رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الخوف من النجاح... كيف تكشف «متلازمة المحتال» وجهها الخفي؟

الخوف من النجاح -
الخوف من النجاح - تعبيربة

رغم الإنجازات الكبيرة التي يحققها البعض في الحياة المهنية أو الشخصية، يظل شعور غريب يطاردهم إحساس بأنهم لا يستحقون ما وصلوا إليه، وأن نجاحهم ليس سوى صدفة أو خدعة انطلت على الآخرين، وهذه الحالة النفسية تُعرف باسم متلازمة المحتال، وهي ظاهرة باتت تحظى باهتمام واسع في الأوساط العلمية والنفسية، لما تسببه من قلق وتوتر دائمين، حتى بين أكثر الأشخاص كفاءة ونجاحاً.

أصل المصطلح وامتداده عبر الزمن

وحسب صحيفة "الشرق الأوسط" تعود جذور مصطلح متلازمة المحتال إلى عام 1978، عندما صاغته عالمتا النفس الأميركيتان بولين كلانس وسوزان إيمز، بعد ملاحظتهما أن كثيراً من طالباتهما المتميزات يشكن في قدراتهن الحقيقية، ويشعرن بأن نجاحهن لا يعكس مهارتهن الفعلية.

واليوم، وبعد أكثر من أربعة عقود، أظهر استطلاع أُجري عام 2021 أن نحو 82 في المائة من الناس مرّوا بهذه المشاعر على الأقل مرة واحدة في حياتهم، أي أن معظمنا قد شعر في مرحلة ما بأنه يخدع الآخرين ليبدو أكثر كفاءة مما هو عليه.

من النخبة إلى العامة... المتلازمة لا تستثني أحداً

توضح الدكتورة جيسامي هيبرد، عالمة النفس ومؤلفة كتاب علاج المحتال، أن متلازمة المحتال منتشرة بشكل لافت بين أصحاب الإنجازات الكبيرة، قائلة:

 «يبدو أنها تصيب أكثر الأشخاص كفاءة ونجاحاً، الذين يبدون في أعين الآخرين مثاليين تماماً».

وتضيف أن شخصيات بارزة مثل ميشيل أوباما وديفيد بوي ومايا أنجيلو تحدثوا علناً عن شعورهم بأنهم لا يستحقون نجاحهم، رغم مكانتهم العالمية.

ولا يقتصر الأمر على بيئة العمل، بل يمتد إلى تربية الأبناء والعلاقات الاجتماعية، حيث تؤدي وسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في تضخيم مشاعر المقارنة والخوف من الفشل، ما يجعل الفرد يشعر بأنه أقل من غيره، وأن إنجازاته لا تكفي، وتحذر هيبرد من أن تجاهل هذه المشاعر قد يقود إلى القلق والاكتئاب، ويؤثر على الثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ المخاطر أو التقدم في الحياة المهنية.

وتوضح هيبرد: «كثيرون يعيشون في خوف دائم من أن يُكشف أمرهم، فيتعاملون مع كل إنجاز على أنه صدفة مؤقتة».

خطوات للتغلب على متلازمة المحتال

1. تتبع مخاوفك

تقول هيبرد إن الأشخاص الذين يعانون من المتلازمة غالباً ما يتوقعون الأسوأ، ويرفضون الفرص خوفاً من الفشل. وتنصح بتدوين هذه المخاوف، ومقارنة ما يُتوقع بما يحدث فعلاً: «مع الوقت تدرك أن الأسوأ لا يحدث، وأن الأمور تسير غالباً على ما يرام. هنا تبدأ الثقة في النمو، ويبدأ الوهم في التلاشي».

2. تقبّل الغموض و«الجهل البنّاء»

تشير المدربة والمعالجة النفسية أماندا برينكلي إلى أن المصابين بـ متلازمة المحتال يظنون أنهم بحاجة لأن يكونوا خبراء في كل شيء، بينما الجهل أحياناً يكون مصدر قوة.

وتقول: «ليس عليك أن تعرف كل الإجابات. من الطبيعي أن تقول لا أعرف أو أن تطلب المساعدة، وهذا لا يقلل من قيمتك، بل يجعلك أكثر إنسانية وواقعية».

3. احتفل بإنجازاتك

من أكثر سمات المتلازمة شيوعاً التقليل من قيمة النجاح، توصي هيبرد بتدوين ثلاثة أشياء حققتها يومياً، وقراءتها بصوت عالٍ.

تقول: «في البداية يكون الأمر صعباً، لكن مع الوقت تصبح هذه الممارسة عادة إيجابية توازن الأفكار السلبية، وتمنحك شعوراً بالرضا الحقيقي».

4. تعلم تقبّل الإطراء

تجد هيبرد أن من يعانون من متلازمة المحتال يرفضون المديح بسهولة، وكأنهم لا يستحقونه، وتضيف: «ابدأ بقول كلمة (شكراً) فقط عندما يثني أحدهم عليك. مع الوقت ستتعلم كيف ترى نفسك كما يراك الآخرون».

وتنصح بأن يمدح الشخص نفسه أيضاً عندما ينجز شيئاً جيداً، لأن التقدير الذاتي جزء أساسي من العلاج.

5. تقبّل إخفاقاتك وشاركها

تشير برينكلي إلى أن ثقافة المثالية الرقمية على الإنترنت تجعلنا نظهر الجانب المشرق فقط من حياتنا، مما يعزز المقارنة والشعور بالنقص.

وتقول: «نحتاج أن نشارك إخفاقاتنا بقدر ما نشارك نجاحاتنا، لأن الفشل جزء من مسار التعلم والنمو».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء