رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رئيس دينية النواب يحذر من إهمال العلوم الوصفية عند إصدار الفتاوى

النائب عمرو الورداني
النائب عمرو الورداني

ألقى النائب عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، اليوم الأحد، محاضرة للمتدربين الماليزيين بدار الإفتاء المصرية، بعنوان «العلوم الوصفية: عين الإفتاء»، تناول خلالها موقع علوم الواقع في صناعة الفتوى، وضرورة بناء المفتي القادر على الجمع بين إدراك النص وفهم الواقع وحسن تنزيل الحكم الشرعي عليه.

وأوضح الورداني، أن الفتوى لا تصدر من فراغ، وإنما تسبقها ضرورة فهم الواقع الذي تتعلق به فهمًا دقيقًا، وأن العلوم الوصفية تمثل أداة أساسية تمكن المفتي من التعرف على حقيقة الوقائع والمستجدات قبل إصدار الحكم الشرعي. 

وأشار رئيس اللجنة الدينية، إلى أن تحصين الهوية لا يتحقق بالانغلاق دون مستجدات العصر، وإنما بالقدرة على فهمها والتعامل معها وفق منهج علمي راسخ، وأن العلوم الوصفية تمنح العمل الإفتائي قدرة على المشاهدة والنظر والرصد، وتجعل المفتي أكثر اتصالًا بالواقع الذي يفتي فيه، بما يعزز قيمة الفتوى وفاعليتها في معالجة قضايا الناس.

واستعرض رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب ما سمَّاه «مثلث واجب الوقت»، الذي يقوم على ثلاثة عناصر مترابطة، هي: إدراك النص من خلال العلوم الشرعية واللغوية وأدوات فهم النص واستنباط الحكم منه، وإدراك الواقع من خلال الاستفادة من العلوم الإنسانية والاجتماعية والتطبيقية، ثم تنزيل النص على الواقع بعد استكمال تصور الواقعة وفهم ملابساتها.

وأوضح النائب، أن الواقع يتكون من عالم الأشياء، وعالم الأشخاص، وعالم الأفكار، وعالم الأحداث، وعالم النظم، مبينًا أن العلوم الوصفية، ومن أبرزها الطب والاقتصاد وعلم الاجتماع والقانون والتكنولوجيا، تسهم في وصف الواقع وتفسير الظواهر المحيطة بالإنسان، وأن إهمالها قد يؤدي إلى الخطأ في تصور الواقعة ومن ثم الخطأ في تكييفها وإصدار الحكم المتعلق بها. 

وأشاد بتجربة دار الإفتاء المصرية في الاستفادة من التخصصات المختلفة من خلال اللجان المتخصصة التي تجمع بين العلماء الشرعيين والخبراء في المجالات ذات الصلة بالواقعة، حيث إن العلوم الوصفية تمثل عين المفتي على الواقع، وأن تجديد العمل الإفتائي يرتبط بالانفتاح المنضبط عليها والاستفادة منها في فهم الواقع وتحقيق مقاصد الشريعة.

واختتم النائب المحاضرة بعرض خريطة للعلوم الوصفية المؤثرة في الفتوى، شملت الطب والصحة، والاقتصاد والمال، والعلوم الاجتماعية، والنفس والسلوك، والسياسة والقانون، والتقنية والهندسة، والبيئة والجغرافيا، والطبيعة والغذاء، والتاريخ، والإحصاء والبيانات، مؤكدًا أن تطوير الإفتاء المعاصر يبدأ من بناء قدرة مؤسسية على وصل المعرفة الشرعية بالمعرفة الدقيقة بالإنسان والمجتمع والعالم، بما يجعل الفتوى أكثر قدرة على التعامل الرشيد مع الواقع المتغير وتحقيق مقاصد الشرع فيه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء