رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«التاريخ الإجرامي للجنس البشري».. كولن ويلسون يقرأ الوجه الآخر للإنسان

التاريخ الإجرامي
التاريخ الإجرامي للجنس البشري

يعيد المركز القومي للترجمة تسليط الضوء على كتاب «التاريخ الإجرامي للجنس البشري» للكاتب والمفكر البريطاني كولن ويلسون، بترجمة الدكتور رفعت السيد علي، في رحلة فكرية تتناول الطبيعة المتناقضة للإنسان، وقدرته على البناء والإبداع في مقابل نزوعه إلى العنف والهدم والجريمة.

لا يتعامل ويلسون مع الجريمة باعتبارها ظاهرة منفصلة عن تاريخ البشر، وإنما ينطلق منها لمحاولة فهم الإنسان نفسه، ذلك الكائن الذي استطاع بناء الحضارات وتطوير العلوم والفنون، لكنه امتلك في الوقت ذاته القدرة على ارتكاب الجرائم وتدمير ما بناه.

ومن خلال هذه المفارقة، يطرح الكتاب رؤية أوسع للتجربة الإنسانية، بعيدًا عن اختزال الإنسان في صورة واحدة، إذ يبحث في الدوافع المتناقضة التي شكلت سلوكه ومسيرته عبر التاريخ.

علوم متعددة لفهم طبيعة الجنس البشري

ويجمع الكتاب بين مجموعة من المجالات المعرفية، من بينها علم النفس والفلسفة والاقتصاد والجغرافيا والتاريخ والأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع، إلى جانب الاستفادة من علوم ومعارف أخرى أنتجها الإنسان.

ومن خلال هذا التنوع، يقدم ويلسون معالجة فكرية تتجاوز التأريخ للجرائم وأشكالها، لتبحث في العوامل التي شكلت شخصية الإنسان، وتفسر قدرته على الجمع بين الإبداع والتدمير.

الإبداع والجريمة

ويضع الكتاب الإبداع والجريمة في طرفي التجربة الإنسانية؛ فبالإبداع استطاع الإنسان أن يشيد الحضارات وينتج العلوم والفنون ويترك إنجازات ممتدة عبر الزمن، بينما تكشف الجريمة عن الجانب الآخر من هذه القدرة، حين تتحول الطاقة الإنسانية إلى وسيلة للهدم والإفناء.

ولا يتوقف طرح ويلسون عند استعراض الماضي، بل يحاول من خلال قراءة التاريخ الإنساني الوصول إلى أسئلة تتعلق بالحاضر والمستقبل، وما يمكن أن تكشفه طبيعة الإنسان عن مسار تطوره في المراحل المقبلة.

وبذلك يقدم «التاريخ الإجرامي للجنس البشري» قراءة مختلفة للتاريخ الإنساني، من خلال الانتقال بين الحضارة والجريمة، والخلق والهدم، في محاولة لفهم الكائن البشري بكل تناقضاته.

ويترك الكتاب القارئ أمام سؤال أساسي: هل يستطيع الإنسان أن يوجه قدرته على الإبداع والبناء نحو المستقبل، أم تظل نزعة الهدم والعنف جزءًا حاكمًا من مسيرته؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء