في ذكرى رحيله.. محطات لا تنسى في مشوار المخرج عاطف سالم
عاطف سالم أحد أبرز المخرجين المصريين، الذي أثرى السينما المصرية بالكثير من الأفلام البارزة، ولد عاطف سالم في السودان يوم 23 يوليو عام 1927 لأب وأم مصريين، وعاش ارتباطا وثيقا بوطنه مصر الذي شهد انطلاقته الفنية ونجاحه الكبير، ومنذ بداياته كان شغوفا بالفن، فبدأ مشواره ممثلا من خلال فيلم "ماجدة"، قبل أن ينتقل للعمل مساعدا للمخرجين، وهي المرحلة التي أكسبته خبرة كبيرة في صناعة السينما، ليشق بعدها طريقه كمخرج ويصبح واحدا من أهم الأسماء في تاريخ الإخراج السينمائي
أبرز أعمال عاطف سالم
برزت موهبة عاطف سالم بشكل لافت في تقديم الأفلام العائلية التي رصدت حياة الأسرة المصرية، فحقق نجاحا كبيرا من خلال فيلم "أم العروسة"، الذي نقل تفاصيل الأسرة المتوسطة وأحلامها وتحدياتها وعاداتها وتقاليدها في قالب إنساني قريب من الجمهور، ثم واصل هذا النجاح بفيلم "الحفيد"، الذي يعد امتدادا لنفس الروح، حيث جسد العلاقات الأسرية بين الأجيال المختلفة، واستطاع أن يعبر عن نبض المجتمع المصري بصورة صادقة، لتظل هذه الأعمال من أكثر الأفلام حضورا في ذاكرة المشاهدين
حيث استطاع المخرج عاطف سالم أن يحفر اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الفن، بعدما اختار النقاد 4 من أفلامه ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في السينما المصرية. هذه الأفلام لم تكن للتسلية فقط، بل هزت المجتمع؛ ففيلم "جعلوني مجرماً" عام 1954 نجح في تغيير القانون المصري لمنح المخطئين فرصة ثانية للحياة، وفيلم "إحنا التلامذة" ناقش بجرأة مشاكل الشباب وانحرافهم.
أما فيلم "صراع في النيل" التي تدور أحداث في قلب النيل وسط خلافات تجمع بين رشدي أباظة وعمر الشريف وهند رستم ، بينما أصبح فيلم "أم العروسة" المرآة الأصدق التي تعكس تفاصيل وأفراح الأسرة المصرية البسيطة.
ومن أشهر أعمال المخرج عاطف سالم، "السبع بنات"، "يوم من عمري"، "موعد مع المجهول"، "الضائعة"، "توت توت"، "المماليك"، "أين عقلي"، "حافية على جسر الذهب"، وغيرها من الأعمال التي خلدت اسمه .
نبيلة عبيد في حياة عاطف سالم
تزوج المخرج عاطف سالم من الفنانة نبيلة عبيد، برغم فارق السن الكبير بينهما ، ومنحها بطولة عدد من الأبطال في بداية مشوارها الفني منها "مفيش تفاهم"، "زوجة من باريس" و"المماليك"، وبعد زواج دام لـ 7 سنوات، والذي تحول بعدها إلى أشهر أزمة في حياة عاطف سالم ،وتعود أسبابه إلى أنه تزوجها وهي في سن الـ 18 وكان يكبرها بنحو 25 عاماً. دبت الخلافات بينهما نتيجة غيرته الشديدة ومحاولاته فرض قيود عليها لمنعها من الخروج، فضلاً عن رغبته في اعتزالها الفن لتتفرغ للمنزل والإنجاب، وهو ما رفضته لرغبتها في بناء مسيرتها الفنية
وتصاعد الأزمة ووصل الأمر إلى أنه كان يقوم بتغيير رقم الهاتف الأرضي للمنزل عند سفره للخارج لمنعها من التواصل مع الآخرين، مما دفعها لطلب الطلاق رسمياً عام 1967.وبعد سنوات من القطيعة تعاونا في فيلمها الشهير “توت توت ”
أشهر الأزمات في حياته
أزمة نفسية بسبب فقدان ابنته
تعرض عاطف سالم لهزة نفسية وعاطفية بالغة القسوة تمثلت في وفاة ابنته "ليلى" من زوجته الأولى أوديت رياض الذي أدخله في حالة اكتئاب حاد وآلام نفسية مستمرة ظل يعاني منها لسنوات، وحاول التغلب عليها بالسفر الدائم خارج مصر.
أزمته مع رشدي أباظة
عُرف عنه الجدية الشديدة والعصبية أحياناً داخل الاستوديو لضمان خروج العمل بأفضل صورة ، ففي كواليس أحد أفلامه، انفعل بشدة على أحد العمال البسيطين وقام بطرده من موقع التصوير.
تسبب هذا التصرف في أزمة مع النجم رشدي أباظة، الذي تضامن مع العامل وهدد بالانسحاب التام من الفيلم ووقف التصوير ما لم يتراجع المخرج عن طرده ويُعيد له كرامته، ولم تنتهِ الأزمة إلا بعد تدخل المنتج واعتذار العامل للمخرج لتهدئة النفوس.
أزمة القبض عليه بسبب "شجرة"
من المفارقات الغريبة في حياته، تعرضه للاحتجاز والقبض عليه من قبل الشرطة أثناء تصوير فيلم "توت توت". حيث قام فريق العمل بقطع فرع شجرة في الشارع العام لاستخدامه كأداة "إكسسوار" في مشهد للفنانة سعيد صالح، فاعتبرت البلدية والشرطة الأمر تخريباً للممتلكات العامة وتم التحفظ على المخرج حتى تمت تسوية الأمر قانونياً.
تحدي المرض
مر عاطف سالم في سنواته الأخيرة بأزمات صحية متتالية أبعدته عن معشوقته السينما ومنها إصابته بجلطة في المخ تركت أثراً على حركته، بالإضافة إلى معاناته الحادة مع مرض السكري.
ورغم مرضه الشديد وجلوسه على كرسي متحرك، صمم على إخراج آخر أفلامه "فارس ظهر الخيل" عام 2001 من فوق الكرسي.
محطات أخيرة في حياة عاطف سالم
عانى المخرج الراحل في أواخر أيامه من أزمة مالية بسبب التكلفة الباهظة لعلاجه في المصحات الخاصة ، حيث دفع هذا الوضع رئيس الوزراء المصري آنذاك إلى إصدار قرار رسمي بـعلاجه على نفقة الدولة، ونُقل بعدها إلى مستشفى الهرم التخصصي لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
و في مساء يوم الاثنين 29 يوليو 2002، تعرض عاطف سالم لارتفاع مفاجئ وحاد في نسبة السكر في الدم، مما أدى إلى دخوله في غيبوبة كاملة وفقدان للوع تم نقله فوراً إلى العناية المركزة في مستشفى الهرم التخصصي، لكن تدهورت وظائف الجسم الحيوية، وفاضت روحه إلى بارئها في مساء اليوم التالي، الثلاثاء 30 يوليو 2002
شُيعت جنازته في القاهرة وسط حضور رسمي وفني، حيث تقدم الجنازة مندوب عن رئيس الجمهورية، إلى جانب رئيس اتحاد النقابات الفنية ومجموعة من زملائه وتلاميذه في السينما المصرية الذين خرجوا لوداع "مخرج الواقعية والأسرة المصرية".


