رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

القومي للترجمة يقدم «تأليف الأسفار الستة والأسفار التاريخية» لفلهاوزن

 كتاب «تأليف الأسفار
كتاب «تأليف الأسفار الستة والأسفار التاريخية»

يقدم المركز القومي للترجمة للقارئ العربي كتاب «تأليف الأسفار الستة والأسفار التاريخية» للمستشرق والباحث الألماني يوليوس فلهاوزن، بترجمة أحمد محمود هويدي، في إصدار يتناول واحدة من القضايا المهمة في مجال الدراسات النقدية للنصوص الدينية، من خلال البحث في مصادر النصوص وتكوينها والطبقات الأدبية التي تشكلت عبر مراحل زمنية مختلفة. ويطرح الكتاب قراءة تحليلية تحاول الاقتراب من النص الأصلي وتتبع ما طرأ عليه من إضافات وتداخلات، بما يفتح أمام القارئ مساحة لفهم الطريقة التي تشكلت بها الروايات والتقاليد والمادة التشريعية داخل النصوص.

طبقات النص بين الرواية والتشريع

استطاع فلهاوزن في دراسته أن يفصل بين الطبقات الأدبية بصورة محددة، موضحًا الفروق بين القصص والأحداث التاريخية من ناحية، والمادة الدينية والتشريعية من ناحية أخرى، وهو ما يظهر من خلال تقسيم الكتاب إلى قسمين، يختص أولهما بتأليف روايات الأسفار الستة وتأليف المادة التشريعية، بينما يتناول الثاني تأليف الأسفار التاريخية. ويرى فلهاوزن أن الأسفار الستة، وكذلك الأسفار التاريخية، كانت في الأصل تقاليد متوارثة تتناقلها الألسن، ثم انتقلت إلى سياق تراث أدبي تداخلت داخله العناصر الأدبية والتاريخية بدرجة جعلت الفصل بينها يحتاج إلى قراءة تحليلية للنص ومصادره.

ومن خلال هذا المنهج، يبحث فلهاوزن في مصادر التوراة، محاولًا تحديد الطبقات الأدبية لكل مصدر، سواء ارتبطت بقصص وأحداث تاريخية أو بتشريعات دينية، كما يميز بين الوحدات الأدبية الرئيسية والوحدات التي يرى أنها أضيفت أو أُقحمت داخل النصوص، إلى جانب تحديد زمن كل مصدر من مصادر هذا الخيط الأدبي، لتصبح الدراسة محاولة لإعادة رسم مراحل تكوين النص بدلًا من التعامل معه باعتباره بناءً واحدًا تشكل في مرحلة زمنية واحدة.

ترجمة فلهاوزن إلى العربية

وتكتسب ترجمة أعمال يوليوس فلهاوزن في مجال نقد العهد القديم إلى اللغة العربية أهمية خاصة، إذ تتيح للقارئ العربي الاطلاع على جانب من الدراسات التي تناولت تاريخ النصوص الدينية ومصادرها وتكوينها، كما تسهم في دعم حركة نقد العهد القديم باللغة العربية التي استفادت من ترجمات عدد من الأعمال العبرية والألمانية في هذا المجال. وكان المركز القومي للترجمة قد أصدر الكتاب ضمن إصداراته، وتعود الطبعة العربية إلى عام 2023، ويقع الكتاب في 424 صفحة.

ويقدم «تأليف الأسفار الستة والأسفار التاريخية» للقارئ مدخلًا إلى منهج فلهاوزن في تحليل النصوص وتتبع مصادرها، من خلال قراءة تحاول التمييز بين الرواية والتشريع، وبين المادة التاريخية والطبقات الأدبية التي أضيفت إليها عبر الزمن، ليظل الكتاب واحدًا من الأعمال المرتبطة بتاريخ الدراسات النقدية للنصوص الدينية، ويعكس جانبًا من الجهود التي نقلت هذا النوع من الدراسات إلى القارئ العربي عبر الترجمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء