رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شيزوفرينيا التجسيد.. 4 وجوه سينمائية لـ 'ناصر' والجمهور اختار واحداً

إيجبتكِ

لم يكن تجسيد شخصية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر على الشاشة مجرد محاكاة لملامحه أو نبرة صوته، بل كان دائمًا انعكاسًا لرؤية كل عمل فني وزاوية نظر صُنّاعه. لذلك، ورغم أن الشخصية التاريخية واحدة، فإن الجمهور شاهد أكثر من "ناصر"، لكل منهم ملامحه الإنسانية والسياسية والدرامية، حتى أصبحت صورة الزعيم تتبدل باختلاف النص وزمن الإنتاج والممثل الذي ارتدى الشخصية.

وعلى مدار السنوات، قدم أربعة ممثلين بارزين شخصية عبد الناصر في أعمال مختلفة، هي: أحمد زكي في فيلم «ناصر 56»، ومجدي كامل في مسلسل «ناصر»، وخالد الصاوي في فيلم «جمال عبد الناصر»، وجمال سليمان في مسلسل «صديق العمر»، لتقدم هذه الأعمال أربع مقاربات فنية مختلفة لشخصية واحدة.

أحمد زكي.. الزعيم في لحظة الانتصار

يظل فيلم «ناصر 56» أحد أبرز الأعمال التي تناولت شخصية الرئيس الراحل، إذ ركز على مرحلة تأميم قناة السويس وما صاحبها من تحديات سياسية وتاريخية.

اعتمد أحمد زكي على أداء هادئ ومتماسك، وابتعد عن المبالغة في التقليد، ليقدم عبد الناصر باعتباره قائدًا صاحب رؤية وقرار، وهو ما جعل الفيلم يرسخ في ذاكرة الجمهور باعتباره الصورة الأقرب للزعيم، خاصة مع قوة السيناريو وتركيزه على واحدة من أهم المحطات في التاريخ المصري.

مجدي كامل.. رحلة الإنسان والسياسي

في مسلسل «ناصر»، اتسعت مساحة الحكاية لتشمل مراحل مختلفة من حياة الرئيس، منذ نشأته وحتى سنوات الحكم.

وأتاح امتداد الأحداث فرصة لإبراز جوانب إنسانية وشخصية، إلى جانب التحولات السياسية، فظهر عبد الناصر أبًا وزوجًا وضابطًا وقائدًا، وليس مجرد رمز سياسي، وهو ما منح الشخصية أبعادًا أكثر تنوعًا مقارنة بالأعمال التي ركزت على محطة تاريخية واحدة.

خالد الصاوي.. قراءة مختلفة للبدايات

جسد خالد الصاوي شخصية عبد الناصر في فيلم «جمال عبد الناصر»، الذي اهتم بتتبع مسيرته منذ سنوات الشباب وحتى صعوده السياسي.

ركز الأداء على التطور النفسي والفكري للشخصية، مع محاولة تفسير الدوافع التي صنعت الزعيم، مقدمًا قراءة تميل إلى السرد التاريخي أكثر من صناعة البطولة المطلقة، ليبدو عبد الناصر شخصية تتشكل مع الأحداث، لا أسطورة مكتملة منذ البداية.

جمال سليمان.. عبد الناصر من بوابة المشير عامر

أما مسلسل «صديق العمر»، فقد اختار زاوية مختلفة تمامًا، إذ لم يكن عبد الناصر هو البطل الوحيد، بل جاءت الشخصية ضمن علاقة معقدة جمعته بالمشير عبد الحكيم عامر.

ولهذا ظهر عبد الناصر بملامح أكثر إنسانية، تحمل الصراع والضغوط والخلافات السياسية والشخصية، مبتعدًا عن الصورة التقليدية للزعيم الملهم، وهو ما أثار وقتها نقاشًا واسعًا بين الجمهور والنقاد حول طبيعة المعالجة الدرامية.

النص يصنع الزعيم

تكشف مقارنة هذه الأعمال أن الاختلاف الحقيقي لم يكن في أداء الممثلين فقط، بل في طبيعة النص والرؤية الإخراجية. فهناك أعمال اختارت تقديم عبد الناصر بوصفه قائدًا تاريخيًا ورمزًا وطنيًا، بينما فضلت أعمال أخرى الاقتراب من الإنسان الذي يعيش صراعات سياسية وعلاقات معقدة وقرارات مصيرية.

كما لعب توقيت إنتاج كل عمل دورًا مهمًا في رسم ملامح الشخصية، إذ تأثرت المعالجة الفنية بالمناخ الثقافي والسياسي السائد وقت الإنتاج، وهو ما انعكس على طريقة تقديم الزعيم للجمهور.

أي صورة بقيت في الذاكرة؟

ورغم تعدد التجارب، يبقى تجسيد أحمد زكي الأكثر حضورًا في الذاكرة الجماعية لدى قطاع كبير من الجمهور، بينما نجحت الأعمال الأخرى في فتح زوايا جديدة للنقاش حول شخصية عبد الناصر، بعيدًا عن الصورة التقليدية.

وفي النهاية، تؤكد هذه الأعمال أن الشخصيات التاريخية الكبرى لا تُقدَّم بصورة واحدة، بل يعاد تشكيلها فنيًا مع كل جيل، لتصبح الشاشة مرآة تعكس ليس فقط التاريخ، بل أيضًا رؤية كل عصر لرموزه وشخصياته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء