رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اجتماع القاهرة وملامح المرحلة الثانية في غزة.. نزع السلاح وإعادة الإعمار

صورة تعبيرية تم انتاجها
صورة تعبيرية تم انتاجها بالذكاء الاصطناعي

كشفت مصادر مطلعة لقناة «القاهرة الإخبارية»، اليوم السبت 1 أغسطس 2026، عن قرب عقد اجتماع في العاصمة المصرية القاهرة يضم الوسطاء الرئيسيين في ملف غزة: مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا. 

ويهدف الاجتماع إلى التأكيد على التزام جميع الأطراف بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، خاصة المرحلة الثانية منه، في وقت تكثف فيه القاهرة اتصالاتها مع مختلف الأطراف لدفع مسار التنفيذ إلى الأمام.

السلام والأمن الدائمين

يأتي هذا التحرك بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الخميس 30 يوليو 2026، أن «مجلس السلام» (Board of Peace) الذي شكّله توصل إلى ما وصفه بـ«اتفاق تاريخي» يقضي بـ«نزع السلاح الكامل» لحركة حماس وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في قطاع غزة. 

وأكد ترامب أن الاتفاق يمثل «خطوة هائلة» نحو السلام والأمن الدائمين، ويسمح بنقل السيطرة المدنية والأمنية إلى حكومة فلسطينية تكنوقراطية جديدة، مع انسحاب إسرائيلي متدرج من القطاع.

خريطة طريق نزع السلاح


وفقاً لما أعلنته مصادر مرتبطة بمجلس السلام وما أكدته تقارير إعلامية متعددة (الجزيرة، بي بي سي، الغارديان، وأكسيوس)، تتضمن الخريطة النقاط الرئيسية التالية:

- التنفيذ التدريجي والمتسلسل والزمني": يتم نزع السلاح على مراحل مرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي تسيطر عليها في غزة.
- آلية التسليم: تُسلم أسلحة الشرطة المدنية التابعة لحماس أولاً إلى قوة شرطة فلسطينية جديدة تابعة للجنة الوطنية لإدارة غزة. ثم تُفَكك الأسلحة الثقيلة وتُخزن تحت إشراف فلسطيني، مع تفكيك الأنفاق ومصانع الأسلحة.
- الجهة المسؤولة: اللجنة الوطنية لإدارة غزة (لجنة تكنوقراطية فلسطينية) تكون الجهة الوحيدة المخولة بإدارة عملية حصر السلاح وتخزينه والسيطرة عليه داخل القطاع. ويُشترط ألا تُسلم الأسلحة إلى إسرائيل أو أي جهة غير فلسطينية.
- الجدول الزمني: يُعد جدول التنفيذ خلال 14 يوماً، مع إمكانية التمديد بقرار من لجنة تحقق دولية.
- الدعم الأمني: تعمل قوة استقرار دولية (International Stabilisation Force) إلى جانب الشرطة الفلسطينية الجديدة لتأمين القطاع خلال المرحلة الانتقالية.

موقف حماس

أعلنت حركة حماس، عبر مسؤولين كبار منهم باسم نعيم، موافقتها على «خريطة الطريق»، مؤكدة أنها تعاملت «بمسؤولية وإيجابية». غير أنها اشترطت أن يكون نزع السلاح مرتبطاً بشكل متزامن مع:
- وقف شامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية و«وقف قتل الفلسطينيين».
- انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وفق مراحل متفق عليها.
- بدء برامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
- نشر قوات حماية دولية.

من جانبها، لم تصدر إسرائيل رداً رسمياً نهائياً حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لكن مصادر إسرائيلية رفيعة أبدت تحفظات قوية، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من غزة قبل «نزع سلاح حماس الحقيقي والكامل». وأشارت تقارير إلى أن إسرائيل ترى في الخريطة تقدماً نظرياً لكنها تصر على ضمانات أمنية صارمة.

دور الاجتماع المرتقب في القاهرة


يأتي اجتماع الوسطاء في القاهرة في هذا التوقيت الحساس لمناقشة آليات تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، وتعزيز التنسيق بين الأطراف، والتأكيد على الالتزام بما جرى الاتفاق عليه. وتؤكد المصادر المصرية أن حركة حماس والفصائل الفلسطينية تتعامل بإيجابية مع الجهود المصرية ووساطة الأطراف الأخرى.

ويُنظر إلى نجاح تنفيذ الاتفاق على أنه المفتاح للانتقال إلى مرحلة جديدة تشمل:
- إطلاق برامج التعافي المبكر.
- إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة.
- استئناف العملية التعليمية وتشغيل المرافق والخدمات الأساسية.
- فتح الطريق أمام عملية إعادة إعمار أوسع نطاقاً، بما يحسن الأوضاع المعيشية للسكان.

 التحديات والآفاق


رغم الإعلان عن الاتفاق، يواجه التنفيذ تحديات كبيرة، أبرزها:
- مدى التزام إسرائيل بالانسحاب المتزامن.
- آليات التحقق الدولية وضمان عدم إعادة تسليح الفصائل.
- قدرة اللجنة الوطنية على فرض سلطتها داخل غزة.
- استمرار التوترات الميدانية والانتهاكات المحتملة.

يُعد هذا التطور الأبرز منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، ويمثل المرة الأولى التي تعلن فيها حماس استعدادها الرسمي لنزع سلاحها بالكامل ضمن إطار شامل. ويبقى الدور المصري محورياً في الحفاظ على الزخم الدبلوماسي وضمان ألا يتحول الاتفاق إلى مجرد إعلان نظري.

وتستمر القاهرة في اتصالاتها المكثفة مع جميع الأطراف، فيما يُنتظر أن يحدد اجتماع الوسطاء المرتقب الخطوات العملية التالية على طريق تثبيت الهدوء وبدء مرحلة التعافي في قطاع غزة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء