خبير استراتيجي: ثلاثة سيناريوهات لمآلات الصراع بين إيران وأمريكا
أكد العميد طارق العكاري، الخبير المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، أن الشركات الكبرى والصناديق الاستثمارية المالكة لشركات السلاح والطاقة تلعب دورًا مؤثرًا في مسار الأزمات الدولية، موضحًا أن عددًا من هذه الصناديق يمتلك حصصًا تتراوح بين 20 و25% في شركات من أكبر ثلاث شركات سلاح في العالم، وكذلك من أكبر ثلاث شركات طاقة، وهو ما يمنحها قدرة على التأثير في توجيه الرأي والقرار.
وأوضح العكاري، خلال تصريحات تليفزيونية، أن أزمة التفاوض بين إيران والولايات المتحدة كشفت غياب الثقة بين الطرفين، مشيرًا إلى أن إيران ترى أنها دخلت في مفاوضات ثم تعرضت لضربات، متسائلًا عما إذا كانت مذكرة التفاهم قد أُسيء فهمها أو أن الجانب الأمريكي لم يكن لديه نية حقيقية للالتزام بها.
وقال إن استمرار الحرب يمثل استنزافًا للجميع، سواء على مستوى الأموال أو الموارد، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث عقب انهيار الهدنة عن فرض أعباء مالية على الناقلات، ثم عن تحميل دول الخليج جزءًا من التكلفة، معتبرًا أن الولايات المتحدة تسعى إلى استرداد الأموال التي تنفقها.
وأضاف أن تكلفة العمليات وصلت إلى نحو 120 أو 130 مليارًا، موضحًا أن شركات السلاح الأمريكية تستفيد من هذه الصراعات، كما أن هذه الشركات تدفع ضرائب داخل الولايات المتحدة، بما يحقق عوائد اقتصادية مرتبطة بالإنفاق العسكري.
وأشار العكاري، إلى أن الولايات المتحدة تؤكد أنها تتحمل مسؤولية حماية السفن وتأمين حركة الملاحة، رغم أن عددًا من السفن لا يحمل العلم الأمريكي، داعيًا المجتمع الدولي وأوروبا إلى المشاركة إما بالتمويل أو بالسلاح.
ولفت إلى أن الصين قد تكون من أكثر الأطراف استفادة من الوضع الحالي، معتبرًا أن لديها "مدخلًا استراتيجيًا جديدًا" نتيجة هذه التطورات، كما أشار إلى أن المعلومات المتاحة للرأي العام بشأن تحركات الأطراف المختلفة، سواء إيران أو الولايات المتحدة، تظل مرتبطة بما يتم عرضه من جانب كل طرف.
وتحدث العكاري، عن موقف أوروبا، موضحًا أنها كانت تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج، وأن ما حصلت عليه خلال عام 2025 عبر قناة السويس بلغ 600 ألف برميل، إضافة إلى وجود خط "كومنت" بطاقة تصل إلى 2.8 مليون برميل يوميًا، والذي لم يصل بعد إلى أقصى طاقته التشغيلية.
وأوضح أن عقود النفط طويلة الأجل، وأن جزءًا كبيرًا من عقود السعودية يتجه إلى آسيا، ما يستلزم وجود عقود موجهة إلى أوروبا لتفريغ الشحنات عبر الصهاريج ونقلها إلى سيدي كرير ثم إلى أوروبا.
وحول مستقبل الأزمة، قال العكاري، إن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة، أولها استمرار حرب الاستنزاف، بحيث تكتفي الولايات المتحدة بالحصار البحري وتمرير ما تريده، بينما يتحمل أحد الأطراف تكلفة الصراع، سواء إيران أو دول الجوار.
وأضاف أن السيناريو الثاني يتمثل في الوصول إلى تسوية دبلوماسية بشكل قسري، نتيجة ضغوط اقتصادية داخلية على إيران قد تؤدي إلى تراجع قيمة الريال إلى مستويات تصل إلى مليونين ونصف وثلاثة ملايين، وحدوث انفجار داخلي أو خلافات بين مراكز القوى المختلفة داخل النظام الإيراني، مشيرًا إلى أن هذا هو ما تراهن عليه الولايات المتحدة.
أما السيناريو الثالث، بحسب العكاري، فهو اتساع نطاق التصعيد وتحول الصراع إلى حرب أكبر تستهدف منشآت الطاقة داخل دول الخليج ومحطات تحلية المياه، موضحًا أن إيران قد تلجأ إلى هذا الخيار إذا شعرت بأن هناك خطرًا داخليًا يهدد استمرارها.
وفيما يتعلق بالتحركات الإسرائيلية، قال العكاري إن إسرائيل خرجت خاسرة من هذه المواجهة، موضحًا أنها فقدت جزءًا كبيرًا من صورتها المرتبطة بالمظلومية أمام الرأي العام العالمي، وأن هناك دولًا أصبحت ترفض استقبال مسؤولين أو مواطنين إسرائيليين.
وأضاف أن ما ظهر من صفقات السلاح، والحديث عن تكلفة الصواريخ التي تصل إلى 30 ألف دولار، والطائرات المسيرة التي تبلغ 50 ألف دولار، إضافة إلى الجدل حول منظومة القبة الحديدية، كشف عن جوانب أثرت على صورة المنظومة العسكرية الإسرائيلية.
وأكد أن الاعتماد الكبير على الدعم الأمريكي يمثل نقطة ضعف لإسرائيل، مشيرًا إلى أن قدرتها على التحرك ترتبط بالموقف الأمريكي، سواء من حيث استمرار الدعم أو توجيه العمليات العسكرية.