رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«التعليم يتغير».. عين شمس تطلق تجربة الذكاء الاصطناعي لخدمة 10 آلاف مستفيد

عميد كلية التجارة
عميد كلية التجارة بجامعة عين شمس

 تقود كلية التجارة بجامعة عين شمس انطلاقة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، من خلال شراكة استراتيجية تجمع الجامعة بالشركة المصرية للاتصالات وشركة مايكروسوفت، وبالتعاون مع شركة «EduSofx» المطورة للنظام.


وتأتي هذه الخطوة تتويجًا للتجربة الرائدة التي خاضتها كلية التجارة في تطبيق المرحلة التجريبية لمنصة «Learning Buddy» الذكية، والتي أسهمت في تقديم نموذج عملي لإمكانية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم الطلاب وأعضاء هيئة التدريس وتطوير آليات المتابعة والتقييم داخل العملية التعليمية.


كلية التجارة تمهد الطريق لتطبيق الذكاء الاصطناعي


لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية بعيدة عن قاعات الدراسة، بل أصبح أحد المسارات الرئيسية التي تتجه إليها المؤسسات التعليمية لتطوير طرق التعلم ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للطلاب.
ومن هذا المنطلق، جاءت تجربة كلية التجارة بجامعة عين شمس لتضع نموذجًا عمليًا أمام منظومة التعليم الجامعي، بعدما شهدت الكلية تطبيقًا تجريبيًا للمنصة الذكية، وهو ما مهّد للتوسع في استخدام حلول الذكاء الاصطناعي داخل الجامعة.


وتستهدف المنظومة الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في متابعة العملية التعليمية بصورة أكثر دقة، مع الاعتماد على تحليل البيانات الخاصة بأداء الطلاب للمساعدة في تحديد احتياجاتهم التعليمية وتقديم الدعم المناسب لهم.


«Learning Buddy».. منصة ذكية لدعم الطلاب


وتعد منصة «Learning Buddy» محورًا رئيسيًا في المشروع، حيث تستهدف توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مساعدة العملية التعليمية من خلال المتابعة الدورية لأداء الطلاب وتحليل النتائج والبيانات التعليمية.


كما تتيح المنظومة تقديم دعم أكثر تخصيصًا للطلاب، بما يساعد على اكتشاف نقاط الضعف والفجوات التعليمية في وقت مبكر، ومن ثم التعامل معها بصورة أكثر فاعلية بدلًا من الانتظار حتى نهاية الفصل الدراسي أو العام الجامعي.


ويأتي ذلك في إطار اتجاه عالمي متزايد نحو الانتقال من نموذج التعليم التقليدي الموحد إلى نماذج تعليمية تعتمد بصورة أكبر على تحليل احتياجات كل طالب وتقديم مسارات دعم تتناسب مع مستواه وقدراته.


10 آلاف مستفيد في المرحلة الأولى


ومن المقرر أن تخدم المبادرة في مرحلتها الأولى نحو 10 آلاف طالب وعضو هيئة تدريس، بما يمثل توسعًا مهمًا في نطاق استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل منظومة التعليم الجامعي.


وتستعد الجامعة لتطبيق المنظومة بصورة متكاملة على طلاب الفرقة الأولى بكلية التجارة مع بداية العام الجامعي الجديد، بما يسمح بمتابعة الطلاب منذ بداية رحلتهم الجامعية والاستفادة من البيانات التعليمية في تحسين تجربتهم الأكاديمية.


ويستهدف التطبيق كذلك توفير آلية مستمرة لمتابعة مستوى الطلاب، بدلًا من اقتصار تقييم العملية التعليمية على الاختبارات التقليدية، بما يعزز القدرة على اكتشاف التحديات التعليمية والتدخل في الوقت المناسب.


شراكة بين الجامعة والتكنولوجيا


وتجمع المبادرة بين جامعة عين شمس والشركة المصرية للاتصالات وشركة مايكروسوفت، بالتعاون مع شركة «EduSofx» المطورة للنظام، بما يعكس أهمية الشراكات بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع التكنولوجي في بناء حلول تعليمية حديثة.


وتتيح هذه الشراكة الجمع بين الخبرة الأكاديمية واحتياجات العملية التعليمية من جهة، والخبرات التكنولوجية في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات من جهة أخرى، بما يساعد على تطوير منظومة تعليمية أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا.
كما تعكس الشراكة توجهًا نحو الاستفادة من الحلول الرقمية العالمية وتطويعها لخدمة احتياجات الجامعات والطلاب في مصر.


من التجربة إلى التوسع


وتبرز أهمية تجربة كلية التجارة في كونها لم تكتفِ بطرح الذكاء الاصطناعي باعتباره فكرة مستقبلية، وإنما انتقلت إلى مرحلة التجربة العملية داخل بيئة جامعية حقيقية.
ومع نجاح المرحلة التجريبية، أصبحت التجربة نقطة انطلاق نحو توسيع نطاق استخدام المنصة، بما يعزز فرص تعميم النموذج والاستفادة منه في قطاعات تعليمية أخرى مستقبلاً.


ويأتي ذلك في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها التعليم العالي عالميًا، والتي أصبح خلالها الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من تطوير المحتوى التعليمي وتحليل أداء الطلاب وتقديم الخدمات الأكاديمية.


خطوة نحو جامعات الجيل الخامس


وتتجاوز أهمية المشروع فكرة إدخال منصة إلكترونية جديدة إلى العملية التعليمية، إذ يرتبط بشكل أكبر بالتحول التدريجي نحو مفهوم جامعات الجيل الخامس، التي تعتمد على التكنولوجيا والابتكار والبيانات والذكاء الاصطناعي في تطوير وظائف الجامعة وخدماتها.


وتسعى كلية التجارة من خلال هذه التجربة إلى بناء بيئة تعليمية أكثر ارتباطًا باحتياجات الطالب، وأكثر قدرة على رصد تطور مستواه بصورة مستمرة، بما ينعكس على جودة العملية التعليمية ومخرجاتها.


كما تفتح التجربة الباب أمام استخدام أوسع للذكاء الاصطناعي مستقبلًا في مجالات مثل التحليل الأكاديمي، ودعم أعضاء هيئة التدريس، وتحسين تجربة الطالب، وتطوير آليات اتخاذ القرار داخل المؤسسات التعليمية.


دعم رؤية مصر 2030


وتأتي هذه الخطوة في إطار التحول الرقمي الذي تشهده الدولة المصرية، وتتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030 المتعلقة ببناء اقتصاد قائم على المعرفة، وتطوير منظومة التعليم، وإعداد أجيال تمتلك المهارات اللازمة للمنافسة في سوق العمل المستقبلي.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في ظل التغيرات التي يشهدها سوق العمل نتيجة الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي، وهو ما يفرض على الجامعات تطوير أدواتها التعليمية وإكساب الطلاب القدرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء