مؤشر مديري المشتريات يقفز لأعلى مستوى في 7 أشهر
سجل مؤشر مديري المشتريات الرئيسي «PMI» للقطاع الخاص غير النفطي في مصر تحسنًا ملحوظًا خلال أغسطس الماضي، بعدما ارتفع إلى 49.6 نقطة مقابل 46.8 نقطة في يوليو، ليقترب من مستوى الاستقرار البالغ 50 نقطة، ويسجل بذلك أعلى قراءة له في 7 أشهر، وفق التقرير الشهري الصادر عن «ستاندرد آند بورز».
ورغم بقاء المؤشر دون مستوى 50 نقطة، الذي يفصل بين الانكماش والنمو، فإن بيانات أغسطس أظهرت تباطؤًا واضحًا في تدهور أوضاع القطاع الخاص، بعد 7 أشهر متتالية من الانكماش، وسط تحسن واسع شمل الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف وثقة الشركات.
القطاع الخاص يقترب من الاستقرار
أظهر التقرير أن الانخفاض في الإنتاج والطلبات الجديدة أصبح أقل حدة خلال أغسطس، مع وجود مؤشرات على تحسن نشاط السوق، بينما ساهم تباطؤ انكماش قطاع الخدمات في الحد من تراجع مستويات الإنتاج.
ورغم استمرار انخفاض الأعمال الجديدة، فإن وتيرة التراجع جاءت متواضعة مقارنة بالأشهر السابقة، بما يعكس تحسنًا نسبيًا في الطلب وظروف السوق.
وفي المقابل، شهد سوق العمل تحولًا لافتًا، بعدما ارتفعت مستويات التوظيف خلال أغسطس، ليسجل خلق الوظائف ثاني أسرع معدل منذ بدء الدراسة قبل أكثر من 15 عامًا.
وكانت هذه الزيادة هي الأولى في التوظيف منذ أكتوبر 2025، وجاءت استجابة لضغوط الطاقة الإنتاجية التي تراكمت لدى الشركات خلال الأشهر الماضية، فيما ساعدت عمليات التوظيف الجديدة على استقرار الأعمال غير المنجزة بعد ثلاثة أشهر من التراكم.
الشركات تخفض مشترياتها رغم تحسن الطلب
وعلى الرغم من تحسن مؤشرات النشاط، انكمش النشاط الشرائي للشركات للشهر الخامس على التوالي، وسجل أسرع وتيرة تراجع في نحو 3 سنوات.
وأوضح التقرير أن نحو 29% من الشركات المشاركة في الدراسة خفضت مشترياتها خلال أغسطس، رغم أن انخفاض المبيعات جاء بوتيرة أقل حدة، وهو ما يشير إلى وجود عوامل هيكلية وراء تراجع المشتريات، وليس ضعف الطلب وحده.
وأشارت الشركات إلى أن ندرة المواد وقيود التدفقات النقدية كانتا من أبرز العوامل التي حدت من قدرتها على زيادة المشتريات.
كما تراجعت مواعيد تسليم الموردين بشكل طفيف، بعد التحسن الذي شهدته في يوليو، متأثرة بالاضطرابات في مضيق هرمز وتأخر المدفوعات للموردين.
ارتفاع تكاليف الإنتاج يعيد ضغوط الأسعار
وفي الوقت نفسه، عادت ضغوط الأسعار إلى التسارع خلال أغسطس، للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، مع ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وأسعار المنتجات بوتيرة أسرع.
وأفادت نحو 23% من الشركات بارتفاع تكاليف مشترياتها، نتيجة زيادة أسعار المواد الخام والنفط والنقل، بينما ظلت ضغوط الأجور مرتفعة، في ظل قيام الشركات بزيادة الرواتب لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويضع ذلك الشركات أمام معادلة صعبة، إذ تتحسن مؤشرات النشاط والتوظيف والثقة، في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط على تكاليف الإنتاج وهوامش الأعمال.
ثقة الشركات عند أعلى مستوى منذ 4 سنوات
ورغم استمرار بعض الضغوط، سجلت ثقة الشركات تحسنًا قويًا، لتصل إلى أعلى مستوى منذ يونيو 2022.
وتوقع أكثر من 21% من الشركات المشاركة في الدراسة نمو نشاطها خلال العام المقبل، مستندة إلى توقعات بزيادة المشروعات الجديدة، وانتعاش قطاع السياحة، والتوسع في افتتاح فروع جديدة.
وقال ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي الأول لدى «ستاندرد آند بورز»، إن بيانات أغسطس أظهرت علامات متزايدة على التعافي الاقتصادي، مشيرًا إلى أن ثقة قطاع الأعمال واصلت التحسن خلال الأشهر الماضية، ووصلت التوقعات إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 4 سنوات.
وأضاف أن تحسن الثقة شجع الشركات على استئناف التوظيف، ما أدى إلى تسجيل ثاني أسرع زيادة في العمالة منذ بدء الدراسة.
وأشار أوين إلى أن هذا التحسن جاء رغم ارتفاع تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج خلال أغسطس، والذي ارتبط جزئيًا بالانتعاش الأخير في أسعار النفط العالمية.
وحذر من أن ارتفاع تكاليف الإنتاج قد يؤثر لاحقًا على نشاط الأعمال إذا ما أدى إلى تراجع طلب العملاء، لكنه رأى أن مؤشرات الربع الثالث تبدو أكثر تفاؤلًا، رغم احتمال تسجيل تباطؤ في نمو الناتج المحلي الإجمالي وفق البيانات المنتظرة للربع الثاني.
وبذلك تعكس قراءة أغسطس صورة مزدوجة للقطاع الخاص المصري: الانكماش لم ينتهِ بعد، لكنه أصبح أضعف بكثير، بينما بدأت الشركات في التوظيف واستعادة الثقة، في إشارة إلى تحسن تدريجي في النشاط الاقتصادي رغم استمرار ضغوط الأسعار والسيولة وسلاسل الإمداد.





