رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف تحافظ الشارقة على الحرف الإماراتية وتعيد تقديمها في متحف «إرثي»؟

إيجبتكِ

تستعد إمارة الشارقة لافتتاح متحف «إرثي» للحرف المعاصرة عام 2029، ليكون أول متحف من نوعه في المنطقة مخصصًا للحرف المعاصرة، وأحد أبرز المشروعات الثقافية الجديدة التي تستهدف الجمع بين الحفاظ على الموروث الحرفي وتطويره من خلال الفن والتصميم والممارسات الإبداعية المعاصرة.

ومن المقرر أن يقام المتحف ضمن «حي الشارقة للإبداع»، الذي يجري تطويره بالقرب من الجامعة الأمريكية في الشارقة، ليكون جزءًا من منظومة ثقافية وإبداعية تضم عددًا من المؤسسات والمشروعات المتخصصة في الفنون والتصميم والأزياء والحرف والأرشيف، بما يعزز مكانة الإمارة كمركز إقليمي للصناعات الثقافية والإبداعية.

متحف إرثي

ويهدف متحف «إرثي» إلى توثيق وحفظ المهارات الحرفية التقليدية، ومن بينها النسيج والأعمال الخشبية وصناعة الزجاج وغيرها من الحرف، إلى جانب إنشاء مجموعة دائمة من الأعمال الحرفية، وإتاحة موارد للبحث والدراسة والبرامج التعليمية، بما يسهم في تطوير ممارسات حرفية جديدة.

ولا يقتصر دور المتحف على تقديم الحرفة باعتبارها جزءًا من الماضي، وإنما يسعى إلى إعادة تقديمها باعتبارها ممارسة حية قابلة للتطور وإعادة التفسير، من خلال الجمع بين الحرفيين والمصممين والباحثين والفنانين، وفتح مساحات جديدة للتجريب والابتكار في التصميم والحرف.

ويأتي إنشاء المتحف تتويجًا لمسيرة «مجلس إرثي للحرف المعاصرة» الممتدة لنحو عشرة أعوام، والتي ركزت على إحياء الحرف الإماراتية، وتمكين الحرفيات، وتعزيز حضور الحرف التقليدية في المشهد الثقافي والإبداعي، من خلال التدريب المهني والبحث والتوثيق والتعاون مع المصممين والمؤسسات الدولية.

الحرفة الإماراتية

ويعمل المتحف على ترسيخ رؤية تعتبر الحرفة إرثًا حيًا لا يتوقف عند حدود الحفاظ على التقنيات القديمة، وإنما يمتد إلى تطويرها وإعادة توظيفها في سياقات فنية وتصميمية جديدة، بما يتيح للحرفيين والحرفيات الوصول إلى الأدوات والفرص التي تساعدهم على تقديم أعمالهم وتعزيز حضورها محليًا وعالميًا.

وفي هذا السياق، أكدت ريم بن كرم، المدير العام لمجلس إرثي للحرف المعاصرة، أن المتحف يمثل جسرًا يربط بين التقنيات الحرفية التراثية والتعبيرات المعاصرة، ويجسد الالتزام بصون الممارسات الحرفية الأصيلة ونقلها إلى الأجيال المقبلة، مع التعامل مع الحرفة باعتبارها ممارسة حية ومتجددة تواصل تطورها عبر الزمن.

وتتصدر عدد من الحرف الإماراتية جهود الحفاظ والتطوير، ومن بينها «السفيفة» المصنوعة من سعف النخيل، و«الفروخة» التي تعد من أشكال الزخرفة اليدوية، إلى جانب تطريز «التلي» الإماراتي، الذي أصبح أحد العناصر البارزة في مشروعات مجلس إرثي وبرامجه.

وتحظى هذه الحرف باهتمام متزايد باعتبارها جزءًا من الهوية الثقافية الإماراتية، وفي الوقت نفسه مادة قابلة للتطوير وإعادة التوظيف ضمن مجالات التصميم والفنون المعاصرة.

وتحمل الشارقة منذ عام 2019 لقب مدينة إبداعية في مجال الحرف والفنون الشعبية ضمن شبكة المدن الإبداعية التابعة لمنظمة اليونسكو، وهو ما يعزز موقع الإمارة كمركز إقليمي للحرف والفنون التقليدية، ويدعم توجهها نحو إنشاء مؤسسات متخصصة في صون هذا الموروث وتطويره.

حي الشارقة للإبداع

ويأتي متحف «إرثي» ضمن مشروع أوسع لإنشاء «حي الشارقة للإبداع»، الذي يضم إلى جانبه مجموعة من المؤسسات الثقافية والإبداعية، من بينها مركز الشارقة للتصميم، ومختبر الشارقة للأزياء، وستوديو وأرشيف قاسمي، إلى جانب عدد من المشروعات المتخصصة في التصميم والأزياء والأرشيف والحرف المعاصرة.

ويستهدف الحي توفير بيئة تجمع المؤسسات والمبدعين، وتعزز التعاون وتبادل المعرفة والإنتاج الثقافي، بما يدعم حضور الشارقة على خريطة الثقافة والصناعات الإبداعية، ويمنح الحرف المعاصرة مساحة أكبر للتطور والتفاعل مع مجالات الفن والتصميم.

وبافتتاح «متحف إرثي» عام 2029، تتجه الشارقة إلى تقديم نموذج ثقافي لا يكتفي بعرض الحرف التقليدية وحفظها، وإنما يسعى إلى تحويلها إلى مجال مستمر للإبداع والبحث والتجريب، بما يحافظ على الذاكرة الحرفية الإماراتية ويفتح أمامها مسارات جديدة في الثقافة والفنون والتصميم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء