خبير تربوى: يكشف 5 أسباب وراء ارتفاع تنسيق كليات القمة الأدبية
أثارت الحدود الدنيا المرتفعة للقبول بكليات الاقتصاد والعلوم السياسية والألسن والإعلام، مقارنة بفرص القبول المتاحة لطلاب الشعب العلمية، تساؤلات عديدة بين طلاب الثانوية العامة وأولياء الأمور، خاصة مع إعلان نتائج تنسيق المرحلة الأولى للعام الجامعي 2026/2027.
وأوضح الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن ارتفاع الحدود الدنيا لهذه الكليات في الشعبة الأدبية يرتبط بعدة عوامل، أبرزها محدودية عدد الكليات المتاحة، وتركز رغبات الطلاب عليها، إلى جانب إتاحة بعض هذه الكليات لطلاب الشعب العلمية والرياضية.
أسباب ارتفاع حدود القبول بكليات القمة الأدبية
قال الدكتور تامر شوقي إن القبول بكليات الاقتصاد والعلوم السياسية والألسن والإعلام غالبًا ما يقتصر على الشريحة الأعلى من طلاب المرحلة الأولى بالشعبة الأدبية، بينما قد تصبح بعض هذه الكليات متاحة في أحيان أخرى لطلاب المرحلة الثانية أو الثالثة من شعبتي علمي علوم وعلمي رياضة.
وأوضح أن ذلك يرجع إلى مجموعة من الأسباب، في مقدمتها قلة عدد وتنوع الكليات الأدبية مقارنة بالكليات المرتبطة بالشعب العلمية والرياضية.
محدودية عدد كليات «القمة» للأدبي
وأشار الخبير التربوي إلى أن كليات القمة الأدبية لا تتوافر في جميع الجامعات الحكومية، موضحًا أن كليات الألسن توجد في نحو 10 جامعات فقط، بينما يبلغ عدد كليات الاقتصاد والعلوم السياسية 4 كليات، والإعلام 6 كليات فقط، من بين 28 جامعة حكومية.
وأضاف أن محدودية عدد هذه الكليات مقارنة بأعداد الطلاب الراغبين في الالتحاق بها تؤدي إلى زيادة المنافسة وارتفاع الحدود الدنيا للقبول.
تركّز رغبات الطلاب يرفع التنسيق
وأوضح شوقي أن الغالبية العظمى من طلاب الشعبة الأدبية أصحاب المجاميع المرتفعة تضع كليات الاقتصاد والعلوم السياسية والألسن والإعلام في مقدمة رغباتها، وهو ما يؤدي إلى زيادة الطلب على الأماكن المحدودة المتاحة بهذه الكليات، ومن ثم ارتفاع الحد الأدنى للقبول.
كما أشار إلى تخصيص أعداد من الطلاب المقبولين في بعض هذه الكليات لطلاب الشعب العلمية والرياضية، وهو ما يزيد من حجم المنافسة على الأماكن المتاحة.
ميزة إضافية لطلاب الشعب العلمية
ولفت أستاذ علم الاجتماع إلى أن طالب الشعبة الأدبية لا تتاح أمامه فرص الالتحاق بالكليات التابعة للقطاعات العلمية والرياضية، في حين تتاح لطلاب الشعب العلمية والرياضية إمكانية الالتحاق بعدد من كليات القطاع الأدبي.
وأكد أن هذا الأمر يمنح طلاب الشعب العلمية والرياضية مساحة أوسع في الاختيارات الجامعية، مقارنة بطلاب الشعبة الأدبية.
ارتفاع «كليات القمة» يرفع باقي تنسيق الأدبي
وأكد شوقي أن ارتفاع الحد الأدنى لكليات القمة في الشعبة الأدبية ينعكس على باقي الكليات المتاحة لطلاب الأدبي، موضحًا أن أقل حد أدنى للقبول في بعض الكليات وصل إلى 85.98%، في حين بلغ الحد الأدنى للمرحلة الأولى بالشعبة الأدبية 71.56%.
وأشار إلى أن الفارق الكبير بين الحد الأدنى للمرحلة الأولى والحدود الدنيا للكليات المتاحة يعكس حجم المنافسة بين طلاب الشعبة الأدبية على عدد محدود من الأماكن.
«كلية القمة» ليست ضمانًا لمستقبل الطالب
وحذر الخبير التربوي من التركيز على اسم الكلية فقط عند اختيار الرغبات، موضحًا أن وجود بعض التخصصات داخل كليات القمة لا يعني بالضرورة ارتفاع الطلب عليها في سوق العمل.
وأضاف أن هناك تخصصات داخل هذه الكليات قد لا تكون مطلوبة بالشكل الكافي في سوق العمل، كما توجد تخصصات مناظرة لها في كليات أخرى، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة أعداد الخريجين وتقليل فرص المنافسة على الوظائف.
التخصص أهم من اسم الكلية
وشدد شوقي على ضرورة تغيير ثقافة الطلاب وأولياء الأمور، والابتعاد عن فكرة البحث عن اسم الكلية باعتبارها «كلية قمة»، مؤكدًا أن الأهم هو اختيار التخصص والبرنامج الدراسي المرتبط باحتياجات سوق العمل.
وأوضح أن هناك تخصصات حديثة وأكثر ارتباطًا بسوق العمل داخل كليات عادية قد تكون فرصها المستقبلية أفضل من بعض التخصصات الموجودة في كليات القمة، مطالبًا الطلاب بالبحث الجيد عن البرامج والتخصصات قبل تسجيل الرغبات.
قصر بعض الكليات على طلاب الأدبي
واقترح الدكتور تامر شوقي إعادة النظر في قواعد القبول ببعض كليات القمة الأدبية، بحيث يقتصر قبولها على طلاب الشعبة الأدبية في الثانوية العامة، وعلى مساري الأعمال والآداب في نظام البكالوريا المصرية، وذلك فيما يتعلق بكليات الاقتصاد والإعلام.
وأكد أن تطوير قواعد القبول الجامعي يجب أن يراعي طبيعة كل شعبة، والطاقة الاستيعابية للكليات، وأعداد الطلاب، إلى جانب احتياجات سوق العمل والتخصصات المستقبلية.





