هدنة مؤقتة من أبيب.. تغير المناخ يكشف أبرز التوصيات الزراعية لمواجهة الحر
قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن البلاد تشهد اليوم الاثنين 27 يوليو 2026 حالة من الهدوء النسبي في درجات الحرارة، بعد انكسار موجة الحر الشديدة التي سيطرت خلال الأيام الماضية، موضحًا أن هذا التحسن يعد مؤقتًا ولا يعني انتهاء فصل الصيف أو تراجع الموجات الحارة بشكل نهائي.
وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن الانخفاض الحالي يتركز في محافظات شمال البلاد حتى القاهرة وشمال الصعيد، بينما تستمر الأجواء شديدة الحرارة على جنوب الصعيد والمناطق الجنوبية، نتيجة استمرار تأثير منخفض السودان الموسمي الحار، الذي يفرض كتلًا هوائية مرتفعة الحرارة على تلك المناطق.
لماذا تراجعت الحرارة مؤقتًا؟
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن السبب الرئيسي وراء هذا التحسن المؤقت يعود إلى تراجع قوة المرتفع الجوي شبه المداري، بالتزامن مع توغل كتل هوائية أقل حرارة قادمة من شمال البحر المتوسط، إضافة إلى نشاط الرياح الذي يساهم في تلطيف الأجواء، خاصة خلال ساعات الليل والصباح الباكر، كما شدد على أن هذه الأجواء تمثل "هدنة مناخية" قصيرة ينبغي استغلالها، لأن التوقعات تشير إلى إمكانية عودة الارتفاعات في درجات الحرارة خلال الفترة المقبلة، مع استمرار فصل الصيف وتأثير الكتل الهوائية الحارة.
وأوضح فهيم أن درجات الحرارة تسجل نحو 36 درجة مئوية على القاهرة الكبرى، بينما تصل إلى 37 درجة في شمال الصعيد، وترتفع إلى 44 درجة مئوية في جنوب الصعيد، مع استمرار الفارق الكبير بين شمال وجنوب الجمهورية، حيث أن الشبورة المائية تتكون خلال الفترة من الرابعة حتى الثامنة صباحًا على مناطق من شمال البلاد والقاهرة ومدن القناة ووسط سيناء وشمال الصعيد، مع نشاط متقطع للرياح يساهم في تحسين الإحساس بالطقس، إلى جانب فرص لسقوط أمطار خفيفة على مناطق حلايب وأقصى جنوب الصحراء الشرقية، مع احتمالات إثارة الرمال والأتربة جنوبًا، واضطراب نسبي في حركة الملاحة وارتفاع الأمواج ببعض شواطئ الساحل الشمالي.
أهمية الهدنة المناخية للمحاصيل الزراعية
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن الانخفاض المؤقت في درجات الحرارة يمثل فرصة ثمينة للمحاصيل الزراعية، حيث يساهم في تقليل معدلات الإجهاد الحراري للنباتات، ويخفض احتياجاتها المائية، كما يساعدها على استعادة توازنها الفسيولوجي بعد التعرض لموجات الحرارة المرتفعة، وهذه الظروف تعد الأنسب لتنفيذ العديد من العمليات الزراعية التي يصعب إجراؤها خلال فترات الحرارة الشديدة، وهو ما ينعكس إيجابيًا على معدلات النمو والإنتاجية إذا تم استغلالها بالشكل الصحيح.
أبرز التوصيات للمزارعين خلال الأيام الحالية
ودعا فهيم إلى استكمال دفعات التسميد الآزوتي للمحاصيل الموجودة في الثلث الأول من عمرها، خاصة الذرة والأرز والقطن وفول الصويا والزراعات الصيفية المتأخرة والعروة الثانية من الخضر، مع الالتزام بالاحتياجات السمادية لكل محصول، كما أوصى بدعم نمو وتحجيم الثمار في محاصيل المانجو والزيتون والبرتقال والليمون والتين والتمور والجوافة الصيفية من خلال تطبيق البرامج السمادية المناسبة واستخدام المحفزات الزراعية وفقًا للمرحلة العمرية للمحصول.
وأكد أهمية تكثيف أعمال الفحص الحقلي لمتابعة الآفات التي تنشط مع التغيرات الحرارية، وعلى رأسها دودة الحشد، والحشرات القشرية، والبق الدقيقي، ودودة براعم الزيتون، وديدان الأوراق والثمار، وذبابة الفاكهة، والعنكبوت الأحمر، مع الالتزام باستخدام المبيدات الموصى بها والمسجلة رسميًا.
كما شدد على ضرورة متابعة الأمراض الفطرية، خاصة الأنثراكنوز والتبقعات، والتدخل الوقائي أو العلاجي فور ظهور أي إصابات، بالإضافة إلى استكمال زراعة وشتل المحاصيل الصيفية المتأخرة مثل الطماطم والفلفل والباذنجان، ومعالجة ظاهرة تنفيل الأزهار وتساقط العقد الحديث، وحماية ثمار الفاكهة من أشعة الشمس باستخدام عاكسات الإشعاع أو التكييس، فضلًا عن متابعة حالات اصفرار أوراق الأرز وفول الصويا والفول السوداني، ومعالجة ظاهرة التفاف الأوراق غير الفيروسي في الطماطم والفلفل.
استغلوا الهدنة قبل عودة الموجات الحارة
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور محمد علي فهيم، على أن ما تشهده البلاد حاليًا هو فترة هدوء مناخي قصيرة يجب استغلالها لإنجاز العمليات الزراعية المؤجلة، محذرًا من أن فصل الصيف لا يزال مستمرًا، وأن موجات الحرارة قد تعود خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن المزارع الناجح هو من يستثمر فترات الانكسار المناخي في تجهيز محاصيله والاستعداد للموجات الحارة القادمة.







