صحف عبرية: شي جين بينغ يعود لمصر.. والصين تعزز تواجدها بقناة السويس
تسلط الصحافة العبرية الضوء على الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، معتبرة أنها تحمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية تتجاوز العلاقات الثنائية بين القاهرة وبكين، في ظل تنامي الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتزايد أهمية الموقع المصري بالنسبة إلى طرق التجارة والطاقة العالمية.
وتأتي الزيارة بعد نحو عقد من آخر زيارة للرئيس الصيني إلى القاهرة، وفي وقت تسعى فيه بكين إلى توسيع حضورها الصناعي واللوجستي خارج حدودها.
شي جين بينغ يعود إلى مصر بعد 10 سنوات

بحسب تقرير نشرته الصحافة الاقتصادية الإسرائيلية، من المقرر أن يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ مصر للمرة الأولى منذ عام 2016، ضمن جولة تستغرق خمسة أيام وتشمل قيرغيزستان ومصر خلال الفترة من 30 أغسطس إلى 3 سبتمبر.
ومن المتوقع أن يغادر شي إلى قيرغيزستان في 30 أغسطس، للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي تعقد في العاصمة بيشكيك في الأول من سبتمبر، قبل أن يتوجه إلى مصر في زيارة رسمية بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، على أن تنتهي جولته في 3 سبتمبر.
وترى الصحافة العبرية أن اختيار قيرغيزستان ومصر ضمن جولة واحدة للرئيس الصيني يعكس جانبًا من استراتيجية بكين التجارية والاقتصادية، إذ تعمل الصين في آسيا الوسطى على تطوير شبكات السكك الحديدية والطرق وخطوط النقل البري باتجاه الغرب، بينما تمثل مصر بالنسبة إليها بوابة مهمة إلى قناة السويس وموانئ البحر الأحمر وسوق كبيرة يتجاوز عدد سكانها 110 ملايين نسمة.
وتعتبر بكين، وفق هذا التصور، أن آسيا الوسطى ومصر تمثلان جزءين من منظومة تجارية أوسع تربط المصانع والمصدرين في آسيا بالأسواق الرئيسية في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.
الصحافة الإسرائيلية ترصد قفزة في العلاقات الاقتصادية
وتشير المعطيات التي تستعرضها الصحافة العبرية إلى أن العلاقات الاقتصادية بين الصين ومصر أصبحت خلال السنوات الأخيرة واسعة النطاق.
وبلغ حجم التجارة بين البلدين نحو 20.8 مليار دولار خلال عام 2025، من بينها نحو 19.9 مليار دولار صادرات صينية إلى مصر، مقابل نحو 819 مليون دولار فقط من الصادرات المصرية إلى الصين.
وتعتبر الصحافة الإسرائيلية أن هذا الاختلال الكبير في الميزان التجاري يمثل أحد الأسباب التي تدفع القاهرة إلى محاولة جذب مزيد من الشركات والمصنعين الصينيين، بهدف تحويل مصر من مجرد سوق رئيسية للمنتجات الصينية إلى قاعدة للتصنيع والتصدير إلى أسواق أخرى.
2800 شركة صينية تعمل في مصر
وتشير التقارير إلى وجود نحو 2800 شركة صينية تعمل حاليًا في مصر، باستثمارات تراكمية تتجاوز 8 مليارات دولار.
وتنشط هذه الشركات في مجموعة واسعة من القطاعات، تشمل الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية والصناعات الثقيلة والسيارات والمنسوجات والطاقة والبنية التحتية.
وبالنسبة إلى القاهرة، توفر الاستثمارات الصينية فرصًا للعمل وتدفقات من العملات الأجنبية، بينما تحصل الشركات الصينية في المقابل على إمكانية الاستفادة من العمالة المحلية والاتفاقيات التجارية المصرية، فضلًا عن موقع البلاد الذي يتيح الوصول بسهولة إلى عدد من الأسواق الرئيسية.
قناة السويس في قلب الحسابات الصينية
وتبرز منطقة قناة السويس الاقتصادية باعتبارها محورًا رئيسيًا في التوسع الصيني داخل مصر، وفق ما تسلط عليه الصحافة العبرية الضوء.
وخلال نحو ثلاث سنوات ونصف، نجحت المنطقة في جذب استثمارات تقترب قيمتها من 11.6 مليار دولار، ويُنسب نحو نصف هذا المبلغ إلى مستثمرين صينيين.
وتضم المنطقة مصانع لإنتاج الألياف الزجاجية والمعدات الكهربائية والمنسوجات والمنتجات الصناعية، إلى جانب مشروعات جديدة في قطاعات الإطارات والبطاريات والسيارات والطاقة.
وفي ديسمبر 2025، جرى توقيع ثلاثة مشروعات صناعية إضافية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات بلغ نحو 1.15 مليار دولار.
وتستهدف هذه المشروعات إنتاج ألياف البوليستر والإطارات ومنتجات الرعاية الصحية، بما يدعم هدف مصر في زيادة الإنتاج المحلي، وفي الوقت نفسه يمنح الشركات الصينية فرصة لإنشاء مصانع خارج الصين واستخدامها في التصدير إلى أسواق أخرى.
اضطرابات المنطقة تزيد أهمية مصر بالنسبة للصين
وتشير الصحافة العبرية إلى أن أهمية قناة السويس بالنسبة للصين لا ترتبط فقط بالتجارة، وإنما تتزايد في ظل الاضطرابات التي تشهدها طرق الطاقة والشحن في المنطقة.
فعندما تصبح عمليات نقل البضائع عبر مضيق هرمز أو باب المندب أكثر خطورة أو تكلفة، تبرز البنية التحتية المصرية باعتبارها مسارًا بديلًا مهمًا.
وفي هذا السياق، ارتفعت في الأيام الأخيرة تدفقات النفط التي تنقلها أرامكو عبر مصر إلى نحو 1.1 مليون برميل يوميًا، بينما وصلت صادرات منطقة سيدي كرير إلى أعلى مستوياتها المسجلة هناك منذ عدة سنوات.
ويأتي ارتفاع استخدام المسار المصري في ظل الاضطرابات الإقليمية، الأمر الذي يضيف أهمية إلى الموقع المصري باعتباره طريقًا رئيسيًا لنقل الطاقة والبضائع.
إسرائيل تراقب توسع الدور الصيني في قناة السويس
وتعكس هذه التطورات، بحسب التقرير العبري، تنامي أهمية مصر في الحسابات التجارية الصينية، إذ لا تنظر بكين إلى القاهرة باعتبارها مجرد نقطة عبور للبضائع، وإنما كقاعدة صناعية ولوجستية يمكن أن تساعد الشركات الصينية على تقليص سلاسل الإمداد والاقتراب من الأسواق الأوروبية والأفريقية.
كما أن قرب المناطق الصناعية من قناة السويس والموانئ وخطوط الملاحة الدولية يقلل المسافة بين مواقع الإنتاج والأسواق العالمية.
ومن هذا المنطلق، ترتبط الاستثمارات الصينية حول قناة السويس بسياسة أوسع تتبعها بكين لتوسيع بنيتها التحتية التجارية والإنتاجية خارج الأراضي الصينية.
تباطؤ الاقتصاد الصيني يدفع بكين إلى الخارج
وتأتي زيارة شي جين بينغ إلى مصر في وقت يواجه فيه الاقتصاد الصيني تباطؤًا في معدلات النمو، بينما أصبحت الصادرات تؤدي دورًا متزايدًا في دعم الاقتصاد.
وسجل الاقتصاد الصيني نموًا بنسبة 4.3% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقابل 5% خلال الربع الأول، وهو أبطأ معدل نمو منذ نهاية عام 2022.
وفي الوقت نفسه، واصلت الصادرات الصينية نموها بسرعة، لتوفر دعمًا للاقتصاد في ظل استمرار ضعف الاستهلاك والاستثمار المحليين.
وترى الصحافة العبرية أن هذه الظروف تزيد حاجة الشركات الصينية إلى التوسع في الأسواق الخارجية وبناء مراكز إنتاج خارج الصين.
وتتمتع مصر في هذا السياق بميزة مزدوجة؛ فهي سوق استهلاكية ضخمة، وفي الوقت نفسه قاعدة إنتاج وتصدير يمكن الوصول منها إلى أسواق أخرى بفضل الاتفاقيات التجارية وشبكات النقل والموانئ.
مشروع السكك الحديدية في آسيا الوسطى يكمل الصورة
وقبل وصوله إلى القاهرة، يتوجه شي جين بينغ إلى بيشكيك للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون وإجراء زيارة رسمية إلى قيرغيزستان.
وتشير الصحافة العبرية إلى أن أحد أبرز مشروعات البنية التحتية الصينية في المنطقة يتمثل في خط السكك الحديدية الذي يربط الصين وقيرغيزستان وأوزبكستان.
وحتى مطلع أغسطس، تم الانتهاء من نحو 17% من أعمال المشروع، التي تشمل إنشاء جسور وأنفاق على امتداد الجزء الواقع في قيرغيزستان.
ومن المتوقع أن يمنح المشروع الصين طريقًا بريًا إضافيًا نحو الغرب، إذ يمكن بعد الوصول إلى أوزبكستان مواصلة الطريق عبر دول أخرى باتجاه الشرق الأوسط وأوروبا.
وبالنسبة إلى قيرغيزستان، يمكن أن يعزز خط السكك الحديدية موقعها كدولة عبور، بينما يوفر للصين طريقًا جديدًا يقلل اعتمادها على عدد محدود من طرق التجارة الحالية.
بكين تبني شبكة متعددة لمسارات التجارة
ورغم عدم وجود ارتباط تشغيلي مباشر بين خط السكك الحديدية في آسيا الوسطى والاستثمارات الصينية في قناة السويس، فإن الصحافة العبرية ترى أن المشروعين يعكسان الاستراتيجية الصينية نفسها.
وتتمثل هذه الاستراتيجية في بناء مسارات متعددة لحركة السلع ورؤوس الأموال والطاقة، من خلال توسيع البنية التحتية البرية في آسيا الوسطى، بالتوازي مع تطوير مراكز التصنيع والخدمات اللوجستية في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وتسعى الصين من خلال ذلك إلى تقليل اعتمادها على عدد محدود من طرق التجارة، وتنويع خطوط الإمداد، وضمان وصول منتجاتها إلى الأسواق العالمية في ظل التوترات التي تواجه بعض طرق الشحن الرئيسية.
ماذا تعني زيارة شي لمصر؟
وترى الصحافة العبرية أن زيارة شي جين بينغ يمكن أن تمنح مصر فرصة لتعزيز الاستثمارات الصينية في قطاعات الصناعة والنقل والطاقة، إلى جانب توسيع النشاط الصيني حول قناة السويس.
وفي المقابل، توفر القاهرة لبكين مجموعة من المزايا، أبرزها سوق محلية ضخمة، وموقع جغرافي قريب من خطوط الملاحة العالمية، وإمكانية الوصول إلى أسواق ثلاث قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وبعد عقد من آخر زيارة رئاسية صينية إلى مصر، تأتي عودة شي جين بينغ إلى القاهرة في مرحلة أصبحت فيها العلاقات بين البلدين قائمة على حجم كبير من التجارة والاستثمارات.
وتخلص القراءة التي تقدمها الصحافة العبرية إلى أن أهمية الزيارة لا تكمن فقط في بعدها السياسي، وإنما في الدور المتزايد لمصر ضمن خريطة الإنتاج والتجارة واللوجستيات الصينية، خصوصًا مع توسع الاستثمارات الصينية حول قناة السويس.
وبالنسبة إلى بكين، تبدو مصر جزءًا من استراتيجية أوسع لبناء شبكة عالمية من مراكز الإنتاج والنقل، بينما تمنح الزيارة القاهرة فرصة لجذب المزيد من الاستثمارات الصينية وتحويل موقعها الجغرافي وقناة السويس إلى عنصر أكثر أهمية في سلاسل الإمداد العالمية.





