رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

علي عبدالعال: حولت مسلسل «أم كلثوم» من 37 حلقة تلفزيونية إلى 107 إذاعية|خاص

إيجبتكِ

كشف المخرج الإذاعي علي عبدالعال، كواليس تجربته في تحويل المسلسلات التلفزيونية إلى أعمال إذاعية، موضحًا أن الفكرة تعتمد على إعادة بناء العمل بالكامل بما يتناسب مع طبيعة الدراما الإذاعية، خاصة أن التلفزيون يمتلك العديد من العناصر البصرية التي تساعد على نقل الأحداث، بينما تعتمد الإذاعة بشكل أساسي على الصوت والموسيقى والمؤثرات.

وأوضح عبدالعال في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن التلفزيون يعتمد على الكاميرا والإكسسوارات والملابس وحركة الجسم وتعبيرات الوجه والديكور، إلى جانب اختلاف الإضاءة بين الليل والنهار، بينما لا تمتلك الإذاعة هذه الوسائل، وإنما تعتمد بصورة أساسية على الصوت والموسيقى والمؤثرات الصوتية، ولذلك فإن تحويل مسلسل تلفزيوني إلى عمل إذاعي لا يعني مجرد حذف الصورة، وإنما إعادة صياغة المشاهد لتصبح قابلة للسماع ويستطيع المستمع من خلالها تخيل الأحداث.

10 حلقات ومشهدًا بمشهد لتحويل «أم كلثوم»

وأشار إلى أنه عندما بدأ تجربة تحويل مسلسل «أم كلثوم» إلى مسلسل إذاعي، كان عليه أولًا مشاهدة العمل التلفزيوني كاملًا، موضحًا: «قعدت أتفرج على عشر حلقات من المسلسل، وقعدت أدون حلقة حلقة ومشهد مشهد، وأكتب قصاده مسمع»، حتى يتمكن من تحديد ما يحتاجه كل مشهد من مؤثرات وأصوات وموسيقى.

وأضاف أن العمل بدأ من تتر المسلسل، موضحًا أن تتر النسخة التلفزيونية كان يستغرق نحو أربع دقائق ونصف، بينما كانت النهاية تستغرق قرابة دقيقتين، وهي مدة طويلة بالنسبة إلى العمل الإذاعي، لذلك أعاد توزيع الموسيقى والتتر بما لا يؤثر على الأحداث الرئيسية، واستفاد من الموسيقى التي وضعها الموسيقار الراحل عمار الشريعي، بما يتناسب مع النسخة الإذاعية.

المؤثرات الصوتية عوضت غياب الصورة

وتابع عبدالعال أن عددًا كبيرًا من مشاهد المسلسل التلفزيوني كان يعتمد بصورة أساسية على الصورة، وهو ما تطلب إيجاد بدائل صوتية لها في النسخة الإذاعية، موضحًا أن هناك مشاهد كانت الشخصيات تظهر فيها وهي تقوم بأفعال معينة دون أن يكون لها صوت واضح، مثل مشهد خلع «الغوايش»، ولذلك كان لا بد من تركيب مؤثر صوتي يوصل للمستمع الفعل الذي يحدث أمامه على الشاشة.

وأوضح أن تحويل المشهد من الصورة إلى الصوت تطلب البحث عن مؤثر مناسب لكل حركة، حتى لا يشعر المستمع بغياب الصورة، ويستطيع متابعة تفاصيل المشهد من خلال الأصوات المحيطة بالشخصيات.

«الفلاش باك» بالصدى بدلًا من الصورة

وأشار المخرج الإذاعي إلى أن من أصعب الأمور في تحويل المسلسل كان التعامل مع مشاهد «الفلاش باك»، موضحًا أن المشاهد التلفزيونية تستطيع الانتقال إلى الماضي من خلال الصورة، بينما كان عليه أن يوضح للمستمع الانتقال الزمني باستخدام الصوت.

وقال إنه استعان بالمقاطع الصوتية القديمة وأدخل عليها مؤثر «الإيكو» أو صدى الصوت، حتى يشعر المستمع بالاختلاف بين الأحداث التي تقع في الزمن الحالي وتلك التي تعود إلى الماضي، مؤكدًا أن الهدف كان أن يعيش المستمع حالة «الفلاش باك» دون الحاجة إلى صورة.

وأضاف أن من بين المشاهد التي استخدم فيها هذه التقنية وفاة والد أم كلثوم، حيث استعان بمؤثر صوتي يرمز إلى التشاؤم، ثم انتقل إلى شريط من ذكريات أم كلثوم ومواقفها السابقة مع والدها، واستعاد مشاهد من الحلقات الأولى وربطها بالأحداث الجديدة من خلال الصوت.

تراث الإذاعة حاضر في نهاية مسلسل «أم كلثوم»

وكشف عبدالعال عن اعتماده على أحد التسجيلات النادرة من تراث الإذاعة المصرية خلال الحلقة الأخيرة من المسلسل، موضحًا أن الحلقة التلفزيونية تناولت وفاة أم كلثوم ومشهد جنازتها، واستعرضت الفنانة الكبيرة إنعام محمد علي ميدان التحرير والجماهير التي جاءت من مختلف أنحاء مصر والدول العربية للمشاركة في الجنازة، وهي مشاهد تعتمد بصورة كبيرة على الصورة.

وأوضح أنه لم يكن من الممكن نقل هذه المشاهد إلى الإذاعة بالطريقة نفسها، ولذلك بدأ البحث في دفاتر وتراث الإذاعة المصرية، حتى عثر على تسجيل للأستاذ جلال معوض يتضمن تأبينًا لأم كلثوم عقب وفاتها، وكان التسجيل الأصلي يمتد لنحو 15 إلى 17 دقيقة.

وأشار إلى أنه اختار من هذا التسجيل مجموعة من الجمل التي تتناسب مع السياق الدرامي للحلقة، واختزلها إلى نحو دقيقتين، تناول خلالهما جلال معوض حياة أم كلثوم وتاريخها، ثم استخدم هذا الجزء في ختام المسلسل الإذاعي.

من 37 حلقة تلفزيونية إلى 107 حلقات إذاعية

وأكد عبدالعال أن تجربته لم تقتصر على مجرد نقل المسلسل التلفزيوني إلى الإذاعة، وإنما أعاد بناء الحلقات وفق القواعد الخاصة بالدراما الإذاعية، موضحًا أن مسلسل «أم كلثوم» كان يتكون من 37 حلقة تلفزيونية، وكانت مدة الحلقة الواحدة قد تتجاوز 45 دقيقة، بينما استطاع تحويله إلى 107 حلقات إذاعية.

وأضاف أن هذا الأسلوب يختلف عن تجارب سابقة كانت تكتفي بإذاعة الحلقة التلفزيونية كما هي في صورة سهرة إذاعية، موضحًا أن هدفه كان تقديم مسلسل إذاعي مكتمل الأركان، يتكون من مسامع درامية متصلة بالأحداث، دون الاعتماد على الراوي لشرح المشاهد.

«لغيت فكرة الراوي وخدت المسألة من الألف للياء»

وأوضح عبدالعال أن هناك تجارب سابقة في الإذاعة اعتمدت على تقديم وصف للمشهد قبل عرضه، سواء بصوت المذيع أو أحد أبطال العمل أو المؤلف أو المخرج، كما حدث في بعض التجارب الخاصة بالأفلام والمسرحيات، إلا أنه اختار التخلي عن هذه الطريقة.

وقال إنه أراد أن تكون تجربته عبارة عن «مسامع درامية متصلة بأحداث متصلة»، بحيث يعيش المستمع أجواء مسلسل إذاعي مكتمل الأركان، بدلًا من أن يستمع إلى شرح لما يحدث على الشاشة.

وأكد أن نجاح تجربة «أم كلثوم» شجعه على خوض تجربة ثانية في أواخر عام 2018، واستمر العمل عليها حتى نحو شهرين من عام 2019، وكانت بعنوان «أهل الهوى»، وتناولت قصة بيرم التونسي وسيد درويش، ودارت أحداثها بين الإسكندرية والقاهرة، وشارك فيها عدد من الفنانين، من بينهم فاروق الفيشاوي وإيمان البحر درويش.

«أهل الهوى» تجربة مختلفة

وأشار عبدالعال إلى أن تجربة «أهل الهوى» كانت مختلفة عن «أم كلثوم»، موضحًا أنها تضمنت أحداثًا سياسية إلى جانب الأحداث الدرامية، إلا أن طبيعة الموسيقى والمسامع الصوتية والمواصفات الفنية العالية لبعض الأصوات جعلت عملية التحويل أكثر صعوبة، ولذلك لم تحقق التجربة نفس رد الفعل الذي حققته تجربة «أم كلثوم».

تجارب سابقة في تحويل الدراما إلى الإذاعة

ولفت المخرج الإذاعي إلى أن فكرة تحويل الأعمال من الشاشة إلى الإذاعة ليست جديدة، مشيرًا إلى وجود تجارب سابقة مثل «شاشة الميكروفون» و«راديو سينما»، إلى جانب تجربة المخرج الإذاعي عادل جلال الذي سبق أن قدم مسلسل «الفرسان» في إذاعة صوت العرب.

وأوضح أن الفارق بين تجربته وتجربة عادل جلال يتمثل في طريقة المعالجة، حيث إن عادل جلال قدم الحلقة التي تبلغ نحو 45 دقيقة كما هي في صورة سهرة إذاعية، بينما قام هو بإعادة تقسيم الحلقات وإعادة بنائها لتصبح مسلسلًا إذاعيًا وفق المدة المعتادة للدراما الإذاعية.

وأكد أن المسلسل الإذاعي عادة ما تكون حلقاته في حدود 15 دقيقة، بينما توجد السهرة الإذاعية بنصف ساعة أو 45 دقيقة أو ساعة، وإن كانت مدة الـ45 دقيقة لا تستخدم كثيرًا في الأعمال الإذاعية.

واختتم علي عبدالعال حديثه بالتأكيد على أن هذه التجارب، سواء تجربته في «أم كلثوم» و«أهل الهوى» أو التجارب السابقة واللاحقة، تصب في النهاية في صالح الدراما الإذاعية والتلفزيونية، وتسهم في البحث عن طرق جديدة لإعادة تقديم الأعمال الدرامية والاستفادة منها عبر وسائط مختلفة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء