رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أقصر حرب في التاريخ.. 38 دقيقة حسمت الصراع بين بريطانيا وزنجبار

أقصر حرب في التاريخ
أقصر حرب في التاريخ

تحل اليوم ذكرى اندلاع الحرب الإنجليزية الزنجبارية، التي وقعت في 27 أغسطس عام 1896، ودخلت التاريخ باعتبارها أقصر حرب مسجلة، بعدما استمرت نحو 38 دقيقة فقط، وانتهت بانتصار القوات البريطانية على قوات السلطان خالد بن برغش، في مواجهة خلفت مئات القتلى والجرحى.

صراع على النفوذ

تعود جذور الحرب إلى عام 1890، عندما وقعت بريطانيا وألمانيا معاهدة هيليجولاند وزنجبار، التي تنازلت بموجبها ألمانيا عن زنجبار لصالح النفوذ البريطاني، وكانت بريطانيا تسعى إلى فرض عدد من السياسات في البلاد، من بينها إلغاء العبودية، وهو ما أثار غضب التجار الأثرياء والطبقة الحاكمة، فيما قاوم السلطان السيد علي بن سعيد هذه التوجهات حتى وفاته عام 1893.

وبعد ذلك، وجدت بريطانيا الفرصة لتنصيب السلطان حمد بن ثويني، الذي كان أكثر تقبلًا للنفوذ البريطاني، إلا أن حكمه لم يستمر طويلًا، ففي 25 أغسطس 1896 توفي بشكل مفاجئ داخل قصره، وسط روايات تشير إلى احتمالية تعرضه للتسميم بأوامر من ابن عمه الأمير خالد بن برغش.

خالد بن برغش يتولى الحكم

خلال ساعات قليلة من وفاة حمد بن ثويني، أعلن الأمير خالد بن برغش نفسه سلطانًا وانتقل إلى القصر، وكان خالد معروفًا بموقفه الرافض للتدخل الأوروبي في شؤون زنجبار، وسرعان ما تجمع حوله نحو 3 آلاف من الجنود والأنصار، في محاولة لتثبيت حكمه ومواجهة الضغوط البريطانية.

في المقابل، طالبت بريطانيا خالد بن برغش بالتنازل عن العرش لصالح ابن عمه حمود بن محمد، ولإظهار قوتها العسكرية، جمعت قوة قوامها نحو 900 جندي، إلى جانب خمس سفن تابعة للبحرية الملكية البريطانية، وتمركزت في الميناء القريب من القصر.

إنذار قبل القصف

أرسل الأدميرال هاري روسون إنذارًا نهائيًا إلى السلطان خالد، طالبه فيه بمغادرة القصر وتسليم أسلحته قبل التاسعة صباحًا، وإلا ستعتبر بريطانيا رفضه إعلانًا للحرب. لكن خالد اعتقد أن التهديد البريطاني لن يتحول إلى مواجهة عسكرية، فرفض الاستجابة للإنذار، واستمر في التمسك بموقفه.

وعند حلول الساعة التاسعة صباحًا يوم 27 أغسطس 1896، أصدر روسون أوامره ببدء القصف، ففتحت السفن البريطانية نيرانها على القصر، وسرعان ما اشتعلت النيران في المبنى، وتحولت المواجهة إلى واحدة من أسرع الحروب حسمًا في التاريخ.

38 دقيقة تحسم المعركة

لم تستغرق الحرب سوى نحو 38 دقيقة، تمكنت خلالها القوات البريطانية من تدمير المدافع الدفاعية وقصف القصر، وسقط نحو 500 من رجال السلطان بين قتيل وجريح، في حين أصيب جندي بريطاني واحد خلال الاشتباكات، وانتهت المعركة بانهيار مقاومة قوات خالد بن برغش.

وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، وضعت بريطانيا حمود بن محمد على عرش زنجبار، لتفرض بذلك مرشحها على السلطنة بعد الحسم العسكري السريع، بينما اضطر خالد بن برغش إلى الفرار من القصر واللجوء إلى القنصلية الألمانية.

إلغاء العبودية

ساعد الألمان خالد بن برغش على مغادرة زنجبار، ولم تتمكن القوات البريطانية من القبض عليه إلا عام 1916، خلال الحرب العالمية الأولى. وبعد تخليه عن مطالبته بالسلطنة، سُمح له بالإقامة في مدينة مومباسا، حيث عاش حتى وفاته عام 1927.

وبعد انتهاء الحرب، واصلت بريطانيا فرض نفوذها على زنجبار، وفي عام 1897 أُلغيت العبودية رسميًا في البلاد، لتصبح الحرب الإنجليزية الزنجبارية، التي لم تتجاوز 38 دقيقة، واحدة من أبرز الوقائع التاريخية المرتبطة بالصراع الاستعماري والنفوذ الأوروبي في شرق أفريقيا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء