أحمد رضا: إعادة التدوير وسيلة لتحويل المخلفات إلى جمال وإبداع
كان المصريون منذ القدم سبّاقين إلى تقدير الجمال والابتكار، ومع تعاقب العصور مرت المجتمعات بموجات ثقافية مختلفة، إلا أن حب الجمال والقدرة على تحويل الأشياء البسيطة إلى أعمال تحمل قيمة فنية ظل حاضرًا.
وفي هذا السياق، تأتي تجربة الفنان التشكيلي أحمد رضا، الذي اختار إعادة تدوير المخلفات وتحويلها إلى أعمال فنية، مستفيدًا من الورق والبلاستيك وغيرها من الخامات التي غالبًا ما ينتهي بها الأمر إلى النفايات.
فكرة إعادة تدوير المخلفات
وأوضح رضا، خلال مداخلة إذاعية عبر إذاعة الشرق الأوسط، أن فكرة العمل بخامات معاد تدويرها بدأت لديه منذ سنوات، انطلاقًا من شغفه بالفن ورغبته في إنتاج أعمال جمالية، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكلفة الخامات الفنية أو عدم توافرها بصورة مستمرة دفعه إلى البحث عن بدائل تمكنه من التعبير عن أفكاره باستخدام خامات متاحة.
وأضاف أن تجربته مرت بمراحل متعددة، بدأ خلالها باستخدام أنواع مختلفة من الخامات، قبل أن يستقر على الورق والبلاستيك باعتبارهما من الخامات التي يمكن توظيفها في إنتاج أعمال فنية متنوعة، مؤكدًا أن الهدف الأساسي بالنسبة له هو الوصول إلى الشكل الفني الذي يعبر عما بداخله، بغض النظر عن نوع الخامة المستخدمة.
تعلم فن إعادة التدوير
وأشار رضا إلى أن تعلم فن إعادة التدوير أصبح متاحًا بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، خاصة من خلال منصات التواصل الاجتماعي وموقع «يوتيوب»، موضحًا أن عددًا من الفنانين التشكيليين العالميين يقدمون ورشًا ودروسًا عبر الإنترنت، وهو ما جعل تعلم هذا النوع من الفنون أسهل وأكثر انتشارًا مقارنة بالماضي.
وحول مدى قدرة الأعمال المصنوعة من المخلفات على الاستمرار لفترات طويلة، أوضح أن هناك مواد حديثة يمكن إضافتها إلى الخامات البيئية للمساعدة في الحفاظ عليها وإطالة عمرها الافتراضي، إلى جانب بعض الأساليب التقليدية المستخدمة في التعامل مع الأعمال الفنية.
وأضاف أن منحوتات الورق، على سبيل المثال، يمكن إضافة مواد معينة إلى المواد اللاصقة المستخدمة في تصنيعها، بما يساعد على زيادة قدرتها على التحمل، مشيرًا إلى إمكانية استخدام مواد بسيطة مثل الملح، إلى جانب مواد كيميائية حديثة تضاف بنسب محددة للمساعدة في الحفاظ على العمل الفني لفترات طويلة.
وأكد الفنان التشكيلي أن إعادة تدوير المخلفات لا تقتصر على تحويلها إلى أعمال فنية فحسب، وإنما تمثل توجهًا عالميًا يمتد إلى مجالات صناعية متعددة، خاصة في ظل تزايد الاهتمام بالحفاظ على الموارد والاستفادة من الأشياء المستهلكة بدلًا من التخلص منها.
معارض متخصصة
وأشار إلى أن إقامة مسابقات ومعارض متخصصة في إعادة التدوير يمكن أن تسهم في نشر هذه الثقافة وتشجيع المواطنين على النظر إلى الأشياء القديمة والمخلفات من منظور مختلف، لافتًا إلى أن العديد من دول العالم تنظم معارض دولية تعتمد بصورة أساسية على الأعمال المصنوعة من المواد المعاد تدويرها.
وشدد رضا على أن العالم يتجه بصورة متزايدة نحو إعادة استخدام الموارد واستحداث طرق جديدة للاستفادة من المنتجات والخامات القديمة، سواء في المجال الفني أو الصناعي، مؤكدًا أن إعادة التدوير أصبحت جزءًا من توجه عالمي يستهدف الحفاظ على الموارد والحد من الهدر.
وتعكس تجربة الفنان أحمد رضا فكرة بسيطة لكنها تحمل قيمة كبيرة، وهي أن ما يعتبره البعض مخلفات يمكن أن يتحول، من خلال الإبداع وإعادة الاستخدام، إلى عمل فني يحمل قيمة جمالية، بما يسهم في مواجهة القبح البصري والحفاظ على البيئة في الوقت نفسه.