رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صمت الأغلبية وهجوم المعارضة يفتحان بابًا جديدًا للجدل

هل يتحمل البرلمان مسؤولية زيادة أسعار الكهرباء؟

إيجبتكِ

لم يقتصر الجدل الذى أثاره قرار الحكومة بزيادة أسعار معظم شرائح الكهرباء المنزلية على انتقاد الحكومة فقط، وإنما امتد إلى البرلمان نفسه، بعدما شهدت الساحة البرلمانية مشهدًا لافتًا، تمثل فى صمت شبه كامل لأحزاب الأغلبية، مقابل هجوم واسع من أحزاب المعارضة التى سارعت بإصدار بيانات حادة وتقديم أسئلة برلمانية تطالب الحكومة بالتراجع عن القرار.

لكن وسط هذا الاصطفاف، خرج النائب محمود سامى بموقف مختلف، إذ لم يوجه سهام النقد للحكومة وحدها، وإنما أعاد طرح سؤال آخر: هل البرلمان نفسه يتحمل جانبًا من المسؤولية بعدما وافق على الموازنة العامة التى تضمنت مخصصات دعم الكهرباء؟

 

ومن هنا، تحول الجدل من مناقشة قرار حكومى إلى نقاش أوسع حول حدود المسؤولية السياسية والرقابية للبرلمان.

صمت الأغلبية

 

ورغم أن قرار زيادة الكهرباء يمس ملايين المواطنين، لم تصدر حتى الآن مواقف واضحة أو بيانات رسمية من نواب أو أحزاب الأغلبية البرلمانية، فى الوقت الذى تصدرت فيه المعارضة المشهد، سواء عبر البيانات السياسية أو الأدوات الرقابية المقدمة إلى الحكومة.

 

المعارضة تفتح النار

 

وكان النائب ضياء الدين داود أول من صعد لهجته ضد القرار، معتبرًا أن الحكومة خالفت تعهداتها السابقة بعدم زيادة الأسعار حتى نهاية العام، واتهمها باستغلال توقيت حساس لفرض أعباء جديدة على المواطنين، كما ربط القرار بعدد من الملفات التى قال إن الحكومة لم تفِ بوعودها بشأنها، مثل أزمة سيستم المعاشات، والعدادات الكودية، والقرارات التنفيذية لقانون التصالح.

 

ومن جانبها، تقدمت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، بسؤال برلمانى موسع طالبت خلاله الحكومة بالكشف عن الدراسات الاقتصادية والفنية التى استندت إليها فى الزيادة، وتوضيح تكلفة إنتاج الكهرباء، وحجم الفاقد، وتأثير القرار على التضخم ومستوى معيشة المواطنين، وخطة الوزارة لتقليل التكاليف دون تحميل المواطنين أعباء جديدة.

الديمقراطى الاجتماعى.. حملة كاملة

 

وقاد الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى أكبر تحرك برلمانى ضد القرار، إذ أصدر عدد من نوابه بيانات وأسئلة برلمانية متزامنة.

 

فالنائب بسام الصواف اعتبر أن الحكومة أصبحت تعتمد على "جيب المواطن" كحل لكل أزمة مالية، مطالبًا بالتراجع الفورى عن القرار.

 

بينما طالب الدكتور فريدى البياضى بتجميد تطبيق الزيادة لحين عرض جميع بيانات التكلفة والفاقد والدراسات على مجلس النواب، مؤكدًا أن الحكومة مطالبة بتبرير القرار بالأرقام وليس بالشعارات.

 

ووصف النائب إيهاب منصور الحكومة بأنها "حكومة البيانات الكاذبة"، مشيرًا إلى أنها سبق أن تعهدت بعدم زيادة الأسعار، داعيًا إلى خفض الفاقد وسرقات التيار قبل تحميل المواطنين أعباء جديدة.

 

أما النائب حسين غيتة فاعتبر أن المواطن أصبح الحلقة الأضعف التى تتحمل تكلفة كل أزمة اقتصادية، متسائلًا عن أسباب التراجع عن التصريحات الحكومية السابقة، فيما طالب النائب عبدالرحمن بشارى بإعادة النظر فى القرار، محذرًا من انعكاساته على أسعار السلع والخدمات.

 

حزب العدل.. أزمة أكبر من الكهرباء

ولم يبتعد حزب العدل عن هذا الاتجاه، إذ رأى فى بيان مطول أن الأزمة لم تعد مرتبطة بزيادة الكهرباء فقط، وإنما بتحول المواطن إلى الممول الدائم لعجز السياسات الاقتصادية، معتبرًا أن الحكومة تحولت إلى "شركة تحصيل"، وأن الإصلاح لا يجب أن يقتصر على زيادة الأسعار دون معالجة أسباب ارتفاع التكلفة أو تقليل الدين والفاقد.

 

لكن.. هل البرلمان بريء؟

 

وسط هذا الإجماع المعارض، جاء موقف النائب محمود سامى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصرى الديمقراطى  مختلفًا، إذ رفض الاكتفاء بمهاجمة الحكومة، مؤكدًا أن كثيرًا ممن ينتقدون القرار الآن وافقوا من قبل على الموازنة العامة للدولة، أو لم يشاركوا فى مناقشات لجنة الخطة والموازنة التى تناولت ملف دعم الكهرباء.

وقال إن الجميع يتحمل جانبًا من المسؤولية، داعيًا النواب إلى الاعتراف بالتقصير، وعدم الاكتفاء بخوض "المعارك السهلة"، قبل أن يطالب الحكومة فى الوقت نفسه بالتراجع عن القرار، واستخدام احتياطيات الموازنة لتغطية فرق الدعم.

السؤال المفتوح

 

وبين صمت الأغلبية، والتصعيد غير المسبوق من المعارضة، والطرح المختلف الذى قدمه محمود سامى، يظل السؤال مطروحًا: هل تتحمل الحكومة وحدها مسؤولية زيادة أسعار الكهرباء، أم أن البرلمان يتحمل بدوره جانبًا من المسؤولية بعدما أقر الموازنة العامة للدولة دون اعتراضات كافية على فلسفة دعم الكهرباء وآليات تمويلها؟

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء