ليس لأنه ابن أعظم كتاب وصحفيي العالم، ولا لأنه ابن من ساهم في "صياغة" القرار الوطني المصري، ثم دوّن بعضاً من تاريخه في "ملفات السويس" و"الانفجار" و"سنوات الغليان" و"حرب الثلاثين عامًا"،( وبقي الرجل حتي رحيله وفياً لما آمن به كله منحازاّ له كله ) وغيرها، ولكن لكونه خبيرًا اقتصاديًا لا يعرف الفرق بين مقايضة أصول داخل الوطن الواحد، الدولة الواحدة، مؤسسات البلد الواحد، وبين مقايضة تفرّط في مقدرات دفع شعبنا ثمنها غالياً عبر مختلف الأجيال؛ ممن حفرها ودفن فيها بجحيم السخرة الذي ساق مليون مصريًا، يشكلون ربع سكان البلاد، لم يعد عشرات الآلاف منهم ماتوا جوعًا ومرضاً وسجناً وكمداً وتعذيباّ، بينما بارت أرض الباقين لغياب زارعها.. ساقيها وراعيها، ليستردها جيل آخر يثأر لهؤلاء ويسترد مع الثأر سيادة ضائعة وكرامة مفقودة، ليضيف إليها جيل ثالث مسار جديد جدد شبابها وحافظ على أهميتها!
نقول: كيف لاقتصادي لا يفهم الفرق بين إنهاء تشابكات وتعقيدات مالية لا تحتاج إلا لتجاوز قيود بيروقراطية عقيمة، وقد كان.. أسقطت ديون مؤسسة ملك للشعب بمنح جزء من أراضيها وأصولها لبنك ملك للشعب أيضاً! وبين تفريط غير مقبول، لتكون النتيجة كما يريد البعض تصويرها أننا استفدنا لنبيع ونفرّط، وليس لنبني وننتج!!
مستوى بعض الاقتصاديين في بلادنا في تدهور مذ عرفناهم.. لسبب بسيط، وهو كونهم واجهات دعائية لرؤوس أموال هائلة.. كبيرة ومتجبرة.. تطمع في كل شيء.. وتشوه كل ما عداها، تمتلك من النفوذ المركب ما يخفي ويجمل مركبات النقص النفسي والوطني أحياناً!
حسن هيكل مدين بالاعتذار لأبيه، أما شعبنا وبسطاؤه تحديدًا فقد أراحوا أرواح عشرات الآلاف من الشهداء والأبطال.. مائة ألف في حفر قدس الأقداس وحدها.. وثلاثة آلاف شهداء الكرامة والمجد في بورسعيد، وآلاف غيرهم روت دماؤهم الزكية شطَي القناة في الاستنزاف وأكتوبر، وعرق الآلاف في حفر قناتنا الجديدة..
للحديث بقية تفرضه ضرورة مهمة وخطيرة.. هذه الرأسمالية المتوحشة تحتاج إلى إلزامها حدها.. بيكفي نصف قرن من العبث بدأ مع الانفتاح اللعين واستمر، وشعبنا المنتفض لحماية قناته يقدر على ذلك.. وأكثر!