«الأيادي الشقيانة» من الفواخرية إلى الخيامية.. مبدعون ينتظرون «نظرة الدولة» لاستعادة مجدهم
كرم السني: الخيامية حكاية وطن تُروى بالخيط والإبرة
• عم جابر الفخّار: “طين أجدادي لا يموت.. لكنه يحتاج من يُعيد إليه الروح”
• الحاج مصطفى: الأرابيسك مدرسة الصبر والفن… لكن السوق لم يعد كما كان
• حرفيو النحاس: النقش بيدٍ عارية في مواجهة آلات بلا روح
• هايدي: “وجدت نفسي بين أنوال السجاد اليدوي”
• ريهام: التصميم الحديث هو طوق نجاة للحرف التقليدية
• شباب الجمالية: “الحرفة مستقبل… لو لقيت حد يصدقنا”
• خبير اقتصادي: الحرف اليدوية مورد دخل قومي لو أُحسن استغلالها
ارتبطت القاهرة منذ نشأتها بالعديد من الحرف والصناعات اليدوية، التي شكلت تميزها، وتفردها، ومنحتها شهرة كبيرة بسبب تصدير منتجاتها إلى العديد من الدول، ورغم سطوة الآلة وشراسة التكنولوجيا، إلا أن الأعمال اليدوية ما تزال تحتفظ بخصوصيتها، وتجذب إليها عشاقها من كل مكان من الخيامية، مرورا بالأرابيسك، والسجاد اليدوي، إلى النقش على النحاس، وصناعة الفخار، تمتلأ المناطق التاريخية في القاهرة بعمال أخلصوا لفنهم التراثي، في الوقت الذي ينتظرون فيه نظرة عطف من الدولة، ليستعيدوا أمجادهم من جديد.
يسلط موقع "إيجبتك" في هذا الملف، الضوء على بعض الحرف والصناعات التقليدية، في القاهرة، تتحدث عن جمالها، وتعرض مشاكلها، وتمنح أصحابها حق التعبير عن أنفسهم.
"الخيامية"
جمال مصري يستغيث لاستعادة أمجاده
الخيامية هي واحدة من أقدم الفنون التراثية والحرف اليدوية المصرية، تمارس بشكل خاص في منطقة “الخيامية” بالقاهرة القديمة، بالقرب من باب زويلة. تتمثل هذه الحرفة في صناعة وتصميم أقمشة مزخرفة يدوية باستخدام القماش الملون المُخيَّط معًا بطريقة فنية تُعرف بالتطريز اليدوي أو “الرقع”. تُستخدم هذه الأقمشة في تغطية السرادقات والمناسبات الدينية والاجتماعية، مثل الأفراح والمواكب الدينية في مصر.
وبكلمات بسيطة قال أحمد علي زكي البالغ من العمر 56 سنة وأحد صناع فن الخيامية أن صناعة الخيامية قادرة على مواجهة المصانع المعتمدة على الآلات الحديثة، مضيفا "نقوم بعمل لوحات فنية من الخيمية على أقمشة قطنية مخلوطة "بوليستر"، وكلما مر وقت على المنتج كلما ارتفع سعرها عند بيعها في شارع الخيامية وهذا بالطبع عكس المنتجات الحديثة بالمصانع.. ولخص أحد صناع فن الخيامية مشكلات هذه الصناعة في عدم التدريب عليها وكذلك صعوبة تسويقها في مصر حاليا.

وأضاف أحمد على، أن والده كان يعمل في تلك الحرفة وتعلم على يده وكان عمره 10 سنوات وحصل على معهد فني، مؤكداً أن المشكلة الحالية تتمثل في عدم وجود تسويق لفن الخيامية ملمحا إلى أن الاشتراك في المعارض أسعاره مرتفعة خاصة الأماكن السياحية لأن أغلب أعمالنا تعتمد على السياحة، وأوضح أنه على الرغم من أن نجله تخرج في معهد سياحة وفنادق إلا أنه لا يرغب في العمل بالورشة التي يمتلكها.
وأكد أحمد علي أن هناك الكثير من أصحاب المهنة "صنايعية” تركوها بسبب أن العمل غير مجز ماديا واتجهوا للعمل على" توك توك" أو أي عمل آخر مجز، موضحا ان مهنة الخيامية بالنسية للمصري موسمية وبتكون أكثر شغل في شهر رمضان, التاجر أفضل من التصنيعية في تلك المهنة لأن الصنائعي يأخذ نسبة أقل بكثير من التاجر.. وتمنى أحمد علي ان يكون هناك تأمين اجتماعي لكل العاملين في الحرف اليدوية لكى يدخل أجيل جديد في المهنة والحفاظ على فن الخيامية.
بينما يقول خالد محمود، أحد الحرفيين بشارع الغورية ..«نحتاج نظرة لأوضاع المهنة والمشكلات التي تعانى منها الصناعة وأسباب هجرة بعض الحرفيين إلى مهن أخرى، خاصة بعد دخول الخيامية في مجال تصنيع الفوانيس وزينة رمضان من القماش لأن أسعار الأقمشة المرتفعة كانت سبب هجرة الكثيرين للمهنة التي تأثرت أيضا بغياب الحرفي الماهر»، مضيفا «الشباب دلوقتي الذي يرغب في العمل بيدور على السهلة وولا أحد يرغب في التعلم ويصبر ويحمى حرفته اللي ورثها عن أبيه وجده».
"الفخار"
سبائك من الطين تشكّل هوية أقدم الحر صناعة الفخّار من أعرق المهن التراثية التي تحتفظ باتصالاته, يعتبر فن الخزف وصناعة الفخار بالطين الأسواني، من أقدم الحرف اليدوية, قرية الفخار في الفسطاط بمصر القديمة هي واحدة من أقدم وأشهر مراكز صناعة الفخار في مصر الذى يعود تاريخه الى العصر الإسلامي، حيث ارتبطت منطقة الفسطاط بصناعة الفخار منذ تأسيسها كأول عاصمة إسلامية في مصر وهذه الحرفة التقليدية لا تزال مستمرة حتى اليوم , مما يجعلها وجهة فريدة تجمع بين التراث والحرفة اليدوية .
صناعة الفخّار تتم باستخدام الطين الذي يتم تشكيله بأشكال مختلفة ثم يُجفّف ويُحرق في أفران خاصة لإكسابه الصلابة هذه الحرفة تتطلب مهارة ودقة في العمل، وتُعتبر من الفنون التقليدية التي تعبّر عن التراث الثقافي لمناطق كثيرة حول العالم
ذهب محرر موقع "إيجبتك" إلى سوق الفخار والخزفيات والمنحوتات حيث ينتشرالعمال داخل الورش، فيما يروج أصحابها لمنتجاتهم على الطرقات وأمام محلاتهم يقول الشيخ كرم السنى 67 عاما أحد أقدم الرجال في الخرف هو من قرية الفخارين, يعمل في المهنة منذ 60 عاما وهو عمره 7 سنوات، كانت بداية طفولته بين النحت على الطين،عمل في بداية حياتي صبي لمدة 15 سنة لظروف المعيشة وتعلم عن طريق جاره, لديه غيرة على النحت على الطين, موضحا أن اليومية كانت 150 جنية عدد الساعات من 8 صباحا الى 6 المغرب "بنخمر الطين من الليل لوقت الصبح بقوم بعمل التشكيل, وأعمل في سنى ولم أكل من العمل و كنت في الورشة بمفردي وبقوم من الليل عمل عجينة طين تكفي شهر".








الشيخ كرم السني












يقف عم محمود مسعد، أحد صناع الفخار، وهو يشير إلى الأفران التقليدية التي يستخدمها لحرق المنتجات، ويقول “الشغلانة دي محتاجة تطوير، ومش هنقدر نكمل بنفس الطريقة القديمة”. مشيراً إلى أن عدم وجود غاز أو كهرباء داخل الورش بيحمّلهم مصاريف كبيرة، لأنه يضطر لحرق الفخار خارج المكان بطرق بدائية مكلفة ومتعبة.
ويضيف “لو كان فيه خدمات زي الكهرباء والغاز، كان الشغل بقى أسهل، وكنا قدرنا نطوّر الأفران وننتج أكتر بجودة أعلى وبيطالب بتوفير أفران حديثة بأسعار مناسبة، أو حتى بالتقسيط، عشان الصنايعية يقدروا يشتغلوا كويس أما عن تسويق المنتجات”، ويقول عم محمود إن المكان ما بقاش يجيه زباين زي زمان، وإنهم فعلاً محتاجين معرض دائم يقدروا يعرضوا فيه شغلهم، لأن الناس مش دايمًا بتقدر توصل للورش، وده مأثر على حركة البيع بشكل كبير.
وعن مراحل التصنيع، يشرح عم محمود إن المواد اللي بيستخدمها بتيجي من محافظة أسوان، زي الطمي والطين، وبعد كده بيتم تشكيلها حسب الشكل والحجم حيث أن القطعة الصغيرة ممكن تاخد يوم أو يومين علشان تنشف، وبعدها تدخل الفرن من 3 لـ 4 أيام إنما القطع الكبيرة فبتحتاج وقت أطول، من 3 لـ 4 أيام علشان تنشف، ومن 4 لـ 6 أيام داخل الفرن علشان تطلع جاهزة.
وختم كلامه قائلاً: "إحنا مش بنطلب كتير، بس محتاجين اللي يساعدنا نكمل، ونحافظ على المهنة دي من الاندثار.
كرم السني.. ستة عقود من العطاء في قلب الطين في قرية الفخارين، يعيش الشيخ كرم السني، رجل جاوز السابعة والستين من عمره، قضى منها نحو ستين عامًا وسط الطين والنار، يبدع بيديه أشكالًا من الفخار تحكي قصة شغفه الطويل بدأت رحلته منذ الطفولة، حين كان في السابعة من عمره، يتعلّم المهنة على يد جاره، ويعمل "صبيًّا" في الورش لمدة 15 سنة تحت ظروف معيشية قاسية، لكنه تمسك بحلمه، ولم يترك الطين يومًا.



يقول كرم: كنت بصحى من الليل أعمل عجينة تكفيني شهر، وأشتغل من 8 الصبح لحد المغرب، ساعات الوِحدة في الورشة علمتني الصبر، والجبنة القديمة في التلاجة أغلى على قلبي من العسل، دي مش ورشة بس.. دي بيتي كله.
رغم بساطة الحياة، لا يزال يحمل حماسًا كبيرًا للحفاظ على الحرفة يشعر بالحزن من عزوف الشباب عن المهنة بسبب ضعف الأجر اليومي (150 جنيهًا)، ويتمنى أن يرى جيلًا جديدًا يتعلم ويتقن هذا الفن العريق ويحلم بامتلاك فرن غاز حديث يخفف عنه مشقة العمل، لكنه لا يملك ثمنه الذي يصل إلى 60 ألف جنيه.
كرم لا ينسى لحظة فريدة في حياته لقاؤه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي يقول بابتسامة فخر "كان ليا الشرف إن الرئيس السيسي سلّم عليا، ولحد النهارده معلق صورته عندي في الورشة، الراجل ده بيحب التراث، وسألني ساعتها لما زار قرية الفخارين نفسك في إيه؟"
ويتابع كرم حديثه وهو ينظر إلى أدواته البسيطة "نفسي أعلّم شباب يحبوا الطين زيي، ونفسي أشارك في معارض دولية، زي زمان لما سافرت لهولندا سنة 1994، ودرّبت ناس سنة 1997، وقتها كمان خدت شهادة من الاتحاد الأوروبي باعتباري من أقدم الخزّافين في مصر.. كرم السني لا يزال واقفًا وسط الطين، يحلم ويصنع.. مؤمنًا أن ما يُصنع باليد لا يزول أبدًا.
أضاف كرم السني، إنه يواجه تحديات كبيرة في عمله اليومي، حيث يضطر لاستئجار “ماتور هواء” يستخدمه في ضغط النار مقابل أجر يومي، مما يزيد من أعبائه المالية. وقد ناشد أهل الخير لمساعدته في شراء هذا الجهاز، الذي تبلغ قيمته نحو 10 آلاف جنيه، حتى يتمكن من الاستمرار في عمله دون تكاليف إضافية تثقل كاهله.
وأضاف أنه بحاجة أيضًا إلى حجر كهربائي بديلًا عن الحجر اليدوي الذي يعمل عليه حاليًا، خاصة مع تقدمه في السن وعدم قدرته على بذل الجهد الكبير كما كان في السابق. ويصل ثمن هذا الجهاز إلى حوالي 25 ألف جنيه.
كما أشار إلى أن ورشته الصغيرة تفتقر إلى سقف يحميها من الأمطار، الأمر الذي يتسبب له في خسائر متكررة عند كل موجة طقس سيئ، مطالبًا بتوفير الدعم اللازم ليستطيع مواصلة عمله وحفظ مصدر رزقه الوحيد
"الأرابيسك"
هندسة الظل والضوء في العمارة الإسلامية "الأرابيسك"، حرفة تقليدية عريقة كانتجزءًا من التراث الصناعي والاجتماعي في العالم العربي و يعتمد على استخدام الخشب في تصنيع الأثاث، الأبواب، النوافذ، وغيرها من المنتجات اليدوية التي تميزت بالدقة والجمال و تعتمد على النقوش والزخارف الهندسية والإسلامية، والخطوط العربية و يتم اختيار أخشاب متينة مثل السدر، الساج، والصنوبر لصناعة القطع المختلفة.
ويقول الحاج سعيد سالم, صاحب أقدم ورشة بالدرب الاحمر للشغل العربي عملت بهذه المهنة منذ ان كان عمرى 9 سنوات , وعندما أصبحت متمكنا في مهنتي ايقنت ان المهن اليدوية يجب أن تعلم في سن صغيرة لان التعليم في الصغر كالنقش على الحجر.
وأوضح أن فن التطعيم هو تثبيت مواد منتقاة في مكان يتم حفره على السطح الخشبي بهدف تجميله بزخارف معينة، ومن أهم المواد المستخدمة في التطعيم (الصدف والعظام بأنواعها والأخشاب الثمينة كالأبنوس والخشب الأحمر والنحاس والفضة) ، وكان التطعيم والترصيع فناً شائعاً في شرق العالم الإسلامي وغربه على السواء طوال العصور المختلفة، حيث استخدم هذا الفن في صناعة الأبواب والمناضد والصناديق والالآت الموسيقية ,واحتلت فنون التطعيم مكانا مرموقاً بين الفنون الحرفية الأخرى لارتباطها بالنجارة العربية منذ بداية الحضارة الإسلامية في مصر.
وتابع صاحب اقدم ورشة للشغل العربي أن اغلب الصناعية موجودين معانا من 27سنة او أكثر ولم يأت أحد جديد كي يتعلم الصناعة.. فالكثير من الصنايعية يفضلون المكسب السريع مثل العمل على" توك توك " فالاستسهال اصبح لغة العصر لكثير من الشباب, مؤكداً أنه يخشى على مهنة نجارة العربي والارابيسك من الاندثار , خاصة أن الكثير من الشباب ليس لديهم رغبة في تعلمها والعمل بها ويتجهون إلى مهن يسيرة تدر لهم ربحا أكبر، فالمهنة تحتاج الي اهتمام وتنمية للحفاظ عليها من خطر الانقراض، وعلى الرغم من ذلك إلا أنها لم تندثر، مهما تعاقب عليها من أنماط تصميم حديثة، خاصة وأنها تعتمد على الفن اليدوي والإبداع، ويظهر جمال منتجاتها عن طريق الأشغال اليدوية التي تعتمد على مهارة الصانع الذهنية واليدوية.
وأكد أنه قام بشغل العديد من المنابر بمحافظة البحيرة بالنحاس و الارابيسك على أعلى مستوى وعملنا شغل المشربيات لتصديرها لهولندا.
فيما يقول محمد شاب في الـ32 من عمره والذي يعمل في ورشة لتصنيع منتجات خان الخليلي باستخدام خشب "السرسوع" إنه بدأ العمل في هذه المهنة منذ كان عمره 10 سنوات، حيث كانت مصدر دخل مجزٍ في الماضي مؤكداً أنه مع ذلك، تغيرت الظروف في الوقت الحالي بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام ما جعله يضطر للبحث عن عمل آخر خارج إطار الحرف اليدوية التي كانت تمثل مصدر الدخل الرئيسي لأسرته.
ويتميز محمد بمهارة فنية عالية، حيث يقوم بصناعة أشكال فنية مختلفة من الخشب، مثل الجمال والخيول، بالإضافة إلى النحت وتعلم هذه المهنة على يد والده، الذي كان أيضا يعمل في هذا المجال، واستطاع أن يطور من مهاراته على مر السنين لكنه عبر عن أسفه لأن الظروف الاقتصادية جعلت هذا النوع من الحرف غير مجزٍ بالشكل الذي كان عليه في السابق.
"الجمالية للحرف التقليدية".. تصاميم تناسب الأذواق العصرية
مدرسة الجمالية للحرف التقليدية هي إحدى المؤسسات التعليمية والتدريبية في القاهرة، وتهدف إلى الحفاظ على الحرف اليدوية التقليدية وتطويرها وتقع المدرسة في حي الجمالية، الذي يُعد من أقدم وأعرق و توفير تدريب عملي للشباب على الحرف اليدوية بهدف تأهيلهم لسوق العمل و الإبداع والتطوير و الجمع بين الأصالة والمعاصرة من خلال تطوير التصاميم التقليدية لتتناسب مع الأذواق الحديثة وجاءت فكرة إنشاء المدرسة إلى الدكتور إبراهيم قسيسية، المستثمر المصري المقيم في كندا ومؤسس مشروع إحياء الحرف القديمة بالجمالية.

و يقول البرنس عادل حسين أحد المدربين علي الحرفة أنه «سعيد بوجوده في مدرسة الجمالية مؤكداً أن عمله مرتبط بالفن والجمال التراثي الاصيل ,فالنقش أشبه بالرسم على الخشب " ابنوس ".

وأضاف البرنس أنه تعلم هذه الحرفة الفنية من والدى وكان عمرى لا يتجاوز 8 سنوات، واتقنت فنون هذه الصناعة بسبب دعمه لي وتشجيعه على إتقاني الحرفة , وذلك لان هذه الحرفة تحتاج الى جهد وطولة بال على حد وصف البرنس » وأكد, البرنس أن بعض السائحين من العرب والأجانب يحرصون على شراء " العصا المحفورة " برسومات فرعونية , وعملت في المدرسة كمشرف لكى أعلم أجيال قادمة ونحافظ على التراث المهني من الاندثار , وهناك استجابة من الشباب لتعليم الحرفة والرسم على الخشب و النقش على النحاس .
وأكد الحاج مسعد عبد المقصود أحد مدربي مدرسة الجمالية للحرف التراثية أنه يعمل منذ 50 عاما في حرفة النقش وتطعيم النحاس حيث ورث تلك المهنة عن والده عندما كان في سن العاشرة من عمره والآن يحاول أن يعطي خبرته إلى أجيال قادمة حيث قال "معانا بنات هنا بنعلمهم وأي حد عايز يتعلم يا مرحب بيه".
وأوضح أنه يعتز بمهنته ويفخر بمنتجاته التي يتفنن ويبدع في صنعها قائلا "الصنعة دي روحي ما قدرش أستغنى عنها، بتمثل كل حياتي وهمومي ومشاكلي، وهفضل اشتغل وأدرب شباب فيها لآخر لحظة في عمري.
وواصل الحاج مسعد عبد المقصود حديثه قائلا أخشي على تلك المهنة من الاندثار مؤكدا أنه لابد من تعليم آجيال قادمة في فن النقش على النحاس حيث يعتبر ذلك الفن واحدًا من أهم الفنون الإسلامية التي ظلت محتفظة بمكانتها حتي الآن في العالم كما أنها حرفة تعتبر من أقدم الحرف في مصر واختتم الحاج مسعد عبد المقصود أحد مدربي مدرسة الجمالية للحرف التراثية قائلا "أشعر بالسعادة لوجود بعض الشباب الحريص على التعليم الحرفة".
