من التعثر إلى 1.5 مليار دولار.. بنك القاهرة يقترب من الطرح في البورصة
يقترب بنك القاهرة من تنفيذ طرح عام أولي في البورصة المصرية قبل نهاية 2026، في خطوة تأتي بعد تعثر محاولات سابقة لبيعه إلى مستثمر استراتيجي، بالتزامن مع توجه الحكومة لتنفيذ برنامجها للتخارج من بعض الأصول المملوكة للدولة.
وبحسب التقديرات المتداولة، قد تتراوح حصة الطرح المرتقب بين 30% و40% من أسهم البنك، مع توقعات ببدء الجولة الترويجية خلال سبتمبر وأكتوبر، تمهيدًا لطرح محتمل خلال الربع الأخير من العام.
وتجري حاليًا إعادة تقييم لبنك القاهرة، وسط تقديرات بوصول قيمته إلى ما بين 80 و80.5 مليار جنيه، بما يعادل نحو 1.5 مليار دولار، مقارنة بتقييم بلغ نحو 78 مليار جنيه بنهاية 2025.
من الاستحواذ إلى الطرح العام
يمثل الاتجاه إلى البورصة تحولًا في مسار التخارج من بنك القاهرة، بعدما كانت صفقة البيع لمستثمر استراتيجي أحد السيناريوهات المطروحة خلال الفترة الماضية.
وفي مارس الماضي، حصل بنك الإمارات دبي الوطني على موافقة البنك المركزي المصري لإجراء الفحص النافي للجهالة لبنك القاهرة، في خطوة اعتُبرت تمهيدًا محتملًا لصفقة استحواذ قد تشمل نحو 60% من رأسمال البنك، وفقًا لما أوردته تقارير إعلامية.
لكن محادثات الاستحواذ لم تتحول إلى صفقة نهائية معلنة، لتعود البورصة كأحد المسارات المطروحة أمام الحكومة لتنفيذ التخارج الجزئي من البنك.
ويشبه هذا المسار تجربة المصرف المتحد، الذي اتجه إلى الطرح العام في البورصة بعد تعثر مساعي بيعه لمستثمر استراتيجي.
بنك القاهرة.. ثالث أكبر بنك حكومي
ويُعد بنك القاهرة، المملوك لبنك مصر، أحد أكبر البنوك الحكومية في مصر، ويأتي بعد البنك الأهلي المصري وبنك مصر من حيث الترتيب بين البنوك الحكومية الكبرى.
وتأسس البنك عام 1952، وانتقلت ملكيته إلى الدولة عقب التأميم عام 1961، قبل أن يستحوذ بنك مصر عليه عام 2007.
ويعمل البنك في السوق المصرية، إلى جانب وجوده في أوغندا من خلال بنك القاهرة أوغندا، فضلًا عن امتلاكه شركات تابعة تعمل في مجالات متعددة، من بينها المدفوعات الإلكترونية والصرافة والتأجير التمويلي.
أرباح مليارية تدعم التقييم
يأتي الطرح المرتقب في ظل تحسن ملحوظ في المؤشرات المالية للبنك خلال السنوات الأخيرة، وهو ما عزز من جاذبيته أمام المستثمرين.
وسجل بنك القاهرة صافي أرباح بلغ 12.4 مليار جنيه خلال 2024، بزيادة قدرها 84% على أساس سنوي، فيما ارتفع إجمالي أصوله إلى نحو 483 مليار جنيه، وبلغ رأس المال المدفوع نحو 19 مليار جنيه.
وخلال الربع الأول من 2025، ارتفع صافي أرباح البنك بنسبة 45% إلى 3.4 مليار جنيه، مقابل 2.4 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة، بينما بلغت الأرباح قبل الضرائب نحو 4.9 مليار جنيه، بنمو 36%.
وتعكس هذه النتائج تحول البنك خلال السنوات الماضية إلى مؤسسة مصرفية تحقق أرباحًا بمليارات الجنيهات، بعد مرحلة سابقة شهدت تحديات مرتبطة بالقروض المتعثرة وإعادة هيكلة المحفظة الائتمانية.
من 1.6 مليار جنيه في 2007 إلى أكثر من 80 مليارًا
يعود أحد أبرز فصول قصة بنك القاهرة إلى عام 2007، عندما انتقلت ملكيته إلى بنك مصر مقابل نحو 1.6 مليار جنيه، في إطار عملية استهدفت إعادة هيكلة البنك وتنقية محفظته الائتمانية والتعامل مع القروض المتعثرة.
وبعد نحو عقدين، تشير التقديرات الحالية إلى وصول قيمة البنك إلى أكثر من 80 مليار جنيه، في تحول كبير في وضعه المالي والتشغيلي.
لكن المقارنة المباشرة بين القيمتين تظل غير دقيقة دون الأخذ في الاعتبار عوامل مثل تغير سعر الصرف والتضخم وإعادة هيكلة البنك والتغيرات التي طرأت على القطاع المصرفي خلال هذه الفترة.
ماذا يعني الطرح للحكومة؟
لا يقتصر الرهان على إدراج سهم جديد في البورصة المصرية، وإنما يمتد إلى تنفيذ تخارج جزئي من أحد أهم الأصول المصرفية الحكومية، مع إمكانية الاحتفاظ بحصة مؤثرة في البنك.
وفي حال طرح نسبة تتراوح بين 30% و40%، فقد يوفر ذلك موارد مالية مهمة للدولة وبنك مصر، إلى جانب توسيع قاعدة ملكية البنك وإتاحة الفرصة أمام المستثمرين المحليين والأجانب للمشاركة في ملكيته.
كما أشارت تقارير إلى اهتمام محتمل من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية بالحصول على حصة قد تصل إلى 10%، إلا أن هذه التفاصيل تظل مرتبطة بالشروط النهائية للطرح ومدى إتمامه.
اختبار جديد لبنك القاهرة والبورصة المصرية
ويضع الطرح المحتمل بنك القاهرة أمام اختبار مزدوج؛ الأول يتعلق بقدرة البنك على الحفاظ على معدلات النمو والربحية التي عززت قيمته، والثاني بقدرة البورصة المصرية على استيعاب طرح مصرفي كبير وجذب المستثمرين إلى الصفقة.
كما سيكون التقييم النهائي وسعر الطرح وظروف السوق وقت التنفيذ من أبرز العوامل المحددة لنجاح العملية.
وبعد سنوات من محاولات بيع بنك القاهرة لمستثمر استراتيجي، تبدو البورصة حاليًا أحد أكثر المسارات واقعية لتنفيذ التخارج الجزئي، لكن نجاح العملية لن يقاس بمجرد إدراج السهم، وإنما بقدرتها على تحقيق قيمة عادلة للدولة وتعزيز عمق سوق المال المصرية.