«كتاب الرؤيا».. رواية إيرانية ترصد تحولات التاريخ وتغلغل الاستعمار
يواصل المركز القومي للترجمة إثراء مكتبته العربية بأعمال نوعية تفتح نوافذ جديدة على آداب العالم وتاريخه، ومن بين إصداراته كتاب «كتاب الرؤيا.. رواية تاريخية» للكاتب الإيراني محمد حسن خان، بترجمة الدكتورة نجات عبد الحميد الشيخ، ومراجعة الدكتور محمد نور الدين عبد المنعم عبد القادر، في عمل يجمع بين القيمة الأدبية والقراءة التاريخية للتحولات التي شهدتها إيران والعالم الإسلامي.
ويكتسب هذا العمل أهمية خاصة بوصفه تجربة رائدة في تاريخ الكتابة الروائية بإيران، إذ يُعد أول رواية تاريخية مكتملة الأركان فنيًا تصل إلى أيدي القراء. وشكّل نشرها للمرة الأولى عام 1945، بعد أن ظلت حبيسة النسيان لما يقرب من نصف قرن، نقطة تحول فارقة في مسار التأريخ الأدبي للرواية الإيرانية الحديثة، لما قدمته من معالجة روائية لقضايا ارتبطت بتاريخ البلاد وتحولاتها السياسية والاجتماعية.
التغلغل الأوروبي
ومن خلال بناء روائي مبتكر، تمتد الرواية إلى فضاء تاريخي أوسع، إذ ترصد ملامح التغلغل الأوروبي وانتشار الاستعمار في شرق آسيا والعالم الإسلامي، وتستعرض أثر هذه التحولات في تأجيج الخلافات وإشعال بؤر التوتر بين الشعوب والدول، بما يكشف عن تداخل الأحداث المحلية مع التحولات الدولية وانعكاساتها على المجتمعات.
ولا تنبع قيمة الرواية من موضوعها فحسب، بل كذلك من شخصية مؤلفها محمد حسن خان، الذي شارك في بعض الأحداث التي تركت بصمتها على تاريخ بلاده وعلاقاتها الخارجية، وهو ما منح العمل ثراءً استثنائيًا، وجعله وثيقة أدبية وتاريخية تكشف كثيرًا من ملامح المجتمع الإيراني وتركيبة طبقته الحاكمة في العصر القاجاري.
ويقدم «كتاب الرؤيا» قراءة روائية لمرحلة مهمة من تاريخ إيران، من خلال المزج بين السرد والتاريخ، كما يتيح للقارئ العربي التعرف على جانب من تطور الرواية الإيرانية الحديثة، وما طرحته من رؤى حول المجتمع والسلطة والتحولات السياسية والثقافية.





