رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ناجي العلي.. رسام الكاريكاتير الذي حول «حنظلة» إلى أيقونة للمقاومة وأسكتته رصاصة الغدر

ناجي العلي
ناجي العلي

تحل اليوم ذكرى محاولة اغتيال رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، أحد أبرز فناني الكاريكاتير في العالم العربي، الذي ارتبط اسمه بشخصية "حنظلة" وأعماله الجريئة التي انتقدت الاحتلال الإسرائيلي والأوضاع العربية. ورغم مرور عقود على رحيله، لا تزال رسوماته حاضرة بوصفها وثيقة بصرية جسدت معاناة الشعب الفلسطيني.

من الجليل إلى مخيمات اللجوء

وُلد ناجي العلي عام 1936 في قرية الشجرة بمنطقة الجليل في فلسطين، لكن نكبة عام 1948 أجبرته مع أسرته على اللجوء إلى جنوب لبنان، حيث عاش في مخيم عين الحلوة. ولم تسمح الظروف المعيشية الصعبة باستكمال تعليمه، فاضطر إلى العمل في سن مبكرة، متنقلًا بين مهن مختلفة، قبل أن يتجه إلى الرسم الذي أصبح وسيلته للتعبير عن قضايا شعبه.

الكاريكاتير.. سلاح في مواجهة الاحتلال

بدأ ناجي العلي مسيرته الفنية من خلال الرسوم السياسية، وانضم إلى حركة القوميين العرب، وأصدر نشرة حملت اسم "الصرخة". وتعرض للاعتقال أكثر من مرة بسبب رسومه ومواقفه، حتى إنه كان يرسم على جدران السجون والثكنات العسكرية اللبنانية، قبل أن ينتقل للعمل في عدد من الصحف والمجلات العربية، أبرزها "الطليعة" و"السياسة" و"القبس" الكويتية.

حنظلة

في عام 1969 ظهرت شخصية "حنظلة" للمرة الأولى، لتصبح لاحقًا توقيعًا دائمًا على رسومات ناجي العلي. وجسد الطفل ذو السنوات العشر حلم العودة إلى فلسطين، وتحول إلى رمز للمقاومة والصمود، بينما ابتكر العلي شخصيات أخرى مثل "فاطمة" وجندي الاحتلال، مستخدمًا الرمزية في نقد الاحتلال والانقسامات العربية والفلسطينية.

رصاصة أنهت حياته 

في 22 يوليو 1987، تعرض ناجي العلي لإطلاق نار أمام مقر صحيفة "القبس" في العاصمة البريطانية لندن، بعدما أصابته رصاصة أسفل عينه اليمنى. وظل في غيبوبة لأكثر من شهر قبل أن يرحل في أغسطس من العام نفسه عن عمر ناهز 50 عامًا، ودفن في مقبرة بروك وود الإسلامية في لندن.

شهدت قضية اغتيال ناجي العلي تحقيقات واسعة، وألقي القبض على مشتبه به خلال التحقيقات البريطانية، إلا أن هوية الجهة التي خططت ونفذت عملية الاغتيال ظلت محل جدل. وتبادلت الاتهامات بين أكثر من طرف، من بينها إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وجهات أخرى، دون أن تُحسم القضية بشكل نهائي، كما أعادت الشرطة البريطانية فتح التحقيق بعد سنوات، لكن من دون التوصل إلى نتائج قاطعة.

خلال مسيرته، أنجز ناجي العلي أكثر من 40 ألف رسم كاريكاتيري تناولت القضية الفلسطينية، والحرب الأهلية اللبنانية، والقضايا العربية، واعتُبرت أعماله من أبرز التجارب في تاريخ الكاريكاتير السياسي العربي، فيما بقيت شخصية "حنظلة" رمزًا خالدًا للمقاومة والتمسك بحق العودة، وحاضرة في الوعي العربي حتى اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء