سيد عمارة: زيارة الرئيس الصيني لمصر تفتح آفاقًا أمام الاقتصاد والاستثمار
قال سيد عمارة، المدير التنفيذي لمبادرة «إدراك وطن للتنمية المستدامة»، إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تأتي في توقيت بالغ الأهمية، وتؤكد أن العلاقات المصرية الصينية تجاوزت مرحلة التعاون التقليدي، لتتحول إلى شراكة استراتيجية ذات أبعاد سياسية واقتصادية وتكنولوجية وتنموية متزايدة.
حجم الاستثمارات المصرية الصينية
وأضاف عمارة، لـ«إيجبتك»، أن أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بحجم الاستثمارات أو معدلات التبادل التجاري بين البلدين، وإنما بما يمكن أن تفتحه من آفاق جديدة أمام الاقتصاد المصري، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي وإعادة تشكيل خريطة التجارة وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا.
وأوضح أن الدولة المصرية تدرك أن المرحلة الراهنة تتطلب عدم الاعتماد على شريك دولي واحد، وهو ما جعل سياسة تنويع الشراكات الدولية إحدى الأدوات المهمة لحماية المصالح الوطنية وتعزيز قدرة مصر على المناورة، بالتوازي مع علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والدول العربية.
ولفت إلى أن مصر لا تسعى إلى تغيير موقعها في منظومة العلاقات الدولية، وإنما تعمل على توسيع خياراتها الاستراتيجية، والاستفادة من الفرص التي تتيحها المنافسة الدولية بما يخدم الاقتصاد والتنمية والأمن القومي.
وأردف أن الفرصة الحقيقية أمام مصر في علاقتها مع الصين لا تتمثل فقط في جذب رؤوس الأموال والاستثمارات، وإنما في الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا تقوم على توطين التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي، موضحًا أن هناك قطاعات واعدة يمكن أن تمثل محاور جديدة للتعاون، من بينها الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية، وتكنولوجيا بطاريات تخزين الطاقة، والإلكترونيات والصناعات الحديثة.
نقاط القوة الاستراتيجية التي تمتلكها مصر في علاقتها مع الصين
وذكر أن قناة السويس تمثل إحدى أهم نقاط القوة الاستراتيجية التي تمتلكها مصر في علاقتها مع الصين، مؤكدًا أن القناة لا تقتصر أهميتها على كونها ممرًا ملاحيًا للتجارة العالمية، وإنما تمثل جزءًا رئيسيًا من منظومة سلاسل الإمداد الدولية، فضلًا عن موقع مصر الذي يجعلها بوابة لوجستية مهمة للأسواق الإفريقية والأوروبية.
وأكد على أن مصر تمتلك فرصة للتحول من دولة مستقبلة للاستثمارات إلى مركز إقليمي متكامل للإنتاج والتصنيع والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، بما يمكنها من خدمة الأسواق المحيطة والاستفادة بصورة أكبر من موقعها الجغرافي وعلاقاتها الدولية.
وأشار إلى أن المعيار الحقيقي لنجاح أي شراكة دولية لا ينبغي أن يقتصر على حجم الاتفاقيات التي يتم توقيعها، وإنما يجب أن يقاس بما تتركه هذه الشراكات من أثر مباشر على الاقتصاد المصري، وقدرتها على زيادة الإنتاج وتعزيز القيمة المضافة وخلق فرص العمل وبناء القدرات.
واستكمل أن الشراكة المصرية الصينية يمكن أن تمثل نموذجًا مهمًا للتعاون التنموي، إذا نجحت مصر في تحويلها من شراكة تركز على الاستثمارات إلى شراكة أوسع في بناء القدرات ونقل المعرفة والتكنولوجيا وتطوير الكوادر البشرية.
وتابع أن زيارة الرئيس الصيني تحمل رسالة مهمة مفادها أن العالم يشهد تغيرات متسارعة في موازين القوى الاقتصادية، وأن الدول الأكثر قدرة على تنويع خياراتها وتعظيم مصالحها ستكون الأقدر على مواجهة تحديات المستقبل.
واختتم عمارة تصريحاته مؤكدًا على أن مصر، بما تمتلكه من موقع استراتيجي وسوق كبيرة وقناة السويس وقاعدة صناعية وطاقات بشرية وعلاقات دولية واسعة، أمامها فرصة حقيقية لتعزيز موقعها كجسر بين الشرق والغرب وبوابة للتعاون والاستثمار في إفريقيا والمنطقة، مشددًا على أن الرهان الحقيقي ليس اختيار مصر بين الشرق والغرب، وإنما اختيار مستقبلها، من خلال اقتصاد قوي وصناعة وطنية وتكنولوجيا متقدمة واستثمار حقيقي في الإنسان وشراكات دولية متوازنة تدعم أهداف التنمية وتحافظ على استقلال القرار الوطني.









