البرهان في مقال لـ فورين بوليسي: كيف يتحقق السلام في السودان؟
طرح رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان رؤية متكاملة للخروج من الأزمة تعتمد على الشرعية الدستورية والحلول الوطنية الخالصة، وطرح فكرته التي أراد أن يراها العالم ويعرففها في مجلة فورين بوليسي الأمريكية.
كيف يتحقق السلام في السودان
وكتب في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي الأمريكية تحت عنوان "كيف يتحقق السلام في السودان؟" أن رؤية الحكومة الانتقالية التي يقودها تقوم على تثبيت سلطة الدولة، وإنهاء وجود القوات المسلحة الموازية، وإتاحة المجال أمام السودانيين لتحديد مستقبل بلادهم عبر مسار سياسي وانتخابات تشرف عليها جهات دولية.
ورغم أن البرهان يؤكد في طرحه -الذي يتزامن مع انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك- أن الحكومة التي يقودها "انتقالية وغير مثالية"، فإنه يرى أنها تظل "السلطة الشرعية لدولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة"، وأنها تقبل الاحتكام إلى معايير القانون الدولي وخضوعها للمساءلة وفقا لها.
ويستند المقال في هذا السياق إلى موقف مجلس الأمن الذي أعاد -بحسب النص- التأكيد على "سيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه"، في مقابل رفض تام لأي مشروعية لقوات الدعم السريع التي يصفها بالمليشيا.
النزوح الجماعي
وقال إن الشعب السوداني يدرك هذه الحقيقة أيضا، مضيفا أنه "حيثما تتقدم قوات الدعم السريع، يفر الناس، وحين تُستعاد سلطة الدولة، يعود الناس إلى ديارهم".
وأشار إلى أن ما يقرب من 4 ملايين سوداني عادوا إلى الخرطوم، وولايتي الجزيرة وسنار، عقب انسحاب تلك القوات منها، مقابل موجات النزوح الجماعي التي ترافق تقدمها.
ويكشف البرهان في مقاله عن خطة قدمتها الحكومة إلى مجلس الأمن الدولي تهدف إلى إرساء وقف دائم لإطلاق النار وتحقيق انتقال يفضي إلى حكم شامل يشارك فيه المدنيون.
وتقترح الخطة أيضا أن تتولى الأمم المتحدة الإشراف والمساعدة في إخراج المقاتلين والأسلحة من المناطق المدنية، مما يمهد "طريقا واضحا" نحو التسوية لكي تتمكن الدولة من ممارسة الحكم في بيئة سلمية.
ماذا بعد وقف إطلاق النار
وفي تصور رئيس مجلس السيادة الانتقالي أن ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار ينبغي أن تستند إلى "جيش وطني واحد تحت إشراف مدني"، بدلا من "تشكيلات مسلحة موازية تتنافس في الولاءات ومصادر التمويل".
كما شدد على ضرورة أن ينبثق الحل عن حوار وطني سوداني خالص، وأن يُصاغ الدستور القادم بأيادٍ سودانية بحتة بعيدا عن أي إملاءات خارجية، وصولا إلى تنظيم انتخابات حرة ونزيهة ومراقبة دوليا تضمن انتقالا سلسا ومستداما للسلطة يعيد القرار السياسي إلى الشعب السوداني، الذي قال إنه دفع فاتورة باهظة لهذه الحرب.
وانتقد المقال بشدة تجارب الهُدَن السابقة، معتبرا إياها ثغرات استغلتها قوات الدعم السريع وداعموها لإعادة تنظيم صفوفهم، بينما تراجع الاهتمام الدولي، وهو ما جسدته بوضوح المآسي الإنسانية مثل مجزرة الفاشر.
التناقض الصارخ
وفي المقابل، لفت البرهان إلى التناقض الصارخ بين طرح الحكومة الشرعية لخطة سلام مستدامة وبين تعهد قيادات المليشيات بمواصلة القتال لعقود، مما يضع المجتمع الدولي أمام خيار أخلاقي وقانوني حاسم بين دعم سيادة الدولة أو التورط في مساواة زائفة تكرس حربا أبدية.
واختتم رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني مقاله بدعوة صريحة موجهة إلى المجتمع الدولي بمناسبة انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للتركيز على 4 أولويات رئيسية تقوم على دعم الخطة المقدمة لمجلس الأمن، وتجفيف منابع تمويل وخطوط إمداد قوات الدعم السريع المتورطة في قتل المدنيين، ومساندة جهود الأمم المتحدة في مراقبة وقف إطلاق النار المرتقب، وترك مساحة كافية للفاعلين السياسيين في السودان لتقرير مستقبلهم بأنفسهم دون وصاية من عواصم بعيدة.