النقش على النحاس بأيد ناعمة
لم تعد مهنة النقش على النحاس قاصرة على الرجال، السيدات اقتحمن المهنة، وأثبتن تفوقا فيها، تقول ريهام محمد , 20 سنة ,تعلمت النقاش على النحاس والتطعيم، وأغلب العاملين في المجال من الرجال وودت أن أكون منفردة , اعمل منذ أربع سنوات و, فخورة جدا أني تعلمت صناعه النقاش على النحاس، كثيرون راهنوا على فشلي، ولكن حبي للصنعة ومجهودي فيها أدى إلى نجاحي.
وأوضحت ريهام أن الحاج مسعد قام بمساعدتها و لم يبخل عليها بمعلومة حتى أصبحت تتقن المهنة, قالت أعمل في هذه المهنة منذ أربع سنوات، أُبدع في فن النقش والرسم والتصميم على النحاس والألومنيوم، تعلمت كيفية الحفر على النحاس والنقش على الألومنيوم ولديه القدرة على الانتاج بسهولة واستكملت قائلة«أُحب هذا العمل، وأشعر بسعادة غامرة عندما أرى قطعة فنية من صنع يدى في أيد سائح و بحس إني سعيد وفخور بنفسي لما أتعلم حرفة جديدة" بهذه الكلمات قال الطالب محمد البالغ من العمر 17 عاما "جيت المدرسة لكى أتعلم حرفة النقش علي النحاس رغم أني بدرس بالمرحلة الثانوية العامة واجتهد في دراستي لكن حبيت اشتغل في المهنة ديه عشان بحبها".
"الشفتشي" .. المهنة الصعبة في حارة النحاسين
“الشَّفْتَشي” إحدى المهن التراثية التي كانت تُمارس في الماضي ومهددة بالاندثار وذلك بسبب قلة العاملين فيها وصعوبتها التي تتطلب جهدًا ووقتًا كبيرين، إضافة إلى الحاجة إلى مهارة وحرفية عالية لملء الفراغات الدقيقة بالزخارف النحاسية.
يقول سيد إمام، البالغ من العمر 71عامًا وصاحب ورشة لصناعة الشفتشي في مدرسة "الجمالية للحرف التقليدية" بحارة النحاسين، إنه تعلم هذه المهنة على يد صنايعية حارة اليهود عندما كان في التاسعة من عمره كان يذهب صباحا لمشاهدتهم، ثم بدأ في تقليدهم حتى تمكن من إتقان المهنة، وتمكن من إخراج العمل اليدوي بدقة واحترافية نالت إعجاب الجميع.

وأضاف "سيد" أن الشفتشي عملية "يدوية بالكامل" ولا تدخل فيها أي آلات حديثة وأن العديد من الأشخاص من مختلف الدول يأتون خصيصًا لحضور دورات تدريبية في هذه المهنة كما أنه سافر للعديد من الدول العربية والأجنبية لنشر إبداعه هناك .
ويؤكد "سيد" أن حبه الكبير لمهنته، التي أفني فيها 62 عامًا من عمره منذ أن بدأ تعلمها في الصف الرابع الابتدائي كما أنه يُبدع في جميع التصاميم التي ينفذها، حيث تكون من تصميمه الخاص ورغم كل هذه السنوات، يواصل تعلم مهارات جديدة تساعده على تطوير المهنة والابتكار فيها.
وأوضح، سيد أنه يقوم بنقل خبراته وتعليم المهنة للراغبين في تعلمها عبر دروس تعليمية تعقد في مدرسة الجمالية للحرف التقليدية في شارع النحاسين، بهدف الحفاظ على هذه الحرفة وضمان استمرارها.
العزف على أوتار "النول"
عم جابر.. شيخ السجاد اليدوي الذي لم يتقاعد من حب المهنة يقول عم جابر، أحد أقدم صناع السجاد اليدوي في مصر "أنا من كفر الشيخ، ومن قرية كفر الحمام تحديدًا، اللي كانت زمان من أشهر القرى في صناعة السجاد اليدوي اشتغلت في المهنة دي من وأنا عندي 11 سنة، ودلوقتي عندي 65، ولسه ماسك النول وقلبي فيها زي أول يوم.
ورث عم جابر المهنة عن آبائه وأجداده، وظل متمسكًا بها رغم التحديات التي مرت بها، ويؤكد أن صناعة السجاد اليدوي كانت ولا تزال واحدة من أعرق الصناعات التي عرفها الريف المصري، حيث حافظ عليها صُنّاعها الحقيقيون، وأصروا على نقلها لأبنائهم.
ويقول بفخر "المهنة دي يمكن تكون على وشك الانقراض، لكن بالنسبة لي، هي زي الدم اللي بيجري في العروق حاولوا ولادي يقنعوني أسيبها وأرتاح، لكن ماقدرتش.. دي حياتي ولسه ملتزم بمواعيد شغلي، ولسه فيه عشرات الأسر بيشتغلوا فيها وبيكسبوا منها بالحلال."
ويضيف جابر دلوقتي بشوف شباب بيرجعوا للنول تاني، يشتغلوا ويساعدوا أهاليهم في مصاريف البيت والدراسة، وده بيطمني إن المهنة ممكن تعيش لو لقت اللي يهتم بيها.
عم جابر، الذي أصبح اليوم من شيوخ المهنة، لا يكتفي فقط بالعمل، بل يقوم بتعليم الأجيال الجديدة أسرار الصناعة داخل مدرسة الجمالية للحرف التقليدية، حيث يدرّس كيفية استخدام "المنوال" وحياكة السجاد اليدوي بشكل احترافي، قائلاً "الدولة بدأت تهتم بالحرف اليدوية وده فرّحني جدًا. وجودي في مدرسة الجمالية هدفه أن أنقل خبرتي، وأخلي الحرفة دي تكمّل وتعيش من بعدنا.
ويختتم حديثه بنداء للمسؤولين "نفسي الجهات المعنية تهتم بينا كحرفيين إحنا فصيل منسي، ومحتاجين تأمين ورعاية و السجاد اليدوي مش بس مهنة، ده تراث وفن وبيفتح بيوت وبيزود الدخل القومي لازم نرجّع الروح للحرفة، ونحفّز الشباب يشتغلوا ويبدعوا فيها.
هايدي محمد، فتاة تبلغ من العمر 19 عامًا، تحكي رحلتها مع فن صناعة السجاد اليدوي بكل فخر وشغف و تقول هايدي "من سنة تقريبًا، جِيت لمدرسة الجمالية للحرف اليدوية، وأنا ماكنتش عارفة أي حاجة عن شغل السجاد كنت بشتغل قبل كده في تجميع الخرز، وعندي شغف بأي حاجة فيها شغل بإيدي ولما بدأت في المدرسة، كان أول حد اتعلمت على إيده هو عم جابر، المدرس هناك المتخصص في تعليم السجاد اليدوي.
وتضيف "عم جابر ما بخلش عليا بأي معلومة، كل تفصيلة في النول كان بيعلمني إياها بروح طيبة وصبر كبير خدتني الحِرفة، ولقيت نفسي بتعلم بسرعة خلال ست شهور بس، بقيت أقدر أشتغل السجادة من أولها لآخرها بنفسي لكن لسه حاسة إني محتاجة أتعلم أكتر، علشان أقدر أطلع كل الرسومات الدقيقة والسجاد الفاخر من تحت إيدي.
وتحكي عن شعورها أثناء العمل قائلة وأنا شغالة على النول، بحس كأني بعزف على آلة موسيقية، من شدة حبي للشغل ده والسجاد بالنسبة لي مش مجرد خيوط، دي لوحة فنية برسمها بإيدي.
وتختتم حديثها بأمنية صادقة الناس دلوقتي بقت قليلة اللي بتهتم بالحرف دي، وأغلب اللي بيشتروا السجاد اليدوي بيكونوا من السياح. نفسي يكون فيه معارض دايمة تدعم الحرف اليدوية، علشان الشغل ده ما ينتهيش، ويعيش مع الأجيال الجديدة.
بينما قال حنا سمير المدير التنفيذي لمشروع "مدرسة الجمالية للحرف التقليدية" إن الدكتور نبيلة مكرم وزيرة الهجرة السابقة افتتحت المدرسة في 14 فبرير 2021 وأن الملكية ترجع إلى "الدكتور إبراهيم قسيسية" وكان مقر المدرسة في الأساس عبارة عن مصنع صابون وعندما سافر دكتور أبراهيم رأى الفن المصري يتم بيعه في جميع أنحاء العالم ولكنه ليس بأيدي مصرية حيث يتم تقليده وتصنيعه في دول أخرى مثل الصين ولذلك قرار أن يعيد تلك المهن إلى أهالي منطقة الجمالية بناء على توجيهات الرئيس بعودة المستثمرين المصريين للاستثمار داخل مصر.

أضافت حنا أن المهن بداخل الدرسة تعددت وبها خمس ورش يدوية مثل الخرز والعصيان والنحاس والنقش والتفريغ، متابعا أن الشفتشي من أقدم الصناعات والسجاد اليدوي وكل ورشة بها مدرس وتلميذ الهدف من ذلك أن نحافظ على الحرفين من الاندثار ونقوم بمنح المواطنين دورات تدريبية من خارج الجمالية باقل التكلفة ويتم تعليمهم فن قسم الشفتشى وهناك أشخاص آخرين حضروا من انجلترا لتعلم الحرفة وسافرو و قاموا بتطبيق ما تعلموه في بلادها.

خبراء .. التدريب والتسويق والتوعية عناصر أساسية لتطوير الحرف اليدوية
يؤكد محمد عليوه رئيس شعبة الغزل والنسيج بنقابة التطبقيين أن المهن اليدوية فن وإبداع يعتمد على التدريب وعشق التراث وبعض الحرف صعبة وتستلزم جهدا ووقتا مثل السجاد والخيامية ، مشيرا إلى أن الكثير من الصنايعية هجروا الحرف التراثية ،وفضلوا أعمال أخري يجنون منها المال السريع وهو ما يستلزم توفير برامج تدريبية لخلق أجيال جديدة من الحرفيين مشيدا باهتمام الدولة بتطوير وتعزيز الحرف اليدوية, من خلال التدريب المهني للشباب في هذا المجال, وتهدف هذه الجهود إلى تشجيع روح المبادرة والابتكار وتمكين الشباب من العمل والمساهمة في تنمية المجتمع حيث أن ما ينقص جميع الحرف اليدوية هوالتسويق الجيد ، فهناك بعض المعارض ولكن ليست بالشكل الذى يلبى الطموحات .
مصر هى الأصل
من جانبه أكد مجدى العدوي مدير عام بالتعليم الفني بالمعاش بالقسم الخشبيي ان مصر هى الاصل فى الحرف والصناعات اليدوية مضيفا أن هناك اهتماما من قبل الدولة بالحرفيين لم أشاهده من قبل، كاشفا أن من المشاكل التي تواجه الحرفيين عدم وجود نقابة خاصة بكل الأعمال الحرفية ولا يوجد لهم تأمين صحي أو معاش ، مايدفع البعض للانتقال إلى مهن أخرى.

وقال عمل بتدريس فن المشربية لطلبة التعليم الصناعى وتدرج حتي وصل إلى مدير عام ثم عمل في مركز داخل جامعة القاهرة لتدريب الطلبة فى جميع تخصصات الحرف التقليدية ، وقام بتأليف كتاب المشربية والأرابيسك مؤكدا أن الحرف اليدوية تمرض ولكن لا تموت ابدا ، المهم رعايتها وتطويرها

"يلا على الورشة "
بينما قال مصطفى كامل باحث ماجستير في مجال الحرف التقليدية، صاحب مبادرة" يلا على الورشة"، إن مصر تشتهر بالحرف التراثية منذ قديم الزمان ويرجع تاريخ هذه الحرف إلى المصري القديم وعصر ما قبل الأسرات، وإن هذه الحرف تطورت عبر العصور مرورا بالعصر اليوناني والروماني والقبطي ، والإسلامي، ثم العصر الحديث.


وعبر كامل عن شعوره بالفخر عند زيارته المتاحف حيث يرى عظمة الفنانين وبصمتهم في تخليد أعمالهم في الحرف التقليدية التراثية ، لكن بمرور الوقت لاحظ أن هناك انحسارا لبعض الحرف التراثية، وقام بعمل مبادرة"يلا على الورشة" لنشر الوعي بين الشباب بأهمية هذه الحرف التراثية التي تمثل الهوية المصرية.
وأكد مصطفى كامل أنه بدأ في 2015 بمرحلة الجمع الميداني والتوثيق ورصد أدوات كل حرفة وطريقتها وجمع معلومات عن أهل الحرفة وكيف تعلموها، ثم قام بدعوة الشباب لعمل رحلات ميدانية لتعريفهم ماذا تعني الحرف التقليدية، وقام بعمل ورش تدريبية للمتدربين داخل ورش فعلية موجودة لتعليم الشباب قواعد المهنة وأصولها من شيوخ الحرف التقليدية, موضحا أنه كل شهر يقوم بعمل زيارة لورشة دون مقابل
وشدد على ضرورة توعية الطفل منذ الصغر بأهمية الحرف اليدوية والفنون التراثية ودورها في التعبير عن هويتنا المصرية وأن الفن أخلاق وأنه يجعل الإنسان دائم الإبداع والابتكار مؤكدا أن هؤلاء الحرفين لا يوجد لهم أرشيف لتوثيق أعملهم ، ويجب إلقاء الضوء على أبرز النماذج منهم و أمهر الحرفيين التي تمتلئ شوارع وحارات القاهرة التاريخية بهم، ويعانون العديد من الصعوبات التي تعيق إبداعهم خاصة التسويق الجيد لمنتجاتهم على جميع المنصات الاعلامية.


موضحًا أن هناك مبادرة أخري بعنوان" أقتصادية التراث "، للاستفادة من الحرف التراثية فى دعم الاقتصاد الوطنى معربا عن تمنياته أن ترعى أحدا المؤسسات تنظيم معارض لتسويق المنتجات الحرفية بشكل احترافي يليق بها، وان تهتم الشركات السياحية لجذب السياح لزيارة الورش التاريخية التي لا تقل قيمة عن الآثار، وأن يلتفت رجال الأعمال إلى كنوز مصر ويعملون على تطويرها.
مدير مدرسة الفخارين للتكنولوجيا التطبيقية
أشرف السيد، مدير مدرسة الفخارين للتكنولوجيا التطبيقية، أوضح أن المدرسة تُعد الأولى من نوعها في مصر، مقرها بقرية الفخارين في مصر القديمة، خلف مجمع الأديان بشارع الفسطاط وهي أول مدرسة متخصصة في الحرف التراثية، حيث تأسست في أكتوبر 2023، وكان هذا العام هو أول أعوامها الدراسية.

وأشار إلى أن فكرة إنشاء المدرسة جاءت بناءً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد أن لاحظ أن مهنة الفخار أوشكت على الاندثار، حيث إن معظم العاملين بها من كبار السن، ولا يوجد جيل جديد يتقنها وأضاف أن الرئيس وجه بإنشاء مدرسة تخرج دفعات متتالية للحفاظ على التراث المصري في هذه المهنة.
وأوضح أن المشروع تم من خلال شراكة بين وزارة التربية والتعليم، ومحافظة القاهرة، والصندوق الخيري للتنمية "صندوق حياة للتعليم"، والجمعية التعاونية الإنتاجية للفخار والخزف وقد افتتح المدرسة اللواء خالد عبد العال، محافظ القاهرة السابق، في 22 أكتوبر 2023، وتعمل بنظام التعليم الصناعي ثلاث سنوات على نمط "التكنولوجيا التطبيقية".
وأضاف مدير المدرسة أن من أشكال دعم الدولة للحرف التراثية، مشاركة المدرسة في فعاليات معرض "تراثنا" بأرض المعارض في التجمع الخامس، حيث افتتح المعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وتفقد منتجات الطلاب كما ستشارك المدرسة في نسخة أكتوبرالجاري من المعرض، بجناح خاص بها.
وأشار إلى أن المدرسة تضم حاليًا دفعتين بإجمالي 78 طالبًا، مع استهداف قبول 50 طالبًا وطالبة جدد في العام المقبل كما أن جميع كليات التعليم الفني، بما فيها كليات الهندسة، متاحة أمام خريجي المدرسة بعد المعادلة، مع السعي للحصول على الاعتماد الدولي للشهادة لتكون معترفًا بها خارج مصر، مما يتيح للخريجين استكمال تعليمهم في الخارج بسهولة.
وأضاف أشرف السيد أن المدرسة ستشارك للمرة الثانية في معرض "تراثنا"، الذي يُفتتح يوم السبت الموافق 4 أكتوبر في أرض المعارض بالتجمع الخامس، بجوار مسجد المشير طنطاوي، وينظمه جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأشار إلى أن مستوى العمل المشارك في المعرض سيكون على درجة عالية من التقنية والحرفية، نظرًا لمشاركة عدد من الدول العربية والأوروبية، مما يتطلب تقديم منتجات تراثية مصرية متميزة تليق بهذا الحدث الدولي واختتم أشرف السيد قائلاً إن المدرسة لديها إنتاج محلي، وهناك خطة للمشاركة في بعض المعارض الدولية، وكل ذلك بفضل اهتمام الرئيس السيسي بالحرف اليدوية ودعمه لها.
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب الدسوقي، رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، أن اهتمام مجلس الوزراء بالحرف اليدوية والتراثية يعكس وعي الدولة بأهمية هذا القطاع، الذي يمثل أحد الركائز الاقتصادية القادرة على تحقيق قيمة مضافة عالية للاقتصاد المصري.
وأوضح الدسوقي أن الحرف اليدوية ليست مجرد نشاط تراثي أو موروث ثقافي، بل هي صناعة متكاملة قادرة على خلق فرص عمل واسعة، خاصة في المناطق الريفية والقرى الحرفية، مما يساهم في الحد من البطالة وتحسين مستوى المعيشة مشيراً إلى أن هذه الحرف تمتلك ميزة تنافسية عالمية، نظرًا لما تحمله من طابع فني وثقافي يعكس الهوية المصرية، ما يجعلها مطلوبة في الأسواق الدولية.
وأضاف أن الحكومة تدرك أن الاستثمار في الحرف اليدوية هو استثمار في التنمية المستدامة، لأنه يعتمد على الموارد المحلية ويعزز من مشاركة المرأة والشباب في سوق العمل كما أن تطوير هذا القطاع يمكن أن يرفع من حجم الصادرات المصرية، خاصة مع وجود طلب عالمي متزايد على المنتجات الحرفية ذات الجودة العالية والتصميم المبتكر.
وعن رؤيته لتعظيم الفائدة من الحرف اليدوية، شدد الدسوقي على ضرورة تقديم دعم شامل للحرفيين يبدأ من التدريب الحديث على أساليب الإنتاج المتطورة، ويمتد إلى التسويق الفعّال عبر المعارض المحلية والدولية والمنصات الإلكترونية، بما يفتح أمامهم أسواقًا جديدة ويزيد من القدرة التنافسية للمنتج المصر مؤكداً أهمية توفير التمويل الميسر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة العاملة في هذا المجال، بما يمكنها من التوسع وزيادة الإنتاج، إلى جانب وضع خطة وطنية لربط الحرف اليدوية بالسياحة الثقافية، مما يعزز القيمة المضافة للمنتجات.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن اهتمام الدولة بالحرف اليدوية يتجاوز البعد الثقافي إلى بعد اقتصادي وتنموي عميق، حيث يسهم في تنويع مصادر الدخل القومي، ويعزز من مكانة مصر كدولة تمتلك إرثًا حضاريًا يمكن تحويله إلى قوة اقتصادية حقيقية، إذا ما تم استغلاله وتطويره بالشكل الأمثل