استشاري صحة نفسية تكشف علامات إدمان الألعاب الإلكترونية وطرق التعامل معها
قالت الدكتورة ولاء حسني، استشاري طب الأطفال والمراهقين بالأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، إن التعامل مع استخدام الأطفال والمراهقين للهواتف والألعاب الإلكترونية يجب أن يقوم على وضع حدود واضحة من جانب الأسرة، مشيرة إلى أن تصميم الألعاب يستهدف جذب المستخدم وإبقائه متعلقًا بها لأطول فترة ممكنة.
وأوضحت حسني، خلال بودكاست على الصفحة الرسمية لوزارة الصحة والسكان، أن مسؤولية الأسرة تبدأ قبل الوصول إلى مرحلة الإدمان، من خلال الاتفاق مع الطفل أو المراهق على مدة محددة لاستخدام الألعاب، مع الالتزام بهذه المدة وعدم ترك تنفيذ الحدود للمراهق نفسه، لافتة إلى أن هناك برامج تتيح للآباء ربط أجهزة أبنائهم بأجهزتهم وتحديد مدة استخدام كل تطبيق.
الاتفاق على وقت اللعب ووضع محفزات للأطفال
وأضافت أن الأسرة يمكنها الاتفاق مع الطفل على مواعيد محددة للعب، مثل تخصيص نصف ساعة يوميًا خلال أيام الأسبوع وساعتين في عطلة نهاية الأسبوع، مع وضع محفزات للالتزام، كزيادة مدة اللعب في نهاية الأسبوع، وفي المقابل يمكن تقليل أو منع استخدام اللعبة في اليوم التالي حال عدم الالتزام بالاتفاق، مؤكدة أن هذه الإجراءات تستهدف الوقاية من الإدمان قبل حدوثه، لكن عند وصول الطفل أو المراهق إلى مرحلة الإدمان، لا يمكن تحميل الأب والأم وحدهما مسؤولية التعامل مع الحالة، إذ يحتاج الأمر إلى تدخل متخصص ووضع خطة علاجية مناسبة.
وأشارت استشاري طب الأطفال والمراهقين إلى أن إدمان الألعاب الإلكترونية قد يصاحبه عدد من الأعراض النفسية، من بينها الغضب والتفكير المستمر في العودة إلى اللعبة والتحدث عنها طوال الوقت، موضحة أن منع اللعبة بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى ظهور أعراض انسحابية، كما شددت على ضرورة استعانة الأسرة بطرف ثالث متخصص عند ظهور علامات الإدمان، بحيث يضع خطة علاجية مناسبة للطفل أو المراهق، مع تحديد الدور الذي يمكن أن تقوم به الأسرة خلال مراحل العلاج.
الألعاب العنيفة وتأثيرها على الأطفال
وحذرت الدكتورة ولاء حسني من التأثير النفسي لتكرار مشاهدة مشاهد العنف والقتل والدماء والأسلحة داخل بعض الألعاب الإلكترونية، موضحة أن الطفل قد يدرك أن ما يراه خاطئ، لكنه مع تكرار التعرض لهذه المشاهد يبدأ في الاعتياد عليها، حيث أن الاعتياد على مشاهد العنف قد يؤدي إلى تراجع الاستنكار الطبيعي تجاهها، بحيث تصبح مشاهد الضرب والقتال والدماء مألوفة للطفل، مشيرة إلى أن التأثير لا يرتبط بالألعاب الإلكترونية وحدها، وإنما قد يمتد إلى ما تقدمه وسائل الإعلام المختلفة من محتوى عنيف.
وأوضحت أن المشكلة لا تقتصر على أن الطفل سيقلد السلوك العنيف الذي يشاهده، وإنما تكمن أيضًا في اعتياده على مشاهد العنف وتراجع حساسيته تجاهها، وعدم إظهار رد الفعل الطبيعي عند رؤية شخص يتعرض للأذى، وهو ما يستدعي انتباه الأسرة إلى طبيعة المحتوى الذي يتعرض له الأطفال والمراهقون.





