رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تركيا: تشكيل آليات سياسية وعسكرية في إطار اتفاقية الدفاع بين الدول الثلاث

توقيع اتفاق مكة
توقيع اتفاق مكة

أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم الخميس، أن تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان ستعمل على تأسيس آليات سياسية وعسكرية مشتركة، في إطار اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها الدول الثلاث الأسبوع الماضي، حسب وكالة رويترز.

 في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز التنسيق الأمني والدفاعي بينها وتوسيع نطاق التعاون في المجالات العسكرية والاستراتيجية.

التسيق العسكري بين الدول الثلاث

وقالت الوزارة، خلال إحاطتها الأسبوعية في العاصمة أنقرة، إن الاتفاقية ستؤسس أطرًا جديدة للتنسيق بين الدول الثلاث، تشمل وزراء الدفاع ووزراء الخارجية وقادة الجيوش، بما يتيح إجراء مشاورات منتظمة وتنسيق المواقف بشأن القضايا الأمنية والدفاعية ذات الاهتمام المشترك.

وأضافت أن العمل يجري كذلك على وضع خطط لتنظيم مناورات عسكرية مشتركة بين تركيا والسعودية وباكستان بموجب الاتفاقية، في إطار رفع مستوى الجاهزية والتنسيق بين القوات المسلحة للدول الثلاث، وتعزيز قدراتها على العمل المشترك في مواجهة التحديات والتهديدات الأمنية.

وأوضحت وزارة الدفاع التركية أن التعاون لن يقتصر على الجوانب السياسية والعسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى قطاع الصناعات الدفاعية، بما في ذلك بحث فرص الإنتاج المشترك وتبادل التكنولوجيا والخبرات، وهو ما قد يفتح المجال أمام شراكات أوسع بين الصناعات الدفاعية في الدول الثلاث.

 اتفاقية مكة للدفاع المشترك

وكانت تركيا والسعودية وباكستان قد وقعت في السابع من أغسطس الجاري «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، التي تهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين الدول الثلاث وإرساء إطار أكثر تنظيماً للتنسيق العسكري والسياسي بينها.

وتأتي الاتفاقية في سياق مساعٍ متزايدة من الدول الثلاث لتعزيز التعاون في ظل بيئة إقليمية ودولية تشهد تغيرات أمنية متسارعة، وتنامي المخاطر المرتبطة بالصراعات الإقليمية والتوترات الجيوسياسية.

ويكتسب الاتفاق أهمية خاصة بالنظر إلى الثقل السياسي والعسكري والاقتصادي للدول الموقعة عليه؛ فتركيا تمتلك قاعدة صناعية دفاعية متقدمة وقدرات عسكرية كبيرة، فيما تمثل السعودية قوة اقتصادية وعسكرية رئيسية في الخليج، بينما تمتلك باكستان جيشاً كبيراً وخبرة عسكرية واسعة، فضلاً عن كونها دولة نووية.

ومن شأن جمع هذه القدرات ضمن إطار دفاعي مشترك أن يتيح للدول الثلاث تطوير مستويات أعلى من التنسيق، سواء من خلال التدريبات والمناورات المشتركة أو تبادل الخبرات والمعلومات، إضافة إلى تطوير التعاون في مجال الصناعات الدفاعية.

آليات جديدة للتنسيق السياسي والعسكري

وبحسب وزارة الدفاع التركية، فإن الآليات التي يجري تأسيسها بموجب الاتفاقية ستشمل مستويات سياسية وعسكرية رفيعة، من خلال مشاركة وزراء الخارجية والدفاع وقادة القوات المسلحة في الدول الثلاث.

ويهدف هذا الهيكل إلى توفير قنوات اتصال منتظمة بين أنقرة والرياض وإسلام آباد، بما يسمح بالتشاور بشأن التطورات الإقليمية، وتنسيق المواقف في القضايا الأمنية، وبحث سبل التعامل المشترك مع أي تهديدات أو أزمات قد تؤثر في مصالح الدول الثلاث.

كما أن إدراج القيادات العسكرية في هذه الآليات يعكس رغبة في تحويل التعاون الدفاعي من مجرد تفاهم سياسي إلى ترتيبات عملية تشمل التدريب والتخطيط والتنسيق بين القوات المسلحة.

المناورات والصناعات الدفاعية

وأشارت وزارة الدفاع التركية إلى أن الدول الثلاث تخطط لإجراء مناورات عسكرية مشتركة في إطار الاتفاقية، وهو ما يمكن أن يسهم في رفع مستوى التوافق العملياتي بين قواتها المسلحة، وتبادل الخبرات في مجالات التدريب والقيادة والسيطرة والاستجابة للأزمات.

وقد يمتد التعاون كذلك إلى الصناعات الدفاعية، من خلال الإنتاج المشترك وتبادل التكنولوجيا، وهو جانب مهم بالنظر إلى التطور الذي حققته تركيا في تصنيع الطائرات المسيرة والمنظومات الدفاعية والأسلحة المختلفة، إلى جانب القدرات الصناعية والعسكرية لدى السعودية وباكستان.

وبالتالي، فإن اتفاقية مكة لا تقتصر على إنشاء مظلة للتعاون العسكري، وإنما يمكن أن تتحول تدريجياً إلى إطار أوسع للشراكة الدفاعية والتكنولوجية بين الدول الثلاث.

تحالف في بيئة إقليمية متغيرة

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا تطورات أمنية متلاحقة، فيما تسعى العديد من الدول إلى تنويع شراكاتها الدفاعية وتعزيز قدراتها الذاتية في مواجهة التحديات الإقليمية.

وفي هذا السياق، يمكن أن تمثل الاتفاقية منصة جديدة لتنسيق القدرات والخبرات بين تركيا والسعودية وباكستان، مع بقاء مدى تطور هذا التعاون مرتبطاً بما ستقرره الدول الثلاث من آليات تنفيذية خلال الفترة المقبلة.

ومن المنتظر أن تكشف الخطوات اللاحقة، خصوصاً تشكيل اللجان المشتركة وتنظيم المناورات العسكرية وتحديد مشاريع التعاون في الصناعات الدفاعية، عن طبيعة الدور الذي ستؤديه «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، وما إذا كانت ستتحول إلى إطار دفاعي طويل الأمد ذي تأثير أوسع في التوازنات الأمنية الإقليمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء