في مثل هذا اليوم.. رحيل سليمان القانوني سلطان الدولة العثمانية
في مثل هذا اليوم، 5 سبتمبر عام 1566، توفي السلطان سليمان القانوني، عاشر سلاطين الدولة العثمانية، بعد مسيرة امتدت لنحو 46 عاماً على عرش الإمبراطورية، شهدت خلالها الدولة العثمانية واحدة من أبرز مراحل قوتها واتساعها السياسي والعسكري والثقافي.
وُلد السلطان سليمان عام 1495، وهو ابن السلطان سليم الأول، وحفيد السلطان بايزيد الثاني، وينحدر من سلالة السلطان محمد الفاتح. وتولى الحكم عام 1520، ليصبح صاحب أطول فترة حكم بين السلاطين العثمانيين حتى ذلك الوقت.
لماذا لُقّب بـ«القانوني»؟
لم يكن «القانوني» اسمه، وإنما لقب اشتهر به السلطان سليمان نتيجة اهتمامه الكبير بتنظيم القوانين والأنظمة داخل الدولة. فقد عمل على تطوير التشريعات في مجالات متعددة، ووُضعت في عهده مجموعة واسعة من القوانين التي ساهمت في تنظيم شؤون الدولة ومؤسساتها.
وفي المصادر الغربية، عُرف السلطان باسم «سليمان العظيم»، في إشارة إلى المكانة التي وصلت إليها الدولة العثمانية خلال فترة حكمه.
توسع عسكري وسياسي غير مسبوق
شهد عهد سليمان القانوني توسعاً كبيراً في نفوذ الدولة العثمانية، حيث قاد بنفسه عدداً من الحملات العسكرية المهمة في أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ومن أبرز إنجازاته العسكرية الاستيلاء على بلغراد ثم جزيرة رودس، والتوسع في أراضي مملكة المجر، قبل أن تتوقف طموحاته العسكرية في أوروبا عند حصار فيينا عام 1529.
وفي الشرق، خاض السلطان صراعاً طويلاً مع الدولة الصفوية، وتمكنت الدولة العثمانية خلال عهده من بسط نفوذها على مناطق واسعة من الشرق الأوسط. كما امتد النفوذ العثماني في شمال أفريقيا، ووصل إلى الجزائر، في الوقت الذي أصبحت فيه الأساطيل العثمانية قوة بحرية بارزة في البحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي.
عصر ذهبي للثقافة والفنون والعمارة
لم يقتصر إرث سليمان القانوني على الحروب والتوسع الجغرافي، إذ شهد عهده ازدهاراً ملحوظاً في الأدب والفنون والعمارة والثقافة.
وكان السلطان نفسه مهتماً بالشعر، كما عُرف برعايته للعلماء والفنانين والأدباء، الأمر الذي ساهم في ترسيخ ما يعتبره كثير من المؤرخين العصر الذهبي للثقافة العثمانية.
وشهدت فترة حكمه تشييد وترميم عدد كبير من المنشآت، وكان من أبرز المعماريين في عصره المعمار سنان، الذي ارتبط اسمه بالعديد من المشاريع الكبرى.
ومن أشهر المنشآت المرتبطة بعهد سليمان جامع السليمانية، إلى جانب عدد من المنشآت والمجمعات العمرانية في مناطق مختلفة من الدولة، فضلاً عن أعمال عمرانية وترميمية في القدس، شملت سور المدينة.
النهاية في ساحة المعركة
جاءت نهاية السلطان سليمان القانوني خلال حملته العسكرية الأخيرة في أوروبا، أثناء حصار سيكتوار عام 1566.
وتوفي السلطان في سبتمبر من ذلك العام، بينما كانت قواته تحاصر المدينة. وحرص القادة العثمانيون على إخفاء خبر وفاته عن الجنود لفترة، خشية أن يؤثر نبأ رحيل السلطان على معنويات الجيش واستمرار الحملة العسكرية.
وبوفاته انتهت واحدة من أطول وأبرز فترات الحكم في التاريخ العثماني، وخلفه على العرش ابنه السلطان سليم الثاني.
وبقي سليمان القانوني في الذاكرة التاريخية بوصفه سلطاناً جمع بين القوة العسكرية والتوسع السياسي والاهتمام بالتشريع ورعاية الثقافة والفنون والعمارة، لتصبح فترة حكمه إحدى أكثر مراحل الدولة العثمانية تأثيراً في تاريخها الطويل.










