوات الجوية الأمريكية النشيدين الوطنيين للولايات المتحدة والصين، قبل أن يختتم الاستقبال بتحليق منخفض لقاذفتين استراتيجيتين من طراز "بي-1" فوق موقع المراسم.
لغة الجسد تحت الأضواء
وسرعان ما تحولت لحظة تحليق إحدى القاذفتين فوق رأسي الرئيسين ترامب وشي إلى محور اهتمام على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما رصدت الكاميرات ردود فعلهما أثناء مرور القاذفة على ارتفاع منخفض، لتبدأ تحليلات واسعة ركزت على لغة الجسد وتفاصيل تفاعل كل منهما مع المشهد.
وأظهرت المقاطع المصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يغمض عينيه وتتغير ملامح وجهه للحظات أثناء مرور القاذفة، في تفاعل بدا وكأنه يعكس حالة من الدهشة أمام الصوت القوي الناتج عن تحليق الطائرة الاستراتيجية فوق موقع الاستقبال.
قوة القاذفة
وفسر بعض المحللين هذا التفاعل بأنه ربما يعكس استعراضا متعمدا لقوة القاذفة، خاصة أن تحليقها جاء ضمن مراسم استقبال أشرف عليها الجانب الأمريكي، في مشهد جمع بين الطابع البروتوكولي والاستعراض العسكري.
في المقابل، ظهر الرئيس الصيني شي جين بينغ بثبات لافت أثناء مرور القاذفة، إذ ظل يتابع الطائرة بنظرات مستقرة دون أن يظهر عليه تفاعل مماثل، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا على الثقة بالقدرات الدفاعية والعسكرية الصينية وقدرة بكين على امتلاك وسائل الردع.
قاذفة بي-1.. استعراض عسكري برسائل استراتيجية
وأثار اختيار قاذفة "بي-1" تحديدا للمشاركة في مراسم استقبال الرئيس الصيني اهتماما بين المتابعين، إذ اعتبر ناشطون أن وجود هذه القاذفات في مشهد دبلوماسي رفيع المستوى يمكن أن يحمل رسائل استراتيجية إلى جانب دوره البروتوكولي، خصوصا في ظل التنافس العسكري والاستراتيجي بين واشنطن وبكين.
وتبرز أهمية قاذفة "بي-1" في قدرتها على تنفيذ عمليات تحليق منخفض وعلى سرعات عالية، بما يساعدها على تقليل فرص رصدها بواسطة أنظمة الرادار، فضلا عن قدرتها على حمل شحنات تقليدية وصواريخ فرط صوتية بعيدة المدى.
الرسالة الأمريكية
وبحسب التحليلات المتداولة، فإن الرسالة الأمريكية الضمنية من استعراض القاذفات تمثلت في إبراز القدرات العسكرية التقليدية التي تمتلكها واشنطن، وإظهار قوة سلاحها الجوي أمام الرئيس الصيني، في وقت تتداخل فيه بين البلدين ملفات استراتيجية وأمنية وعسكرية واقتصادية متعددة.
وهكذا، لم يمر تحليق قاذفتي "بي-1" فوق مراسم استقبال شي جين بينغ باعتباره مجرد فقرة استعراضية ضمن البروتوكول الرسمي، بل تحول إلى مشهد جذب الأنظار بسبب دلالاته العسكرية المحتملة، وبسبب التباين الذي ظهر في ردود فعل الرئيسين، ليصبح الاستقبال في حد ذاته صورة رمزية للتنافس في موازين القوة بين الولايات المتحدة والصين.





