رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حروب الجيل الرابع والخامس.. ندوة تناقش التحديات التي تواجه مصر

ندوة حروب الجيل الرابع
ندوة حروب الجيل الرابع والخامس

شهدت فعاليات الصالون الثقافي ندوة جديدة تناولت موضوع حروب الجيل الرابع والخامس والتحديات التي تواجه مصر، وذلك في إطار التعاون بين مؤسسة الدكتور جمال شيحة للتعليم والثقافة والتنمية المستدامة والمؤسسة الإفريقية للتطوير وبناء القدرات. 

حروب الجيل الرابع والخامس 

وجاءت الندوة بمشاركة عدد من المهتمين بالشأن العام، وحضور نخبة من الشباب والمثقفين والباحثين، لمناقشة طبيعة التحديات المعاصرة وسبل مواجهتها.

 وأدار الحوار الأستاذ الدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس، فيما حاضر اللواء ممدوح الإمام، مساعد مدير المخابرات الحربية الأسبق، ومساعد رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس سابقا.

تاريخ مصر 

وفي مستهل الندوة، أكد الدكتور جمال شقرة أن مصر تعرضت عبر تاريخها الطويل لموجات متعددة من التحديات والتهديدات، مشيرا إلى أن استهداف الدولة المصرية ليس ظاهرة حديثة، وإنما ارتبط بموقعها الجغرافي ودورها الإقليمي وتأثيرها الحضاري والسياسي. واستعرض نماذج تاريخية تؤكد أهمية الموقع المصري في حماية المنطقة ومواجهة الأخطار المتعاقبة عبر العصور المختلفة.

وتناول شقرة خلال كلمته عددا من المحطات التاريخية التي شهدت مواجهة مصر لقوى وتهديدات خارجية، مشيرا إلى معركة قادش باعتبارها نموذجا بارزا للصراع القديم، وما ارتبط بها من معاهدة سلام تعد من أقدم معاهدات السلام المعروفة تاريخيا. وأوضح أن قراءة التاريخ تكشف استمرار أهمية مصر في حماية حدودها والتعامل مع التحولات الإقليمية المتغيرة.

وأشار أيضا إلى الحملات الصليبية وما شهدته المنطقة من صراعات عسكرية وسياسية، موضحا أن مصر لعبت دورا محوريا في مواجهة تلك التحديات، مستشهدا بالدور الذي ارتبط بالدولة الأيوبية ومعركة حطين. 

كما تطرق إلى الغزو المغولي، مؤكدا أن مصر تمكنت في مراحل تاريخية مختلفة من التصدي لمخاطر هددت المنطقة واستقرارها السياسي والاجتماعي.

تحديات المنطقة 

وانتقل الحديث إلى التحديات التي تواجه المنطقة في الوقت الراهن، حيث أشار شقرة إلى حالة الاضطراب وعدم الاستقرار في عدد من دول الجوار، سواء في ليبيا والسودان أو في بلاد الشام، إضافة إلى التطورات المتلاحقة في اليمن ومنطقة الخليج. ولفت إلى أن اتساع نطاق الأزمات الإقليمية يفرض تحديات متزايدة على الأمن القومي المصري.

وأكد شقرة أهمية إدراك طبيعة التحديات الحديثة، موضحا أن الصراعات لم تعد تعتمد فقط على المواجهات العسكرية المباشرة، خاصة في ظل التطور الكبير في أدوات التأثير السياسي والإعلامي والمعلوماتي، مشيرا إلى أن طبيعة الصراع تغيرت، وأصبحت المجتمعات نفسها جزءا من ساحات التأثير، وهو ما يستدعي رفع الوعي وتعزيز القدرة على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة.

ومن جانبه، بدأ اللواء ممدوح الإمام حديثه بالتأكيد على أهمية مخاطبة الشباب، باعتبارهم الأجيال التي ستتحمل مسؤولية إدارة الدولة وصناعة مستقبلها، موصحا أن فهم تطور الحروب وأساليبها الحديثة يساعد على التعامل مع التحديات بصورة أكثر وعيا، مشيرا إلى أن الصراعات المعاصرة أصبحت أكثر تعقيدا، ولا تعتمد بالضرورة على استخدام القوة العسكرية التقليدية وحدها.

مفهوم حروب الجيل الرابع والخامس

وأوضح الإمام أن مفهوم حروب الجيل الرابع والخامس يرتبط بتطور أدوات الصراع، حيث تستهدف هذه الحروب التأثير في المجتمعات والمؤسسات والرأي العام، بدلا من الاقتصار على استهداف القوات العسكرية، مشيرا  إلى أن أدوات التأثير قد تشمل حملات التضليل والشائعات والضغط النفسي ومحاولات زعزعة الثقة، بما يجعل الوعي المجتمعي عاملا أساسيا في مواجهة هذه التحديات.

وتطرق إلى مفهوم الحرب النفسية، موضحا أنها تستهدف التأثير في معنويات الخصم ومواقفه، وقد تعتمد على نشر معلومات مضللة أو شائعات بهدف إثارة الخوف والقلق وفقدان الثقة، موضحا أن وسائل الاتصال الحديثة، وعلى رأسها الهواتف ومنصات التواصل، ساهمت في سرعة انتشار المعلومات، وهو ما يجعل التعامل الواعي مع المحتوى ضرورة متزايدة.

وأشار الإمام إلى أن الإعلام أصبح أحد أبرز ميادين الصراع الحديث، لافتا إلى قدرة الرسائل الإعلامية على تشكيل التصورات والتأثير في اتجاهات الجمهور، موكدا أن المشكلة لا تكمن في استخدام وسائل الاتصال ذاتها، وإنما في توظيفها لنشر معلومات غير دقيقة أو محتوى يستهدف إثارة الانقسام وإضعاف الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة المختلفة.

 قضية الشائعات

كما تناول المحاضر قضية الشائعات باعتبارها إحدى الأدوات المستخدمة في التأثير النفسي، موضحا أن انتشار معلومة غير صحيحة يمكن أن يؤدي إلى حالة من القلق أو الارتباك، خصوصا عندما تنتشر بسرعة عبر المنصات الرقمية

وأوضح الإمام أن استقرار الدولة يعتمد بدرجة كبيرة على تماسك المجتمع وقدرته على مواجهة محاولات التفتيت والانقسام، مشيرا إلى أن بعض الصراعات الحديثة تستهدف إضعاف الروابط الاجتماعية وإثارة الخلافات الداخلية، بما قد يؤدي إلى إنهاك مؤسسات الدولة وإضعاف قدرتها على التعامل مع التحديات

وتطرق حديثه إلى تجارب إقليمية شهدت انتشار الجماعات المسلحة والإرهابية، وما ترتب عليها من تهديد للاستقرار وتدمير للمؤسسات والخدمات، مشيرا إلى أن الجماعات المتطرفة يمكن أن تستفيد من بيئات الفوضى والانقسامات، وأن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تتطلب أيضا معالجة الظروف الاجتماعية والفكرية والاقتصادية التي تساعد على انتشاره.

وفي هذا السياق، تناول المحاضر تجربة مواجهة الإرهاب في سيناء، موضحا أن الجماعات الإرهابية حاولت استهداف الحياة اليومية للسكان وتعطيل الخدمات والأنشطة الاقتصادية، بهدف خلق حالة من الخوف ودفع المواطنين إلى مغادرة المناطق المستهدفة. وأكد أن مواجهة هذه المحاولات ارتبطت باستعادة الأمن ودعم التنمية وتحسين الخدمات، بما يعزز ارتباط المواطنين بمناطقهم.

كما استعرض الإمام بعض المفاهيم المرتبطة بالحرب النفسية، مشيرا إلى أن الوسائل التقليدية تطورت بشكل كبير مع ظهور التكنولوجيا الرقمية، فبعد أن كانت الرسائل الدعائية تعتمد على وسائل محدودة، أصبحت اليوم قادرة على الوصول إلى أعداد ضخمة من المستخدمين خلال وقت قصير. وأكد أن سرعة الانتشار تجعل الوعي الرقمي ضرورة لكل أفراد المجتمع.

وأكد المحاضر أن مواجهة الحروب الحديثة تحتاج إلى مؤسسات قوية ومجتمع متماسك وإعلام مسؤول، إلى جانب وعي شعبي قادر على تحليل الأحداث وعدم تصديق كل ما يتم تداوله. وشدد على أن مواجهة الشائعات لا تكون فقط بالرد عليها، وإنما بتوفير المعلومات الموثوقة في الوقت المناسب، وتعزيز الثقة من خلال الشفافية والاتصال الفعال.

وتناول اللقاء كذلك أهمية التجربة التاريخية المصرية في التعامل مع الأزمات، مشيرا إلى أن الجيش المصري خاض عبر تاريخه مواجهات صعبة، وأن حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر تمثلان محطات مهمة في التاريخ العسكري المصري، أن دراسة موضحا أن هذه التجارب لا تهدف فقط إلى استحضار الماضي، وإنما إلى فهم قدرة الدولة والمجتمع على الصمود والتعامل مع التحديات.

وفي ختام كلمته، دعا اللواء ممدوح الإمام إلى الاهتمام بالشباب ورفع مستوى وعيهم بالقضايا الوطنية، مؤكدا أن المعرفة تمثل وسيلة مهمة لمواجهة التضليل ومحاولات التأثير الخارجي، مشيرا إلى أن الشباب هم الأكثر استخداما للتكنولوجيا ومنصات التواصل، ولذلك فإن امتلاكهم مهارات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات يساعد على بناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.

وشهدت الندوة تفاعلا من الحضور، خاصة من الشباب، الذين طرحوا عددا من التساؤلات المتعلقة بطبيعة الحروب الجديدة ودور الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام.

 وناقش المشاركون أهمية تعزيز الثقافة الوطنية، وتطوير القدرة على قراءة الأحداث الإقليمية والدولية، والتعامل مع المعلومات المتداولة بصورة واعية بعيدا عن التسرع والانفعال.

وتأتي الندوة ضمن اهتمام مؤسسة الدكتور جمال شيحة للتعليم والثقافة والتنمية المستدامة والمؤسسة الإفريقية للتطوير وبناء القدرات بطرح القضايا الوطنية والمجتمعية، وإتاحة مساحة للحوار بين المتخصصين والجمهور. 

كما تعكس أهمية الصالونات الثقافية في مناقشة الملفات التي تمس الأمن والاستقرار ومستقبل المجتمع، من خلال الاستفادة من الخبرات المتخصصة وفتح المجال أمام الشباب للمشاركة وطرح الأسئلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء