رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عراقجي: وقت التفاوض سيحين ولكن بعد تحقيق مكاسب ميدانية

عراقجي
عراقجي

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن التوقيت المناسب لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة يجب أن يأتي بعد تحقيق إيران مكاسب ميدانية واستراتيجية على الجبهة العسكرية.

نصر عسكري

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، الاثنين، عن عراقجي قوله إن الحرب ينبغي أن تنتهي في وقت تكون فيه إيران صاحبة اليد العليا في الميدان، مشيراً إلى أن ذلك يمكن أن يتحقق سواء عبر تحقيق نصر عسكري أو من خلال التوصل إلى اتفاق عبر المفاوضات.

وأضاف عراقجي أن طهران تُجري تقييماً مستمراً لتطورات الحرب، بهدف تحديد ما إذا كان استمرار العمليات العسكرية سيحقق مكاسب إضافية، أو سيؤدي إلى تكبد خسائر بشرية ووطنية أكبر، مؤكداً أن هذا التقييم يشكل أحد العوامل التي تستند إليها إيران في اتخاذ قراراتها بشأن مسار النزاع.

قصة الحرب

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد كشف بالأمس تفاصيل تتعلق بالأيام الأولى من الحرب التي استمرت 40 يوماً بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، والتي اندلعت بين 28 فبراير و8 أبريل 2026، متحدثاً عن كواليس المفاوضات التي سبقتها والهجوم الذي استهدف مجمع القيادة في طهران.

وقال عراقجي، خلال مقابلة مع المخرج الوثائقي جواد موغويي ضمن برنامج «ماجرای جنگ» (قصة الحرب)، إن المؤشرات التي سبقت اندلاع الحرب كانت تنذر بقرب المواجهة العسكرية، مشيراً إلى أن وزير الخارجية العُماني أبلغه بذلك عقب انتهاء المفاوضات الإيرانية الأميركية في 26 فبراير 2026.

وأضاف أن وزير الخارجية العُماني توجه من جنيف إلى واشنطن بعد انتهاء المحادثات، واتصل به من هناك ليبلغه بأن الأجواء في العاصمة الأميركية كانت شديدة التوتر ومشحونة باحتمالات الحرب، وأنه بدا منزعجاً للغاية، لافتاً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد حسم قراره بعدما أقنعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الحرب ستنتهي خلال يومين أو ثلاثة أيام.

مفاوضات جنيف

وتحدث عراقجي عن الساعات الأولى للهجوم الذي استهدف مباني مجمع القيادة، المعروف بمكتب المرشد الأعلى، في وسط طهران، قائلاً إنه توجه عند الساعة الثامنة من صباح السبت 28 فبراير 2026 إلى رئيس الجمهورية، وقدّم له تقريراً بشأن مفاوضات جنيف، وأبلغه بأن الأجواء تنذر بقرب اندلاع الحرب. وأضاف أنه التقى بعد ذلك، عند الساعة التاسعة صباحاً، أحد مسؤولي مكتب المرشد، وأثناء حديثه مع السيد حجازي بدأت العمليات العسكرية.

وأوضح أن الاجتماع الذي ضم أمين المجلس الأعلى للدفاع الوطني علي شمخاني، ومسؤولي المكاتب التابعة للنائب العسكري للمرشد السيد شيرازي، والسيد حجازي، والمرشد الإيراني الراحل، كان هدفاً مباشراً للهجوم، مشيراً إلى أن الموقع تعرض للقصف بعد وقت قصير من انعقاد الاجتماع.

وأضاف عراقجي أن المرشد الإيراني الراحل كان موجوداً داخل مكتبه في تلك اللحظة، معتبراً أن معرفة الطرف المهاجم المسبقة بموعد الاجتماع ومكانه تكشف عن وجود ثغرات أمنية. وأشار إلى أن تلك الثغرات لم تقتصر على الجانب الأمني، بل امتدت أيضاً إلى التأثير في آلية صنع القرار وتوجيه المناخ النفسي داخل المجتمع.

مجمع بيت القادة

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن مجمع بيت القيادة تعرض لثلاث ضربات خلال ثوانٍ معدودة، موضحاً أن السيد حجازي، أحد كبار مسؤولي مكتب القيادة، أُخرج من تحت الأنقاض، فيما قُتل سكرتير مكتبه، وقال إنه لم يُعثر على أي أثر من جثمانه.

ولفت إلى أن الهجوم أسفر عن مقتل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، إلى جانب عدد من كبار القادة والمسؤولين العسكريين، بينهم رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ووزير الدفاع، وأمين المجلس الأعلى للدفاع، وقائد الحرس الثوري، إضافة إلى عدد من أفراد أسرة المرشد.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يتوقع أن يكون الهدف الرئيسي للهجوم اغتيال المرشد الإيراني، أجاب عراقجي بالإيجاب، موضحاً أن المسؤولين استخدموا خلال تلك الفترة رمزاً خاصاً للإشارة إلى هذا الاحتمال، لأن أحداً لم يكن يجرؤ على التصريح بإمكانية مقتل المرشد بشكل مباشر. وأضاف أن الرمز الذي جرى اعتماده كان «110»، وكان الجميع يدرك المقصود منه.

لم يلتق بالمرشد الجديد

وقال عراقجي إنه، منذ اندلاع الحرب وحتى الآن، لم يلتقِ بالمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، مضيفاً أنه لا يعتقد أن أحداً، باستثناء عدد محدود جداً من الأشخاص، تمكن من لقائه خلال هذه المرحلة.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان وقف إطلاق النار تم بموافقة المرشد الجديد، أوضح وزير الخارجية الإيراني أن التواصل مع مجتبى خامنئي كان بالغ الصعوبة خلال تلك الفترة، وأن الرسائل والقرارات كانت تُنقل إليه عبر وسطاء.

وأضاف عراقجي أنه تلقى، في اليوم الثالث من الحرب، اتصالاً من وزير خارجية إحدى دول المنطقة، أبلغه خلاله بأن بلاده ستنفذ، بعد ساعات، ضربة تستهدف موقعاً محدداً داخل إيران رداً على الهجمات التي تعرضت لها أراضيها، لكنها لن تستمر في العمليات العسكرية بعد ذلك، داعياً طهران إلى عدم التصعيد، ومحذراً من أن استمرار الردود سيؤدي إلى اندلاع حرب مباشرة بين البلدين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء