رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مراد الخامس السلطان المجنون صاحب أقصر فترة حكم بين سلاطين العثمانيين

مراد الخامس
مراد الخامس

تمر اليوم ذكرى خلع السلطان العثماني مراد الخامس من عرشه، بعدما لم يمض على توليه الحكم سوى ثلاثة أشهر، إذ أُقصي في 31 أغسطس 1876، بعد اتهامه بالإصابة باضطراب عقلي، ليخلفه شقيقه الأصغر عبد الحميد الثاني، في واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في تاريخ الدولة العثمانية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

3 أشهر على العرش

كان مراد الخامس الابن الأكبر للسلطان عبد المجيد الأول، وُلد في قصر طوب قابي بإسطنبول، وتلقى تعليمه متأثرًا بالثقافة الفرنسية والأفكار الأوروبية، وهو ما جعله يميل إلى الإصلاح والتنوير. وبعد خلع عمه السلطان عبد العزيز الأول في مايو 1876، بويع مراد بالسلطنة، ليصبح السلطان الثالث والثلاثين للدولة العثمانية.

لكن فترة حكمه لم تستمر طويلًا، ففي 31 أغسطس من العام نفسه عُزل من منصبه، بعد اتهامه بالإصابة بخلل عقلي، وتولى شقيقه عبد الحميد الثاني العرش بدلًا منه. وأثارت واقعة العزل جدلًا بين المؤرخين، خاصة مع ما أُثير حول حقيقة حالته الصحية وما إذا كان الاتهام بالجنون سببًا حقيقيًا للعزل أم ذريعة سياسية لإبعاده عن الحكم.

هل كان الجنون ذريعة؟

تشير بعض الكتابات التاريخية، ومنها ما ورد في كتاب «العثمنة الجديدة» لسيار الجميل، إلى أن اتهام مراد الخامس بالخلل العقلي استُخدم لإقصائه من العرش، خاصة أن حياته بعد عزله لم تتوقف عند حدود المرض أو الانهيار، بل عاش سنوات طويلة وسط أسرته وزوجاته في قصر جراغان، حتى وفاته عام 1904.

وبقي مراد الخامس بعيدًا عن الحكم طوال تلك السنوات، في وقت شهدت فيه الدولة العثمانية تحولات سياسية كبيرة وصراعًا بين دعاة الإصلاح وأنصار السلطة المطلقة، بينما ظل اسم السلطان المعزول حاضرًا في الدراسات التي تناولت طبيعة الصراع على العرش العثماني في تلك المرحلة.

مدحت باشا وصراع الحكم

ارتبطت واقعة عزل مراد الخامس أيضًا باسم مدحت باشا، أحد أبرز رجال الدولة العثمانية في ذلك الوقت، والذي كان يرى أن عبد الحميد الثاني أكثر استعدادًا لقبول فكرة الحكم الدستوري. ومع وصول عبد الحميد إلى العرش، عيّن مدحت باشا صدرًا أعظم، لتدخل الدولة مرحلة جديدة من محاولات الإصلاح السياسي.

وفي ديسمبر 1876 أُعلن الدستور العثماني، متضمنًا عددًا من المبادئ المتعلقة بالحريات المدنية وإنشاء البرلمان، إلا أن التحالف بين السلطان ومدحت باشا لم يستمر طويلًا، إذ سرعان ما انقلب عبد الحميد الثاني على حليفه، فعزله ونفاه خارج البلاد في فبراير 1877، مستندًا إلى مواد الدستور ذاته.

من العرش إلى قصر جراغان

بعد خلع مراد الخامس، نُقل إلى قصر جراغان، حيث أمضى بقية حياته بعيدًا عن المشهد السياسي. وعلى الرغم من قصر فترة حكمه، ارتبط اسمه بمرحلة شديدة الاضطراب في تاريخ الدولة العثمانية، تداخلت فيها محاولات الإصلاح السياسي مع صراعات رجال الدولة والأسرة الحاكمة.

وتكشف قصة مراد الخامس عن طبيعة الصراع الذي أحاط بالسلطة العثمانية في تلك الفترة، حيث لم يكن الوصول إلى العرش أو البقاء فيه منفصلًا عن التوازنات السياسية ومواقف رجال الدولة من الإصلاح والدستور، لتصبح واقعة عزله واحدة من الحوادث التي عكست التناقض بين مشروع التحديث وصراع النفوذ داخل الدولة.

اتهام بالجنون ونهاية على العرش

وهكذا، لم يترك مراد الخامس أثره في التاريخ العثماني بسبب طول فترة حكمه، وإنما بسبب النهاية السريعة التي وضعت حدًا لسلطنته بعد ثلاثة أشهر فقط. فقد تحول اتهامه بالخلل العقلي إلى محور أساسي في قصة عزله، بينما استمر الجدل حول حقيقة التهمة ودورها في الصراع السياسي على الحكم.

وبتولي عبد الحميد الثاني، بدأت صفحة جديدة من التاريخ العثماني، ارتبطت في بدايتها بإعلان الدستور ثم شهدت لاحقًا تشددًا أكبر في إدارة السلطة، لتبقى قصة مراد الخامس نموذجًا للصراع بين الإصلاح السياسي وموازين القوة داخل الدولة العثمانية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء