رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف وقع عمر المختار أسيرًا في قبضة الإيطاليين؟

عمر المختار
عمر المختار

في مثل هذا اليوم 11 سبتمبر من عام 1931، ألقى الإيطاليون القبض على المجاهد الليبي عمر المختار، أحد أشهر المجاهدين العرب والمسلمين، بعدما خاض معركة شرسة ضد القوات الإيطالية في الجبل الأخضر، وانتهت بإصابته وأسره، لتسجل تلك الواقعة واحدة من أبرز المحطات في مسيرة مقاومته للاحتلال الإيطالي.

وتروي تفاصيل الواقعة، بحسب ما جاء في كتاب «حياة عمر المختار» للكاتب محمود شلبي، أن عمر المختار ظل في الجبل يقاوم القوات الإيطالية رغم الصعوبات التي كانت تحيط به من كل جانب، حتى جاء يوم 11 سبتمبر 1931، عندما وصلت إلى الحكومة برقية تفيد بوقوع مصادمات بين المجاهدين وقوة من خيالة الحكومة بالقرب من سلطنة.

برقية الاعتقال

جاء في البرقية أن رجلًا من الأهالي وقع في الأسر، وأن الجنود تعرفوا عليه وقالوا إنه عمر المختار نفسه، وكان للخبر أثر كبير في دوائر الحكومة، فسارع مندوبها إلى مغادرة المكان جوًا متجهًا إلى موقع الحادث للتأكد من هوية الأسير.

وبالفعل، تمكن المندوب من التعرف على عمر المختار، الذي أعلن عن شخصه، فأُرسل تحت حراسة مشددة إلى مرسى سوسة، ثم نقلته سفينة حربية إلى بنغازي.

رحلة إلى الجبل

كان عمر المختار معتادًا على الانتقال كل عام من مركز إقامته إلى المراكز الأخرى التي يقيم فيها إخوانه المجاهدون، بهدف تفقد أحوالهم، وكان يستعد خلال تلك الرحلات للطوارئ، ويصطحب معه قوة كافية لحمايته من القوات الإيطالية التي كانت تترصد به في مختلف الأماكن.

وفي تلك السنة، خرج عمر المختار كعادته في مجموعة من المجاهدين، كان عددها في البداية نحو 100 فارس، لكنه عاد من هذه المجموعة بـ60 فارسًا، ثم واصل طريقه برفقة 40 فارسًا فقط.

كمين في الوادي

كان على عمر المختار ومن معه عبور وادي الجريب في الجبل الأخضر، وهو وادٍ كبير صعب المسالك، تكثر فيه الغابات، فاضطروا إلى المرور به، وأقاموا فيه ليلتين.

وخلال تلك الفترة، علمت القوات الإيطالية بمكانهم عن طريق جواسيسها المنتشرين في المنطقة، فأمرت بمحاصرة الوادي من جميع الجهات، وجمعت ما لديها من قوات قريبة وبعيدة لتنفيذ الهجوم.

وفوجئ عمر المختار ومن معه بوجود القوات الإيطالية من حولهم، وأدرك أن الخروج من المأزق لن يكون إلا بالهجوم، فأمر رجاله بالاشتباك مع القوات الموجودة في الجهة القبلية.

معركة يومين

استمرت المعركة بين الجانبين يومين كاملين، وعلى الرغم من التفوق العددي والتسليحي للقوات الإيطالية، تمكن عمر المختار ومن بقي معه من اختراق صفوفها والخروج من الوادي، والوصول إلى غربي سلطنة.

لكنهم فوجئوا بقوة إيطالية أخرى كانت في انتظارهم، تختلف عن القوة التي حاصرتهم داخل الوادي، وكانت ذخيرة المجاهدين قد أوشكت على النفاد، ما اضطرهم إلى الدخول في معركة جديدة.

اللحظة الأخيرة

خلال الاشتباك الجديد، قُتل جميع من كانوا مع عمر المختار، كما قُتل حصانه وسقط عليه، لكنه تمكن من التخلص من تحته، وواصل القتال بمفرده في مواجهة القوات الإيطالية.

وأصيب عمر المختار في يده خلال المعركة، ثم تكاثرت عليه القوات الإيطالية، وغلب على أمره، وتمكنت من أسره.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء