حسين هريدي يحذر: تقليص مساحات السكر قد يعيد أزمة الاستيراد مجددًا
تقدم النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني، إلى رئيس المجلس المستشار هشام بدوي، موجه إلى الحكومة، بشأن منظومة السكر، محذرًا من أن التعامل مع الفائض الحالي وخفض المساحات المزروعة بمحاصيل السكر دون وجود رؤية متكاملة تمتد لعدة مواسم، قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج المحلي والعودة مجددًا إلى العجز والاستيراد وارتفاع الأسعار.
وأوضح هريدي، في سؤاله، أن إدارة منظومة السكر لا يجب أن تقتصر على التعامل مع فائض موسم واحد، وإنما تستلزم ربط قرارات الزراعة بتوقعات الاستهلاك والإنتاج والمخزون والاستيراد، إضافة إلى الطاقة التصنيعية المتاحة، بما يضمن تحقيق التوازن بين احتياجات السوق والإنتاج المحلي.
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن خفض المساحات المزروعة بهدف التعامل مع زيادة المخزون قد يؤدي إلى تكرار دورة متكررة تبدأ بفائض في الإنتاج، يعقبه تقليص المساحات الزراعية، ثم حدوث عجز في المعروض، وصولًا إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد وارتفاع الأسعار.
مليون طن سكر بنظام السماح المؤقت
وتطرق النائب إلى ملف دخول نحو مليون طن من السكر بنظام السماح المؤقت خلال العامين الماضيين، بهدف استخدامه في التصنيع وإعادة التصدير، مطالبًا الحكومة بالكشف عن الكميات التي جرى إعادة تصديرها بالفعل، والكميات المتبقية داخل البلاد.
وطالب بتوضيح آليات الرقابة على تلك الكميات منذ دخولها إلى مصر وحتى إعادة تصديرها، لمنع تسربها إلى السوق المحلية، إلى جانب الكشف عما إذا كانت قد تم رصد أي حالات لتداول هذه الكميات داخل السوق.
كما تساءل عن أسباب منح فترات سماح تمتد، وفقًا للمعلومات المتاحة، إلى 18 و30 شهرًا، ومدى وجود نظام إلكتروني واضح يسمح بتتبع كميات السكر الخاضعة لنظام السماح المؤقت خلال جميع مراحل تداولها.
مطالب بتنسيق الزراعة والتموين
وطالب هريدي بتوضيح مدى التنسيق بين وزارتي الزراعة والتموين عند تحديد المساحات المستهدف زراعتها بمحاصيل السكر، ومدى توافق هذه المساحات مع مواقع مصانع السكر وطاقاتها الإنتاجية.
كما أثار تساؤلات حول مدى توافق التقاوي المتاحة مع طبيعة الأراضي الجديدة والصفراء المستهدف التوسع في زراعتها، مشددًا على ضرورة معالجة أي فجوة بين خطط التوسع الزراعي والإمكانات المتاحة للإنتاج والتصنيع.
«ميزان قومي للسكر» لعدة مواسم
ودعا الحكومة إلى إعلان تقديرات الإنتاج والاستهلاك والمخزون، وحجم الفائض أو العجز المتوقع خلال المواسم الثلاثة المقبلة، إلى جانب توضيح ما إذا كانت هناك منظومة متكاملة أو «ميزان قومي للسكر» يتم تحديثه بصورة دورية.
وأوضح أن هذا الميزان يجب أن يربط بين المساحات الزراعية والإنتاج والتصنيع والمخزون والاستيراد والتصدير، بما يسمح باتخاذ قرارات استباقية بدلًا من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها.
وأكد أن الهدف ليس مجرد إدارة فائض مؤقت، وإنما وضع رؤية متكاملة لمنظومة السكر تمتد لعدة مواسم، محذرًا من أن خفض الإنتاج اليوم لمعالجة فائض مؤقت قد يتحول إلى سبب في حدوث عجز وارتفاع الأسعار مستقبلًا.
وشدد على أن سوء التخطيط في هذا الملف قد يحمل المواطن والدولة تكلفة الأزمة مرتين، مرة نتيجة التعامل مع الفائض، ومرة أخرى عند العودة إلى الاستيراد وارتفاع الأسعار بسبب نقص الإنتاج المحلي.




