لماذا يواصل الدولار الصمود؟.. بنك قطر الوطني يكشف أبرز الأسباب
أكد بنك قطر الوطني "QNB" أن الدولار الأمريكي لا يزال يحتفظ بمكانته القوية في الأسواق العالمية، رغم التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهه، مشيرًا إلى أن مجموعة من العوامل الدورية، وفي مقدمتها أسعار الفائدة المرتفعة وقوة الاقتصاد الأمريكي، ما زالت توفر دعمًا كبيرًا للعملة الأمريكية.
وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي، أن الدولار تمكن خلال السنوات الأخيرة من الحفاظ على قوته أمام معظم العملات الرئيسية، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع العجز المالي والتجاري في الولايات المتحدة، إلى جانب توجه بعض البنوك المركزية نحو تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار.
أسعار الفائدة تعزز جاذبية الدولار
وأشار التقرير إلى أن فروق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والاقتصادات الكبرى تمثل أحد أهم العوامل التي تدعم أداء الدولار، إذ تدفع المستثمرين إلى زيادة استثماراتهم في الأصول المقومة بالعملة الأمريكية بحثًا عن عوائد أعلى.
وأضاف أن الأسواق أصبحت تتوقع استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بعد أن تراجعت توقعات خفض الفائدة خلال عام 2026، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة النشاط الاقتصادي الأمريكي.
ولفت التقرير إلى أن النطاق المستهدف لسعر الفائدة الأمريكية يتراوح حاليًا بين 3.50% و3.75%، وهو أعلى من مستويات الفائدة في عدد من الاقتصادات المتقدمة، بما في ذلك منطقة اليورو واليابان، الأمر الذي يمنح الدولار ميزة تنافسية في جذب رؤوس الأموال العالمية.
الذكاء الاصطناعي يدعم الاقتصاد الأمريكي
ورأى بنك قطر الوطني أن الطفرة الاستثمارية المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت من أبرز العوامل التي تعزز قوة الاقتصاد الأمريكي، حيث أسهمت في زيادة الإنفاق على البنية التحتية الرقمية، مثل مراكز البيانات، وأشباه الموصلات، والحوسبة السحابية، وشبكات الكهرباء.
وأوضح أن الولايات المتحدة استحوذت على النصيب الأكبر من هذه الاستثمارات، بفضل ريادتها في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس على أرباح الشركات الأمريكية وأداء أسواق الأسهم، وزاد من جاذبية الأصول المالية الأمريكية للمستثمرين حول العالم.
الاقتصاد الأمريكي يتفوق على الاقتصادات المتقدمة
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يسجل أداءً أقوى مقارنة بعدد من الاقتصادات المتقدمة، رغم تباطؤ وتيرة النمو مقارنة بالسنوات الماضية.
وأوضح أن مؤشرات النشاط الاقتصادي، وعلى رأسها مؤشر مديري المشتريات المركب، ما زالت تشير إلى استمرار التوسع في قطاعي الخدمات والتصنيع داخل الولايات المتحدة، في حين يواصل اقتصاد منطقة اليورو تسجيل مستويات نمو أضعف واقترابًا من الركود.
وأكد البنك أن هذا الأداء الاقتصادي القوي يعزز ثقة المستثمرين في السوق الأمريكية، ويزيد من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قوة الدولار.
وفي ختام تقريره، أشار بنك قطر الوطني إلى أن الدولار الأمريكي لا يزال يواجه تحديات هيكلية، من بينها ارتفاع قيمته الحقيقية، واستمرار العجز في الميزان التجاري والمالية العامة الأمريكية، إضافة إلى توجه بعض الدول لتنويع احتياطياتها النقدية.
ورغم ذلك، أكد البنك أن العوامل الدورية، وعلى رأسها استمرار الفجوة في أسعار الفائدة، وقوة الاقتصاد الأمريكي، وارتفاع الطلب العالمي على الأصول الأمريكية، ستظل تمثل عوامل رئيسية تدعم الدولار خلال الفترة المقبلة، حتى مع استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.


