الأقمار الصناعية ترصد تسارع إعادة الإعمار في إيران بعد الضربات الأمريكية
كشفت صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية عن تسارع وتيرة أعمال إعادة الإعمار في عدد من المواقع العسكرية والبنية التحتية داخل إيران، في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية، ما يثير تساؤلات بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالقدرات الإيرانية وسرعة تعافيها.
أعمال إصلاح في قواعد صاروخية ومنشآت حيوية
ووفقًا لما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، أظهرت صور التقطتها شركتا "بلانيت لابس" و"إيرباص" إعادة تأهيل طرق ومداخل أنفاق في قواعد صاروخية غرب إيران، إلى جانب إصلاح جسور ومنشآت ومرافق لوجستية خلال فترة زمنية قصيرة من انتهاء الضربات.
كما رصدت الصور أعمال إعادة بناء جزئية في حوض للسفن بميناء بندر أنزلي على بحر قزوين، إضافة إلى نشاط في منشآت صناعية يُعتقد أنها مرتبطة بإنتاج مكونات صاروخية.
سرعة التعافي تثير مخاوف غربية

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أن سرعة تنفيذ عمليات الإصلاح فاجأت دوائر صنع القرار، خاصة بعد إعادة تشغيل بعض المرافق التي تعرضت للقصف خلال أيام قليلة، معتبرين أن ذلك يعكس امتلاك إيران قدرات كبيرة في مجالات التصنيع والهندسة وإعادة البناء.
وأشار مسؤولون سابقون في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى أن طهران تمكنت في فترات سابقة من إعادة بناء مخزونها الصاروخي وبنيتها التحتية بسرعة، وهو ما يبدو أنه يتكرر بعد الضربات الأخيرة.
أنفاق محصنة ما زالت تحتفظ بالأسلحة
وبحسب التقرير، فإن العديد من الضربات استهدفت مداخل الأنفاق المحصنة داخل الجبال دون أن تتمكن من تدمير المنشآت العميقة بالكامل، ما سمح ببقاء أجزاء من الأسلحة والمعدات داخلها.
وأضافت الصحيفة أن صورًا حديثة أظهرت حفر مداخل جديدة وإصلاح الطرق المؤدية إلى تلك القواعد، في إطار جهود لإعادة تشغيلها.
مخاوف من استعادة البرنامج النووي

وفي الملف النووي، أشارت الصحيفة إلى تقديرات استخباراتية إسرائيلية تفيد باحتمال نقل آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق داخل جبل "بيك آكس" قرب منشأة نطنز، الأمر الذي يزيد المخاوف من قدرة إيران على إعادة بناء برنامجها النووي بعيدًا عن الاستهداف المباشر.
جدل حول نتائج الحملة العسكرية
ورغم تأكيد الإدارة الأمريكية أن الضربات ألحقت خسائر كبيرة بالقدرات العسكرية الإيرانية، فإن وول ستريت جورنال ترى أن وتيرة إعادة الإعمار تطرح علامات استفهام بشأن مدى تحقيق أهداف الحملة، خاصة مع استمرار إيران في تنفيذ عمليات عسكرية والحفاظ على جزء من بنيتها الدفاعية.
فورين أفيرز: القوة العسكرية وحدها لا تحسم الصراعات

من جانبها، اعتبرت مجلة فورين أفيرز أن الحرب كشفت تحولًا في طبيعة موازين القوى العالمية، موضحة أن انتشار الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات التجارية، منح الدول الأقل قوة أدوات فعالة لإرباك خصومها.
وأضافت المجلة أن امتلاك القدرة على توجيه ضربات عسكرية لا يعني بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية، مشيرة إلى أن الحفاظ على الضغط الاقتصادي ورفع تكلفة الملاحة والتجارة قد يكون أكثر تأثيرًا من تحقيق انتصار عسكري تقليدي.
إعادة البناء تتجاوز المنشآت إلى استعادة القدرات
وتخلص التقارير إلى أن التحدي لا يقتصر على إعادة إصلاح الطرق أو المباني، بل يمتد إلى احتفاظ إيران بالخبرات الفنية وشبكات الإنتاج، بما يسمح لها باستعادة جزء من قدراتها العسكرية والصناعية مع مرور الوقت، وهو ما يجعل نتائج الضربات محل نقاش داخل الأوساط الغربية والإسرائيلية.


