رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جاك مينو الجنرال الفرنسي الذي أسلم وتزوج مصرية

عبد الله مينو
عبد الله مينو

تحل اليوم ذكرى وفاة الجنرال الفرنسي جاك فرانسوا مينو، أحد أبرز قادة الحملة الفرنسية على مصر، والذي ارتبط اسمه بعدد من الأحداث المهمة خلال فترة وجود الفرنسيين في مصر، إلا أن قصته لم تتوقف عند الجانب العسكري والسياسي، بل ارتبطت أيضًا بحكاية شخصية مثيرة للجدل، بعدما أعلن إسلامه واتخذ اسم «عبد الله مينو»، ثم تزوج من المصرية زبيدة البواب، قبل أن تنتهي حياته في فرنسا تاركًا وراءه قصة عائلية مليئة بالأزمات والمآسي.

مينو حاكم رشيد وزواجه من زبيدة البواب

كان جاك مينو من قادة الحملة الفرنسية التي دخلت مصر عام 1798 بقيادة نابليون بونابرت، وتولى مينو حكم مدينة رشيد، وخلال فترة وجوده في المدينة سعى إلى التقرب من أهلها، وكان من بين الوسائل التي لجأ إليها الارتباط بامرأة مصرية، فوقع اختياره على زبيدة البواب، لتبدأ واحدة من أشهر القصص الشخصية المرتبطة بقادة الحملة الفرنسية في مصر.

وافقت أسرة زبيدة على الزواج من الجنرال الفرنسي، لكنها اشترطت عليه إعلان إسلامه قبل إتمام الزواج، وهو ما أقدم عليه بالفعل، حيث وثقت محكمة رشيد الشرعية عقد زواجه في 25 رمضان 1213 هجرية، الموافق 2 مارس 1799 ميلادية، وسجلت الوثيقة اعتناقه الإسلام واتخاذه اسم «عبد الله مينو»، كما أوضحت أن زبيدة كانت أصغر منه بنحو ثلاثين عامًا، وتضمن عقد الزواج عددًا من الشروط الخاصة بمهرها وحقوقها في حال الطلاق أو وفاة زوجها.

حياة زبيدة مع مينو في مصر

عاشت زبيدة مع مينو خلال السنوات الأخيرة من وجود الحملة الفرنسية في مصر، وأنجبت منه ابنًا أطلقت عليه اسم «سليمان مراد جاك» في 27 نوفمبر عام 1800، وكان زواج مينو من المصرية وتغيير ديانته من أبرز الوقائع التي أثارت اهتمام المؤرخين، خاصة أن الزواج جاء في سياق سعى فيه الجنرال الفرنسي إلى توطيد علاقته بالمجتمع المحلي في رشيد.

وتشير الروايات إلى أن مينو كان يتحدث عن زوجته في رسائل بعث بها إلى أصدقائه، واصفًا إياها بأنها طويلة القامة وحسنة الصورة، كما تحدث عن تقبلها بعض العادات الفرنسية، وهو ما يعكس جانبًا من الحياة الخاصة التي عاشها الجنرال الفرنسي مع زوجته المصرية بعيدًا عن ساحات القتال والصراع السياسي الذي شهدته مصر خلال تلك الفترة.

خروج الحملة الفرنسية وبداية مأساة زبيدة

بعد خروج الحملة الفرنسية من مصر، انتقلت زبيدة مع مينو إلى فرنسا، واستقرت في مدينة مارسيليا، إلا أن حياتها هناك لم تستمر بالصورة التي ربما توقعتها بعد زواجها من أحد كبار قادة الحملة الفرنسية، فقد انشغل مينو بمناصبه وأعماله، بينما بقيت زوجته في مارسيليا مع أبنائها، وبدأت المسافة بينهما تتسع مع مرور الوقت.

وتذكر الروايات أن مينو تولى إدارة عدد من المدن خلال السنوات التالية، لكنه ابتعد عن زوجته، واتخذ عشيقات، بينما واجه أيضًا أزمات مالية وتراكمت عليه الديون، وانتهى الأمر بتدهور وضعه المهني، في الوقت الذي ظلت فيه زبيدة تعيش في مارسيليا مع ابنها، ولم تجد إلى جوارها سوى خادمها «سرور» الذي تولى رعايتها ورعاية الطفل.

مينو يتراجع عن الإسلام ويصطدم بزوجته

ازدادت مأساة الأسرة بعدما تراجع مينو عن الإسلام، وقرر أن يأخذ ابنه الثاني من زبيدة ليتم تعميده وفق الديانة المسيحية، وهو القرار الذي رفضته زبيدة في البداية، خاصة أنها كانت قد تزوجته على أساس إسلامه، لكن الروايات تشير إلى أنها اضطرت في النهاية إلى قبول الأمر، وتم تعميد الطفل، ثم تربى لاحقًا داخل أسرة فرنسية.

وبذلك تحولت حياة زبيدة التي بدأت في مصر بزواج من جنرال فرنسي أعلن إسلامه من أجل الزواج بها، إلى حياة مختلفة تمامًا في فرنسا، فقد ابتعدت عن زوجها، وفقدت تدريجيًا الاتصال بأبنائها، كما أصبحت بعيدة عن أسرتها في مصر، وهو ما جعل مصيرها النهائي محل روايات وتكهنات تاريخية متعددة.

نهاية غامضة لزبيدة البواب

لم تسجل المصادر التاريخية نهاية مؤكدة لزبيدة البواب، وهو ما جعل قصتها واحدة من أكثر القصص الإنسانية غموضًا المرتبطة بالحملة الفرنسية على مصر، ووفق ما أورده رفاعة الطهطاوي، فإن المعلومات المؤكدة عن مصيرها قليلة، بينما تحدثت بعض الروايات عن وفاة ابنها الأكبر في ظروف غامضة، وعدم تمكنها من الوصول إلى ابنها الثاني بعد أن أصبح بعيدًا عنها.

وتوفي جاك فرانسوا مينو عام 1810 عن عمر يناهز الستين عامًا، لتنتهي حياة الجنرال الفرنسي الذي دخل التاريخ باعتباره أحد قادة الحملة الفرنسية على مصر، لكنه ترك وراءه أيضًا قصة شخصية تكشف جانبًا آخر من تلك المرحلة التاريخية، بدأت بإعلان إسلامه والزواج من مصرية، وانتهت بانفصال الأسرة وتشتت أبنائها، بينما ظل مصير زبيدة نفسها غامضًا حتى اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء